حدث | التاريخ الكويتي.. محطات ووقفات - بقلم : يوسف عبدالرحمن
حـــــــــدث -
**

y.abdul@alanba.com.kw

الهدف من كتابة التاريخ واستخلاص عبرة الماضي هو استشراف المستقبل، فالتاريخ مدونة الزمن.

حدث وباء الطاعون في الكويت سنة 1247هـ ثم أعقبه وباء الانفلونزا سنة 1336هـ، يومها كانت النظافة والملبس معدومة، لكن انتشار العلم والتركيز على أن النظافة من الإيمان من أسباب تبدل الحال، ولو كان هناك (مؤرخ فاهم) لسجل يوميات الناس وكيف كانوا يقضون أوقاتهم وما الأمور التي جرت في المجتمع والناس، لهذا بعد 150 سنة لو أراد باحث ان يعرف ماذا جرى في الكويت في سنة الكورونا 1441هـ الموافق 2020م فسيجد كماً هائلاً من التأريخ لكل شيء، وهذا بفضل ثقافة الإنسان الكويتي، خاصة اولئك الذين يؤرخون لهذه المرحلة بكل دقة واهتمام.

من أبرز الخصال التي بينت مناقب الكويتيين في الزمن الكوروني، فزعتهم الكويتية المعهودة المناصرة دائماً للحكومة وأولي الأمر في الكويت، ومن يشاهد أعداد المتطوعين الكويتيين يعرف تماماً أنه أمام شعب متكافل ودود «يشيل بعضه بعضا».

لقد أبرزت كورونا سمات الشعب الكويتي الأصيلة مثل فزعتهم ونخوتهم لسد احتياجات الفقراء والمساكين والمنكوبين والمعوزين، وتجلت قضية إكرامهم للوافد على ارضهم، وقد رأيناهم يعملون في الجمعيات التعاونية وكل قطاعات المجتمع المدني متطوعين متواضعين دون استعلاء، ويعملون في الأعمال الخيرية والتطوعية بتكتم لا يحبون ان يطلع احد على خبيئاتهم ولا يتباهون ولا يتفاخرون بهذه الأعمال بل يعتبرونها أمورا عادية.

قال الشاعر:

وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها

وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا

لقد فتك الطاعون في سنة 1247 بأهل الكويت وأيضا في العراق ودول الخليج العربية، وقد كتب علّامة الكويت الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في كتابه صفحات من تاريخ الكويت، كيف فتك الوباء بالكويت فتكا ذريعا، حيث ان اغلب البيوت خلت من سكانها بل عجز الناس عن دفن موتاهم في المقابر، فأخذوا يدفنونهم في بيوتهم، وكتب ان من النوادر التي جرت في أيام الطاعون ان بعض البيوت لم يبق فيه سوى امرأة وأصيبت بالطاعون، فدخل سارق وأخذ ماعزا في البيت ولم تستطع المرأة ان تستغيث، فلما حمل الماعز على ظهره اصيب ولم يستطع حمله وبقي هو والماعز في محله حتى توفي، وسلمت المرأة من المرض!

في سنة 1285هـ حدثت مجاعة عظيمة سميت (الهيلك) وانتهت سنة 1288هـ، وفي هذه السنة قام اهل الكويت بأعمال جليلة من اطعام المساكين وإنقاذهم من التهلكة حتى فرج الله على عباده، ويقال ان اهل فارس باعوا بناتهم.

ومن الأسر الكويتية الكريمة التي برزت في هذه المجاعة وأطعموا الناس، سلطان وعبداللطيف العتيقي ويوسف البدر ويوسف بن صبيح وبيت ابن ابراهيم.

كانت المعيشة في الكويت بالماضي بسيطة جدا، لا يوجد هذا الماء المتدفق من شرايين محطاتنا التي تقطره لنا بأغلى الأثمان وندفع فيه القليل وتتحمل الدولة باهظ الثمن كي يتوافر لنا، وعلينا ان نحسن استخدامه لأن الماء عديل الروح!

كان الماء في السابق موجودا في الشامية وحولي والنقرة والدسمة، بعضه حلو وآخر مالح، غير ان ماء حولي يضرب به المثل يقول الشاعر:

ماء حولي مثله ما دارا

لا في فنيطيس ولا في واره

كانت بعض المياه تجلب لنا من شط العرب من البصرة بدءا من 1324هـ، وفي عهد الشيخ عبدالله السالم تم الاستغناء عن كل هذه الأنواع من المياه بعد توفير المياه المقطرة في محطات توفر للمواطن الماء الزلال دون منة من احد، وهذه هي واحدة من حكم «أبو الدستور» الشيخ عبدالله السالم – رحمه الله.

ذهب زمن قدوم الماء من شط العرب والذي كان يجلب من البصرة ليصب في «بركة شرق» وبركة «غنيم» في القبلة ثم ينقل عبر «الكندر» الى الأهالي بعد بيعه في «تنك قواطي» في دروب ينقلها ايضا الحمارة على ظهور حميرهم ويخط بعصاه أجرته على جدار المنزل.. زمن جميل ذهب وأتانا الآن شح الماء القادم ولربما الحروب من اجل الماء.

ومضة: في فئة عاشت معنا اسمها (المهرة) او المهارة ومفردها المهري وهؤلاء اختصوا في الكويت القديمة بحمل الماء من البرك الى المنازل وبعضهم في الستينيات باعوا (الخام) قماش الملابس للنساء وبعضهم اشتغلوا في المحاسبة والصرافة، انهم من جنوب اليمن واتصفوا دائما بصفة الأمانة، وهم فئات (مهارة وحضارمة) وكثير منهم ظلموا في منح الجنسية للأسف.

آخر الكلام: أزمة «كورونا» بكل صراحة كشفت كثيرا من المستور، وسأعدد لكم بعض الألقاب والتشبيهات والأوصاف الكويتية القديمة التي اظهرتها «كورونا» مثل:

- كور محلبص: هذا يطلق على الشخص العصبي او من فسدت آراؤه وصعب التفاهم معه.. بالله قيسوا كم وكم وكم واحد ظهر في «الكورونا».

- عقرب رمل: تطلق على من يبيت النية السيئة ويحيك الدسائس، فيقال عقرب رمل من تحت لتحت!.. انظروا كم عقربا ظهرت عندنا.

- حية رقطة: وتطلق على من يتصف بطيب المظهر والخباثة معا.

الله.. ما أكثر الحيايا والثعابين.

- أم هيلان: وتطلق على المرأة المنافقة (العچافة) التي تظهر خلاف ما تبطن! يا كثرهم في الديرة للأسف.

زبدة الحچي: وأنا أتذكر ما يخص «الزيران» المرتبط بتحضير الجن والنزلات والمالد والسامري والطنبوره، أترحم على آمنة الحبوش ووضحة بنت طوق وعكروشه!

أتوقع في قادم الايام ان «العين الحمراء للاصلاح» سيجعل كل الفاسدين يمارسون نزلة «سلام سلام يا الله» لكن ولات ساعة مندم!

ولن تسمع من الفاشينستات الآية الكريمة (إن جاءكم فاسق..)، لأن دولة القانون ستزيل مشهدهم العابث بقيم مجتمعنا ولو طبوا واستنزلوا واستهبلوا!

ربِّ يطول بعمر كل قائد مصلح من بلدي يعمل على مدار الساعة لحفظ كيان الكويت.. وسجل يا تاريخ!.

..في أمان الله.

الأنباء

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع



إقرأ المزيد