انتهاء مفاعيل معاهدة «نيوستارت» يرفع المخاوف العالمية بشأن التسلح النووي
جريدة الراي -


- موسكو تأسف للمماطلة الأميركية... وبكين لن تشارك بمحادثات «في المرحلة الراهنة»

تسود مخاوف مرتبطة بانتشار الأسلحة النووية مع انتهاء مفاعيل «نيوستارت»، وإبداء الكرملين أسفه لطي صفحة المعاهدة النووية الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا، في حين أعلنت الصين نيتها عدم المشاركة «في المرحلة الراهنة» في المحادثات بشأن ضبط التسلح النووي.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين معلقاً على انتهاء مفاعيل المعاهدة التي تفرض قيوداً على عدد الرؤوس النووية التي يُسمح للطرفين بنشرها، «ننظر إلى الأمر من زاوية سلبية. نبدي أسفنا لذلك».

منذ 40 دقيقة

منذ 4 ساعات

وفي بكين، قال الناطق باسم وزارة الخارجية إن «القدرات النووية للصين تختلف اختلافاً جذرياً عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا، ولن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في المرحلة الراهنة».

وأشار إلى أن «هذه المعاهدة بالغة الأهمية للحفاظ على الاستقرار الإستراتيجي العالمي».

من جانبه، دعا حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بلسان مسؤول في الحلف طلب عدم الكشف عن هويته، الأطراف المعنية إلى «ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية».

وانتهت مفاعيل «نيوستارت»، أمس، بعد أن تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين بتمديد القيود المفروضة على الرؤوس الحربية النووية بموجب المعاهدة عاماً إضافياً.

عدم يقين

ويدفع ذلك نحو حالة من عدم اليقين الإستراتيجي، ما يثير مخاوف من خطر اتجاه العالم نحو حرب نووية محتملة، لاسيما بين ناجين يابانيين من القصف الذري عام 1945.

ويخشى تيرومي تاناكا، الرئيس المشارك لمنظمة «نيهون هيدانكيو» التي تضم ناجين من الهجوم بالقنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي في أغسطس 1945، من قصور في فهم خطورة الموقف الحالي. وقال «في ضوء الوضع الراهن، لدي إحساس أننا سنشهد في مستقبل غير بعيد حرباً نووية وسنذهب نحو الدمار».

ويبدي علماء مرموقون المخاوف نفسها. فقد حدّثت نشرة علماء الذرة Bulletin of the Atomic Scientists، وهي مجلة عريقة، «ساعة يوم القيامة» في نهاية يناير، وبات «منتصف الليل» الذي يرمز إلى كارثة عالمية كبرى، أقرب من أي وقت مضى.

وباتت هذه الساعة الرمزية التي أُطلقت عام 1947 إثر تصاعد خطر الحرب النووية والمواجهة بين الكتلتين خلال الحرب الباردة، على بعد 85 ثانيةً عن منتصف الليل، الساعة التي ترمز لنهاية العالم.

ويأتي انتهاء مفاعيل المعاهدة في وقت تشهد العلاقات بين القوى الكبرى توترات حادة، وعلى وقع التحضير لمفاوضات مرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن انتهاء المعاهدة «يمثل لحظة عصيبة على السلام والأمن الدوليين»، وحثّ الولايات المتحدة وروسيا على الاتفاق سريعاً على إطار جديد.

وأضاف «هذا الانهاء لعقود من الإنجازات لا يمكن أن يأتي في وقت أسوأ من هذا، إذ إن خطر استخدام سلاح نووي هو الأعلى منذ عقود».

وتُعدّ هذه المعاهدة آخر اتفاقية للحدّ من التسلّح بين واشنطن وموسكو. وقد وُقّعت عام 2010، وحدّدت لكلّ طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، مع آلية للتحقق.

ويمثّل انتهاء مفاعيل المعاهدة بداية الانتقال إلى نظام نووي أقلّ تنظيماً، لاسيّما بعد تعليق عمليات التفتيش عام 2023 عقب بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في 2022.

وفي سبتمبر 2025، اقترح بوتين على واشنطن تمديد المعاهدة لعام واحد، وهو اقتراح وصفه ترامب بأنه «فكرة جيدة»، لكن الولايات المتحدة لم تمض في ذلك.

مماطلة أميركية

وأعلنت روسيا الأربعاء أنها «لم تعد مُلزمة» بالمعاهدة، لافتة إلى أن «أطراف نيوستارت لم تعد ملزمة أي تعهدات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة».

لكن خلال محادثة جرت الأربعاء مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وعد بوتين بأن بلاده «ستتصرف بحكمة ومسؤولية»، وفق ما ذكر يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي. وأضاف «نظل منفتحين على البحث عن سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الإستراتيجي».

في واشنطن، يماطل المسؤولون الأميركيون في تحديد موقف من هذه التطورات. ففي مؤتمر صحافي، لمح وزير الخارجية ماركو روبيو إلى تدخل محتمل من ترامب، مؤكداً رغبة الولايات المتحدة في إشراك الصين في أي مناقشات.

وقال نائب الرئيس جيه دي فانس، إن الولايات المتحدة «مستعدة للعمل مع الصين وروسيا وأي دولة أخرى، سواء كانت صديقة لنا أو منافسة لنا، لمحاولة تقليل عدد الأسلحة النووية الموجودة في العالم».

ودعا البابا ليو الرابع عشر، الذي نادراً ما يتحدث عن القضايا والمعاهدات النووية، إلى «منع سباق تسلح جديد».

من جانبها، ألقت العواصم الأوروبية باللوم في هذا الوضع على موسكو. ودعت فرنسا، القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، القوى الكبرى إلى العمل على إنشاء نظام دولي للحد من التسلح.

كذلك، دعت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ايكان) روسيا والولايات المتحدة إلى الالتزام علنا باحترام سقف المعاهدة «أثناء التفاوض على إطار جديد».



إقرأ المزيد