الجهل المجتمعي
القبس -

ذوو الاحتياجات الخاصة فيهم ما يكفيهم، وقد ابتلاهم الله عز وجل بفقدان أحد أعضاء الجسد الذي يعيقه عن القيام ببعض المهام كما أن ذلك ابتلاء وامتحان للمجتمع والمحيطين به كذلك.
وقد نتفاجأ أحياناً وقد لا يكون ذلك تعمداً إنما جهلٌ بحقوق المعاق أو لعدم انتشار التوعية المجتمعية بمن يعتبر أن ذوي الاحتياجات الخاصة كأنهم شيء زائد في الحياة أو جاءوا بطريقة خطأ أو يمثلون عبئاً على مجتمعاتهم أو يتجاهلونهم بطريقة مشينة مريبة وبنظرات النقص والازدراء.
من الطبيعي أن يصدر ذلك من عامة الناس ومن لديهم تدنٍ في مستواهم التعليمي والمعرفي، لكن أن تصدر تلك التصرفات ممن يعتبرون هم أساس خدمة الانسان وهم من يلجأ إليهم الآخرون عند تعرض حياتهم للخطر كالأطباء ورجال الشرطة فهو أمر غريب.
ولقد كانت لي تجربة شخصية وتكررت أكثر من مرة مع أطباء ورجال شرطة يتجاهلون ذوي الاعاقات السمعية والبصرية بحجة أن المعاق هو من يجلس على كرسي لا يتحرك ولا يستطيع المشى فهو معاق اما غيره فلا، كما يتناسون أن عدم القدرة على الحركة او السمع او البصر ما هي إلا مظهر خارجي.
ما قد لا يعرفه العديد أن جميع ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم حساسية مفرطة تجاه أي حركة أو كلمة تُقال لهم؛ لذلك تجب مراعاتهم، والحذر من إشعارهم بالشفقة، كما يحملون في ثنايا صدورهم من الإنسانية ما لا يحمله غيرهم من الأصحاء ويتمتعون بصبر ومثابرة وجهد يفوق غيرهم.
ولا أعلم سبب ذلك فهل يعود إلى قصور في مناهج التعليم أم قصور في الكليات والجامعات التي يتخرج فيها الأطباء ورجال الشرطة أم من وسائل الإعلام وخطباء المساجد ورجال الدين وأصحاب التأثير في المجتمعات أم هي من عدم تحمل المؤسسات والشركات والوزارات لمسؤوليتها المجتمعية تجاه الآخرين.
الجهل المجتمعي بذوي الإعاقة رصاص صامت قاتل يقتل معنويات المعاق ويجعله حبيس منزله واصدقائه ويقتل موهبته وابداعه خوفاً من تجاهل المجتمع وانتقاصهم منه ومع كل ذلك، فمنهم الكثير كسر تلك الحواجز وانطلق الى أبعد ما يصل اليه الآخرون.

علاء منصور المخلافي *
* ولي أمر لطفلين من ذوي الإعاقة



إقرأ المزيد