حيات: علاقاتنا مع إيران تاريخية... والدبلوماسية سبيل إبعاد شبح الحرب
جريدة الراي -


- لجان مشتركة فاعلة وتطلّع إلى زيارات رفيعة المستوى خلال العام الجاري
- توتونجي: قرون من التواصل تجمع البلدين… وإيران مستعدة لمفاوضات عادلة
- العقوبات لم تكسر عزيمة الشعب… وحرية الملاحة أولوية إقليمية

أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون آسيا، السفير سميح جوهر حيات، أن العلاقة بين الكويت وإيران تقوم على الاحترام والتقدير المتبادل، واصفاً الجمهورية الإسلامية بأنها «جارة مسلمة كبيرة» تربطها بالكويت علاقات طويلة وتاريخية.

جاء ذلك على هامش حضوره احتفال السفارة الإيرانية لدى البلاد باليوم الوطني السابع والأربعين، موضحاً أن مشاركته تهدف إلى نقل تهنئة القيادة السياسية العليا إلى السفير الإيراني، وإلى القيادة السياسية والحكومة والشعب الإيراني الصديق بهذه المناسبة.

منذ 5 دقائق

منذ 5 دقائق

نمو متواصل

وأشار حيات إلى أن العلاقات الثنائية تشهد نمواً متواصلاً في مختلف الميادين، مع تطلع مشترك إلى تطويرها خلال المرحلة الراهنة والمقبلة، لافتاً إلى إمكانية تبادل زيارات رفيعة المستوى خلال العام الجاري.

وشدّد على أن الكويت تدعو باستمرار إلى تكريس السلام الإقليمي وتعزيز الحوار البنّاء، ومنح الدبلوماسية المساحة الكافية لإبعاد المنطقة عن شبح الحرب، مؤكداً أهمية الحوار الجماعي الذي يربط دول المنطقة بإيران وغيرها من الدول، بما يسهم في تعزيز الاستقرار.

وقال حيات إن اللجان المشتركة بين البلدين قائمة وتنعقد بالتناوب بين الكويت وطهران، وتبحث ملفات فنية واقتصادية وتجارية وقنصلية، إضافة إلى التعاون بين خفر السواحل.

ولفت إلى أن هذه الاجتماعات تحقق نتائج إيجابية تخدم مصالح البلدين والشعبين، مع استمرار المشاورات عبر القنوات الدبلوماسية، على أن يتم الإعلان عن النتائج عند التوصل إليها.

قواسم مشتركة

من جهته، أكد السفير الإيراني لدى البلاد، محمد توتونجي، أن العلاقات بين البلدين الصديقين لا تستند إلى الجوار الجغرافي والقيم الثقافية والاجتماعية فحسب، بل هي حصيلة قرون من التواصل الشعبي والقواسم المشتركة.

وأشار إلى أن إيران كانت من أوائل الدول التي بادرت إلى الاعتراف الرسمي بالكويت عام 1961، فيما كانت الكويت من أوائل الدول التي اعترفت بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ولفت توتونجي إلى أن سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، إبان توليه منصب وزارة الخارجية عام 1979، كان أول وزير خارجية عربي يلتقي الإمام الخميني الراحل.

وأوضح أن الثورة الإسلامية قدمت خطاباً سياسياً جديداً منسجماً مع مبادئها وطموحاتها، يقوم على بناء الثقة والاحترام المتبادل مع دول العالم، مشيراً إلى أن تبني مبدأ الاعتماد على الذات لدى الشباب أسهم في تحقيق تطورات لافتة في مجالات العلوم والتقنيات المختلفة، وأن العلماء الشباب حققوا نجاحات كبيرة في العلوم الذرية والفضائية والطبية.

وأضاف توتونجي أن الإنجازات الصناعية والتقدم العلمي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية، لم يرضِ أعداء إيران الذين حاولوا، بحسب تعبيره، زرع الفتنة والشقاق بين أبناء الشعب، إلا أن الشعب الإيراني أفشل تلك المحاولات بوعيه وتمسكه بقيادته وصيانة منجزاته. وأكد أن العقوبات المفروضة منذ عقود لم ولن تؤثر في عزيمته على الحفاظ على مكتسبات الثورة.

الصعوبات المعيشية

وتطرّق السفير الإيراني إلى ما وصفه بمحاولات استغلال احتجاجات اقتصادية شهدتها بعض المدن الإيرانية، مؤكداً أن الشعب خرج بالملايين رافضاً أعمال العنف والشغب، ومعتبراً أن العقوبات الاقتصادية والحصار كانا سبباً رئيسياً في الصعوبات المعيشية، قبل أن تُحبط تلك المحاولات بتمسك الشعب بسيادته.

وأوضح أن الحكومة اتخذت قرارات وإجراءات لمعالجة المشكلات الاقتصادية، ومحاربة الفقر والفساد ومكافحة الغلاء، إلى جانب توزيع سلات غذائية.

وأكد أن إيران مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات إذا قامت على الحوار المتكافئ والاحترام المتبادل والعدالة، مشدداً على تصميم بلاده على حماية أمنها واستقرار المنطقة وعدم الرضوخ للضغوط الخارجية، ومعتبراً أن الثقة بالولايات المتحدة كطرف في المفاوضات تراجعت بعد انسحابها من الاتفاق السابق، وقال: «الحكيم لا يُلدغ من جحر مرتين».

واختتم بالتأكيد على أن حرية الملاحة في الخليج الفارسي والمرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز مسألة حيوية لإيران وللدول المجاورة، معتبراً أن وجود قوى أجنبية في المنطقة يسهم في تصعيد التوتر وزيادة عدم الاستقرار.

دور الإمام الخميني

قال السفير توتونجي إن إحياء ذكرى اليوم الوطني الإيراني «يستحضر دور الإمام الخميني في استنهاض الأمة، وحرصه على لمّ الشمل الإسلامي ونبذ الفرقة والتشاحن الطائفي، ودعمه للمظلومين، لاسيما الشعب الفلسطيني الذي يُعاني من العدوان الهمجي وعنصريته البغیضة».

الثورة رسّخت مكانة المرأة

ذكر توتونجي أن «الثورة رسخت مكانة المرأة كعنصر حيوي وفاعل في المجتمع، وأتاحت لها مجالات علمية وثقافية ورياضية واسعة، حتى تجاوز عدد طالبات الجامعات نصف إجمالي الطلبة، إلى جانب حضورها في مراكز صنع القرار والبرلمان ومجالس المدن والقرى».

«رددنا الصاع صاعين»

أكد السفير توتونجي، أن ما وصفها بـ«الاعتداءات الصهيوأميركية» خلال حرب الأيام الاثني عشر انتهت إلى الفشل، مشيراً إلى أن إيران «ردّت الصاع صاعين».

وأضاف أنه في أعقاب ذلك حاول «الأعداء» استغلال الاحتجاجات الاقتصادية والمطلبية التي شهدتها بعض المدن الإيرانية، والتي كانت تهدف – بحسب تعبيره – إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية، عبر دعم «جواسيسهم ومندوبيهم» للقيام بأعمال عنف وشغب وإثارة الفوضى واستثمار حالة التذمر الشعبي.

وأوضح أنهم وجّهوا دعوات لما سماهم «عملاءهم» للتظاهر ومهاجمة المباني الحكومية والمستشفيات والمراكز الدينية ونهبها، إلا أن أبناء الشعب الإيراني – على حد قوله – خرجوا بالملايين رفضاً لتلك الممارسات، وأفشلوا محاولات إشاعة الفوضى.



إقرأ المزيد