جريدة الراي - 1/18/2026 6:05:31 PM - GMT (+3 )
- 695 دونماً تُغيّر خريطة الصراع... وتقطيع أوصال بين سلفيت وقلقيلية
- الحكومة اليمينية المتطرفة تعمل على ضرب أسس «صفقة القرن»
في خطوة وصفتها المصادر الإسرائيلية بأنها «الأكثر دراماتيكية منذ سنوات»، صادرت الحكومة الإسرائيلية 695 دونماً من الأراضي التي تقع بين محافظتي سلفيت وقلقيلية لتربط مستوطنة «كارنيه شومرون» بعدد من البؤر الاستطانية، في إجراء يُعتبر ضربة قاضية للتواصل الجغرافي الفلسطيني وقدرة إقامة الدولة الفلسطينية.
بحسب تحليل جوي وجغرافي، تقع الأراضي المصادرة في «منطقة ذات أهمية إستراتيجية كبيرة، وتقطع عملياً التواصل الإقليمي بين بلدة سلفيت الفلسطينية وقلقيليا». الهدف المُعلن، كما تكشف الوثائق الإسرائيلية، هو «منع التواصل الإقليمي بين البلدات الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب منعزلة ومغلقة».
خطة حكومية مُنظمة منذ 2019
وكشفت المصادر أن «الهدف لمصادرة منطقة القلاع (دوروت) كان على طاولة الحكومة منذ سنوات، لكنه لم يخرج إلى حيز التنفيذ لأسباب مختلفة. فمنذ 2019 حاول وزراء في الحكومة إقامة مستوطنات في المكان واستندوا إلى قرار حكومي من العام 1984».
الحريديم: أداة جديدة للتوسع الاستيطاني
وفي تحول إستراتيجي خطير، توجهت الحكومة الإسرائيلية إلى الجمهور الحريدي (المتديّن الأرثوذكسي) كقوة استيطانية جديدة. المشروع الضخم في المنطقة المصادرة «سيسكن آلاف وحدات استيطانية جديدة ويجعل مستوطنة كارنيه شومرون مدينة، يربط طريقاً بطريق 505 ويخلق تواصلاً إقليمياً إسرائيلياً يقلل أهمية القرى الفلسطينية في المنطقة».
وكشفت محافل رفيعة المستوى في «يشع» - مجلس التجمعات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة - مشاريع حريدية كبرى قيد التنفيذ:
1 - مدينة التمور في غور الأردن: مدينة استيطانية في قلب الغور مخصصة بالكامل للحريديم.
2 - إقامة - مدرسة دينية كبرى- في منطقة قرية العوجا التحتا.
3 - تحويل مستوطنتي بيتار عيليت وموديعين عيليت إلى مدينتين حريديتين رئيسيتين.
الوتيرة المتسارعة: 69 مستوطنة جديدة
وأظهرت معطيات نشرها مركز أبحاث السلام الإسرائيلي «الخط الأخضر»، أن حكومة بنيامين نتنياهو أقامت خلال ولايتها الحالية 69 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، نحو 20 منها مستوطنات جديدة تماماً، في وتيرة غير مسبوقة منذ اتفاق أوسلو.
صراع زمني: السباق ضد الانتخابات
وتكشف مصادر في «قيادة الاستيطان» أن «التخوف المركزي اليوم هو ألا يتمكنوا من إسكان كل المستوطنات الجديدة التي أقرت في الكابينت حتى الانتخابات القريبة القادمة، ويخاطرون في أن تتمكن الحكومة القادمة من إعاقة أو منع توسيع المستوطنات عملياً».
تناقض صارخ: من خطة ترامب إلى الواقع الحالي
وتقول المحافل السياسية اليسارية إن حكومة نتنياهو - بن غفير - سموتريتش اليمينية المتطرفة تعمل على ضرب أسس خطة ترامب «صفقة القرن» التي اعتمدت مبدأ إقامة شبة دولة فلسطينية.
وفي مفارقة تاريخية، كان من المفترض أن تكون منطقة دوروت نفسها، وفق «صفقة القرن» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2020، «تحت سيطرة فلسطينية».
وكما تشير المصادر الإسرائيلية: «خصصت خطة ترامب المنطقة للفلسطينيين انطلاقاً من الفهم بأن هذه منطقة حرجة من أجل خلق تواصل إقليمي في الطريق لإقامة دولة فلسطينية».
الأبعاد الديمغرافية: تغيير سكاني ممنهج
بحسب معهد أبحاث الأراضي الإسرائيلي، فإن وتيرة النمو السكاني في المستوطنات الحريدية «كبيرة جداً بالنسبة للوتيرة في المستوطنات اليهودية خلف الخط الأخضر- في عمق الضفة الغربية الفلسطينية»، ما يعني تغييراً ديمغرافياً هيكلياً في الضفة.
التداعيات الإقليمية: نهاية التواصل الفلسطيني
ويؤكد خبراء فلسطينيون أن مصادرة منطقة دوروت تعني:
- عزل سلفيت عن محيطها الفلسطيني.
- تقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة.
- إنهاء إمكانية وجود دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
نحو دولة واحدة
وبحسب تحليل معهد القدس للشؤون العامة، فإن «الاستيطان الحالي لم يعد مجرد توسيع للمستوطنات القائمة، بل إنشاء بنية تحتية استعمارية شاملة تهدف إلى ضم فعلي للضفة الغربية». وتحول الفلسطينيين إلى أقلية مضطهدة في دولة إسرائيلية واحدة».
نقطة اللاعودة
وتقول د. ليلى فرسخ، المحللة السياسية في مركز كارنيغي: «ما نشهده اليوم هو نهاية حل الدولتين بفعل الأمر الواقع. إسرائيل تخلق واقعاً جغرافياً وديمغرافياً يجعل الدولة الفلسطينية مستحيلة، والأخطر أن هذا يحدث بصمت دولي مخجل».
الضفة الغربية اليوم ليست فقط أرضاً محتلة، بل أصبحت مختبراً لاستعمار استيطاني في القرن الحادي والعشرين، حيث تُستخدم أدوات «غير قانونية» وديمغرافية حديثة لتحقيق أهداف استعمارية تقليدية: السيطرة على الأرض وطرد الفلسطينيين السكان الأصليين أو تقييدهم في كانتونات معزولة وتضييق سبل العيش وضرب مقومات الحياة.
إقرأ المزيد


