«الجلْب بالقوة» لـ مادورو يضع «حزب الله» في مرمى خطر مزدوج
جريدة الراي -

على وَهْجِ «الخَلْعِ الصادم» لنيكولاس مادورو، استشعرت بيروت بأنها باتت تقف فوق «خطّ الزلازل» المترامي مع تحوّل العملية الأميركية في فنزويلا «نموذج إقصاء» عابِر للبحار.

ومع انتقالِ واشنطن من مرحلة «مطرقةِ التحذير» إلى «الجلْب بالقوة»، نشطت التحريات في لبنان عن قائمة «المرشحين» على لائحة «مَن التالي» بعد مادورو، وخصوصاً مع تَقاطُع الارتدادات الجيو- سياسية في كراكاس مع طبولِ «الحرب الجديدة» التي بدأ الكابينت الإسرائيلي يَقرعها في الغرف المغلقة بانتظار ما سيُسفر عنه اجتماعُه الخميس من خياراتٍ يُرجّح أنها لن تَخرج عن دائرة التصعيد.

منذ 43 دقيقة

منذ 43 دقيقة

وهذا التقاطع ينطلق واقعياً من وقوع «حزب الله»، في مرمى نار على خط مزدوج:

* الأوّل «الحرب المعلَنة مع وَقْفِ التنفيذ» من إسرائيل على الحزب والتي يُخشى أن تسرّع فيها «الخشونةُ» التي استخدمها الرئيس دونالد ترامب مع مادورو والتي رحّب بها أمس، بنيامين نتنياهو، وسط المزيد من التقارير في تل أبيب التي تتحدث عن درس احتمالات وتوقيت «الضغط على زرّ» التصعيد الكبير، وآخرها في صحيفة «معاريف» التي أشارت الى تقديراتٍ بأن واشنطن ستمنح إسرائيل الضوء الأخضر للعمل العسكري في لبنان.

ولم يكن ممكناً الجزمُ إذا كانت هذه المناخات «الحربية» هي تمهيد تَراكُمي للانتقال الى «التنفيذ»، أم في سياق «حربٍ نفسية» عشية استعداد الحكومة اللبنانية الخميس لبحْث تقرير الجيش عن مهمته لسحْب سلاح حزب الله في جنوب الليطاني والتي انتهتْ مهلتها في 31 ديسمبر، في ظل اتجاهٍ لإعلان أن هذه المرحلة أُنجزت ما خلا في النقاط التي ما زالت إسرائيل تحتلّها على الحافة الحدودية وإطلاق مرحلة شمال الليطاني وتحديداً «ما بين النهرين» (الليطاني والأولي) ولكن من دون تحديد مهلة زمنية.

وإذ تحاول بيروت من خلال إبقاء «التسليم والتسلم» قائماً بين مراحل خطة حصر السلاح بيد الدولة التي قدّمها الجيش اللبناني (في 5 سبتمبر الماضي) إنفاذاً لقرار الحكومة بسحْب سلاح «حزب الله» (5 أغسطس)، سحْبَ الذرائع من يد إسرائيل تَجنباً لـ «تفعيل» حرب جديدة لا قدرة للبلاد على تَحَمُّلها، فإن خيارَ الانتقال الى شمال الليطاني دون «ساعة توقيت» - في حال اعتُمد - سيحمل أيضاً بُعداً يتّصل بإرضاء المجتمع الدولي الذي يصرّ على استكمال تفكيك ترسانة الحزب العسكرية وفي الوقت نفسه عدم إغضابِ الأخير الذي يُعْلي «لا» حاسمة وكبيرة لأي خطوةٍ خارج جنوب الليطاني «ولو أطبقت السماء على الأرض» قبل أن تنسحب تل أبيب وتطلق الأسرى وتوقف اعتداءاتها، وبعدها حوار داخلي حول استراتيجية دفاع وطني.

وفي الإطار نفسه يكتسب الاجتماع الذي تعقده لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار (27 نوفمبر 2024) بعد غد أهميةً خاصة، وإن كان سيقتصر على أصحاب «القبعات العسكرية» من دون «المدنية»، باعتبار أن معطياتٍ تتحدّث عن اتجاهٍ لتثبيت آلية تَحَقُّقٍ من «تطهيرِ» جنوب الليطاني من سلاح حزب الله وضمان عدم عودته إليها، على أن يكون مرتكزها الجيش اللبناني بمؤازرة من «اليونيفيل»، وهي الآلية التي يمكن أن «تغطّي» مرحلة شمال الليطاني وتسود مخاوف من أن «تتعايش» مع «حرية الحركة» في لبنان لضرب أي هدف تعتبره خطراً وشيكاً أو في طور التشكُّل وهي «الحرية» التي منحتْها إسرائيل لنفسها منذ إبرام اتفاق 27 نوفمبر بناء على «الملحق السري» له بينها وبين الولايات المتحدة.

* و«خط النار» الثاني الذي يقف عليه «حزب الله» يتمثّل في المواجهة الأميركية – الإيرانية التي أطلّت من خلْف اعتقال مادورو ومشهديتها التي بدت كأنها من أجزاء «المهمة المستحيلة»، خصوصاً مع تَظَهُّر أن ما حصل كان في إطاره الأوسع تقليماً استراتيجياً لأظافر «محور الممانعة» وداعميه، وأيضاً مزيجاً من عمليةٍ «جِراحية» عسكرياً ولكن تشي في الوقت نفسه بأنها «نظيفة» بتداعياتها السياسية على الولايات المتحدة في ضوء «تَجَرُّعها الاضطراري» من حلفاء الرئيس المخلوع وخصوصاً الدوليين.

وفي الوقت الذي كانت العيون شاخصةً على «اليوم التالي» لفنزويلا من دون مادورو، لم تقلّ «حَبْساً للأنفاس» التحرياتُ عن تداعيات هذا التطور الذي وَضَعَتْه واشنطن برسْم كل مَن «يمارسون الألاعيب» مع الإدارة التي «لا يُلعب معها» سواء في «فنائها الخلفي» في أميركا الجنوبية والكاريبي وصولاً إلى إيران التي كانت «مطرقةُ منتصف الليل» أصابتْها في حربِ الـ 12 يوماً في يونيو الماضي بندوبٍ كبيرة ولكن واشنطن أرادتْها غير مميتة، والتي تقف حالياً أمام موجة احتجاجات متدحرجة وسط تحذيرٍ أميركي خشن في حال اعتمدت القمعَ بالقوة للمحتجين.

تحذيراتٌ من أي تراخٍ مع ملف فلول الأسد في لبنان

استمرت تفاعلات التقارير عن وجود فلول من نظام بشار الأسد في لبنان، وخصوصاً في البقاع (بعلبك – الهرمل) والشمال (طرابلس – عكار)، وسط مخاوف من أن مثل هذا الأمر:

• يعرّض «بلاد الأرز» لتصدُّع كبير في الجسر الذي تحاول بناءه مع سورية الجديدة، في ضوء التقارير عن أن فلول النظام «مُبرْمَجون» للتخريب على نظام الرئيس أحمد الشرع واذكاء التحركات ضده خصوصاً في الساحل السوري.

• كما أن هذا الأمر يترك «فجوة» أمنية كبيرة في الجسم اللبناني، في ظل خشيةٍ عبّرت عنها أوساط مناهضة لـ «حزب الله» من استغلال فلول النظام السوري البائدِ لإحداث إرباكاتٍ في الوضع الداخلي في لبنان تطغى على عنوان سحْب السلاح وربما تفرض أولويات مختلفة.

ولم يكن عابراً أمس، رغم بدء الأجهزة الأمنية تحرياتٍ عن وجود فلول النظام في لبنان، صدور مواقف حذّرت من خطورة هذا الملف الذي يضاف الى قضايا عالقة تَجهد بيروت لتصفيتها مع دمشق مثل الموقوفين السوريين والمحكومين في السجون اللبنانية.

وفي هذا الإطار، قال النائب بلال عبدالله (من كتلة تيمور وليد جنبلاط) ان «بعض أركان وضباط وشبيحة ومجرمي النظام السابق في سورية يسرحون في لبنان، في الوقت الذي لا يزال مئات المساجين السياسيين يقبعون في سجوننا». وسأل «لمصلحة مَن هذا التباطؤ في المعالجة؟ مَن يعرقل إقفال هذا الملف الحيوي لاعادة صوغ علاقة ندية بين لبنان وسورية؟ القضاء أم السياسة؟».

كذلك ذكّر النائب وائل ابو فاعور (من كتلة جنبلاط) «بما سبق ودعا إليه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من ضرورة قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بواجباتها تجاه العدد الكبير من الضباط من فلول نظام الأسد الموجودين في لبنان»، وقال: «رغم سقوط نظام الأسد المجرم في سورية، فإن الذي يَحكم العلاقات اللبنانية السورية هو اتفاق الطائف الذي ينص بشكل واضح على ألا يكون لبنان مقراً أو ممراً لأي اعتداء على أمن سوريا والعكس صحيح، وبالتالي ضمن هذا الإطار يجب أن يكون هناك تحرك من الدولة اللبنانية لكشف حقيقة وتوقيف الضباط من فلول نظام الاسد الذين يتوارون في لبنان». وختم: «المسألة ليست اختباء من العدالة، بل هناك أدوار أمنية يقوم بها بعض هؤلاء الضباط لمحاولات التخريب في سوريا وفي لبنان، وهذا يقتضي التعامل معه بجدية من الدولة اللبنانية».

ولم تقلّ دلالة دعوة دار الفتوى في راشيا الدولة اللبنانية إلى التحرّك الفوري والسريع لاعتقال عناصر النظام السوري الموجودين في لبنان، وإعادتهم إلى سورية لمحاكمتهم.

وأكدت الدار في بيان أنّها حذّرت منذ أشهر «من وجود كثيف لعناصر النظام السابق، لا سيّما في البقاع والشمال وبيروت وضواحيها»، مشيرة إلى أنّ «هؤلاء يتمركزون في شقق وقصور مؤمّنة ويحصلون على خدمات ودعم من جهات وجمعيات مختلفة، مع حماية أمنية حزبية وتغطية رسمية».

كما حذّرت من مخاطر الفلتان الأمني في ظل هذا الواقع، مطالبة الأجهزة الأمنية اللبنانية «بالتحرّك الجاد والسريع بالتنسيق مع الأجهزة السورية للقبض عليهم». كما شكرت الحكومة على أي خطوة في هذا الاتجاه.



إقرأ المزيد