مكاتب الصرافة أغلقت أبوابها ففتحت باب السؤال ... ماذا لو استمر الحال؟
جريدة الراي -

لليوم الثاني على التوالي قررت الغالبية العظمى من محلات الصرافة في الكويت إغلاق أبوابها أمس، أمام زبائنها التقليديين، تفادياً لمخالفة وزارة التجارة والصناعة، لعدم التزامها بتوفيق أوضاعها ورفع رأسمالها إلى مليوني دينار خلال المهلة المنتهية 31 مارس الماضي، وفقاً لاشتراطات بنك الكويت المركزي.

وبينما تؤكد التصريحات الرسمية، وآخرها التي جاءت على لسان وزير التجارة والصناعة خليفة العجيل، أهمية نقل الرقابة على محلات الصرافة إلى «المركزي»، استقامة للجهود المبذولة لتنفيذ متطلبات مجموعة العمل المالي (FATF) وتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين تصنيف الكويت في التقييمات المالية الدولية، ألقت حملة الإغلاقات الواسعة التي نفذها أصحاب مكاتب الصرافة، الضوء على أهمية هذا القطاع، ما يجعل السؤال مشروعاً حول الفروق الجوهرية بين أعمال مكتب الصرافة الخاضعة لرقابة «التجارة» فقط، ونشاط شركات الصرافة الخاضعة لرقابة «المركزي» والوزارة؟

منذ 5 دقائق

منذ 7 دقائق

بجردة سريعة يتضح أن هناك فروقاً جوهرية، فحسب البيانات الرسمية يوجد 138 مكتب صرافة خاضعة لرقابة الوزارة فقط، تعمل برؤوس أموال متباينة، حدودها العليا تقارب 50 ألف دينار، ما يجعلها بعيدة جداً عن نطاق المليونين المطلوبة، أما شركات الصرافة التي تبلغ أعدادها 31 كياناً تستوفي شرط المليونين، بحكم خضوعها لرقابة «المركزي».

أما الاختلاف الثاني في نموذج عمل الاثنين، فيتمثل في أن مكاتب الصرافة غير حاصلة على ترخيص يسمح لها بتحويل الأموال إلى الخارج على غرار شركات الصرافة، ولذلك ينحصر نشاطها على استبدال العملات بيعاً وشراء، ما يكسبها ميزة تنافسية أكبر، حيث توفر هامش أسعار أفضل في تبديل العملات، مستندة إلى مرونة نشاطها بالمراهنة على حركة العملات لصالحها، ما يجعلها غير مضطرة لتصريف الأموال المجمعة من نشاطها في اليوم نفسه، وهذا يعزز قدرتها على مغازلة العملاء من نافذة هامش السعر، بخلاف شركات الصرافة التي يعتمد نموذج أعمالها على تحويل الأموال بشكل رئيس، ما يجعلها تتصرف سريعاً في مشترياتها من العملات تفادياً لمخاطر التذبذب.

وإضافة إلى هامش السعر الأفضل في تبديل العملات، مقارنة بتسعير شركات الصرافة، يبرز فارق آخر يتعلق بتعامل مكاتب الصرافة مع العملاء الذي يرغبون في تبديل العملات التي يصعب أو يحظر تحويلها عبر القنوات الرسمية، سواء مصرفياً أو عبر شركات الصراف من قبيل الريال الإيراني والليرة السورية والجنيه السوداني والدينار العراقي والريال اليمني، وهكذا دواليك، ما يجعلها مختصة بتبديل العملات عالية المخاطر، أما شركات الصرافة خصوصاً الرئيسية، فلديها قائمة بالعملات الممنوعة، حتى تبديل العملات الرائجة مثل الدولار واليورو وغيرها، فأيضاً توفرها مكاتب الصرافة عادة بسعر أفضل من شركات الصرافة في مواسم السفر وغيرها، وإن كانت بهامش محدود.

أما رابعاً، فلدى جميع شركات الصرافة مراسلون عبارة عن بنوك دولية خارج الكويت، أما مكاتب الصرافة فلا تحتاج إلى هذه القوة، باعتبار نشاطها محلي ويعتمد على بيع وشراء العملات، إلى جانب فارق تمتع شركات الصرافة بحسابات مفتوحة في مصارف محلية لتغطية مشترياتها من العملات، أما المكاتب فليس لديها حسابات في هذا الخصوص.

وأخيراً تتركز مكاتب الصرافة في مناطق تجارية محددة، أشهرها المباركية وسوق الصرافين في الفحيحيل، وتتمركز في الغالب بجوار محلات الذهب، أما شركات الصرافة الرئيسية فتتوزع بمناطق مختلفة في الكويت، خصوصاً في المناطق السكنية ذات الكثافة العالية.

وعود على ذي بدء: ماذا لو استمر إغلاق مكاتب الصرافة أبوابها؟ حيث أفادت مصادر مطلعة لـ«الراي» في هذا الخصوص أن «التجارة» لن تجدد للكيانات غير مستوفية شرط المليوني دينار تراخيصها المنتهية، فيما ستتوقف جميع معاملاتها داخل الوزارة والجهات الحكومية.

أما المكاتب التي لاتزال تراخيصها سارية واستمر إغلاقها لفترة أطول، فلا يمكن مخالفتها رقابياً ما لم تفتح أبوابها مجدداً، وعاودت نشاطها دون استيفاء شرط «المركزي»، إذ يحق للوزارة وقتئذ تطبيق عقوبة عليها تتعلق بمخالفتها شروط ممارسة النشاط، والتي تصل لحد الإغلاق.

لماذا لم يرفع الصرافون

رؤوس أموالهم؟

مع استمرار موجة الإغلاقات، يبرز السؤال لماذا لم تعدل مكاتب الصرافة أوضاعها وتزد رؤوس أموالها خلال المهلة المنتهية؟

وفي هذا الخصوص تلاقت جميع الأجوبة على أن أصحاب تراخيصها غير قادرين مالياً على هذه القفزة، كما أن نشاطها لا يحتاج إلى رأسمال بهذا المعدل، ما يعني محاسبياً التعرض لضغوط تكلفة تجميعه ومخاطر تجميده.

مكاتب الصرافة «138 كياناً»:1 - 50 ألفاً الحد الأعلى لرأس المال2 - شراء وبيع العملات فقط3 - لا يسمح بالتحويلات الخارجية4 - ليس لديها بنوك دولية مراسلة 5 - لا يتوافر لديها حسابات محلية لشراء العملة 6 - تقدم سعراً أفضل في تبديل العملات7 - منفتحة على عملات الأسواق عالية المخاطرشركات الصرافة «31 كياناً»:1 - مليونا دينار رأسمال2 - شراء وبيع العملات 3 - السماح بالتحويلات الخارجية4 - تعمل بشبكة بنوك دولية مراسلة 5 - حسابات محلية لتغطية مشترياتها من العملات6 - تقدم سعراً بهامش أعلى في تبديل العملات7 - متحفظة على عملات الأسواق عالية المخاطر



إقرأ المزيد