حدث | العودة بعد غياب - بقلم : د. نادية القناعي
حـــــــــدث -
**

لا أعرف ماذا سيُطلق على هذه الأزمة التي نعيشها الآن، وهي فيروس كورونا، بعد سنوات عديدة، هل سيطلق عليها الفيروس الذي هبط فجأة من السماء أو التباعد الاجتماعي أو الصين هي السبب؟! إنني أحاول أن أتخيل شعور الطلاب بعد مئات السنوات وهم يحاولون تصور ما نعيشه الآن، وكيفية رسمهم لصورنا في مخيلتهم. أتوقع أن البعض، أي الطلاب، في المستقبل سيقولون إن ما يقرأونه في التاريخ مبالغ فيه، فكيف لفيروس لا نستطيع رؤيته أن يرعب البشر بهذه الطريقة؟! وربما سيغلقون الكتب وسيضحكون، وسيعتبرون ما قرأوه أسطورة. بصراحة لن ألوم طلاب المستقبل على ذلك، فنحن الذين نعيش هذه اللحظات مع وجود الفيروس لم نتوقع في يوم من الأيام أن تتوقف الحياة التي اعتدنا أن نعيشها بهذه الصورة المفاجئة. لنترك طلاب المستقبل ونتحدث عن أنفسنا، فماذا سيحدث بعد عودة الحياة الطبيعية بشكل كلي؟ سأضع تصوراً وأتمنى ألا يكون من الأساطير.

بما أن الناس جلسوا في بيوتهم لعدة أشهر، فلا بد أنهم استرجعوا حياتهم في الماضي، ومرّ شريط بطيء بالمواقف التي حصلت لهم، وحتى طفولتهم تذكروها، وربما مع الكثير من التفاصيل، فلذلك ومع إحساسهم بفقدان روح الحياة السابقة، قد وعدوا أنفسهم أن يكونوا أفضل مما كانوا عليه قبل الأزمة. سنرى الموظفين بعد عودتهم إلى العمل بعد طول غياب وشوقهم إلى الروتين، ينجزون أعمالهم بحب ومن دون تذمر، وسنراهم في الصباح مبتسمين في وجوه الآخرين، ولن نسمع جملة «لتأت بعد أسبوع». وفي الشوارع وبما أن الناس افتقدوا الخروج من المنزل من دون أن يكون هناك وقت محدد للعودة، فإنهم سيكونون أكثر التزاماً بقوانين المرور، ولن نشاهد سيارات مسرعة تؤذي بسرعتها الآخرين، بل سنجد سائقي السيارات يسيرون على مهل لأنهم أدركوا قيمة الحياة. كذلك مع التباعد الاجتماعي، سيكون كل شخص في حاله، فلن يكون هناك أشخاص متطفلون، يتدخلون في ما لا يعنيهم. سأتفاءل وسأقول إن البعض سيجعلون التصورات السابقة حقيقة.

القبس

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع



إقرأ المزيد