«قراءة الكتب».. الملاذ الآمن في ظل الأزمات والعواصف
جريدة الأنباء الكويتية -
  • القراءة تفتح آفاقاً جديدة لفهم العالم ولها دور في تقوية الهوية الثقافية
  • القراءة وسيلة للمعرفة والتسلح بها يمنحنا اليقين وسط أي فوضى


ندى أبو نصر

القراءة في الأزمات ليست مجرد هواية، بل وسيلة فعالة للتخفيف من التوتر، وتعزيز الصحة النفسية، وتوسيع المدارك لمواجهة التحديات، ففي ظل الأوضاع الصعبة التي نمر بها تمنح القراءة الإنسان القدرة على استعادة التوازن الداخلي والبحث عن حلول أكثر حكمة.

فالقراءة ليست ترفا في الأزمات، بل هي أداة مقاومة نفسية ومعرفية، فهي تمنح الإنسان القدرة على التوازن، التفكير بعمق، واكتساب مهارات جديدة تساعده على تجاوز الظروف الصعبة، في عالم مليء بالاضطرابات، تبقى الكتب ملاذا آمنا ووسيلة لإعادة بناء الذات.

استطلعت «الأنباء» بعض الآراء من كتاب ومواطنين تكلموا عن تجاربهم وتحدثوا عن ضرورة القراءة التي تتحول في الأزمات إلى ضرورة حياتية، وليست مجرد نشاط ثقافي، فهي تمنح الناس القدرة على التوازن النفسي، التفكير بعمق وسط الظروف الصعبة.

المعرفة سلاح ضد المجهول

تؤكد الكاتبة والناشطة الإنسانية أروى الوقيان أن القراءة تعتبر وسيلة للـمـعـرفـة واكـتـسـاب معلومات جديدة، ما يسهم في زيادة الثقافة والمعرفة، ومن شأن ذلك أن يكون وسيلة لمواجهة أي اضطراب، لا سيما في ظل وفرة كتب التنمية الذاتية، كما أن القراءة وسيلة للتغلب على الخوف بالتسلح بالمعلومات.

وأوضحت الدور الذي تلعبه الكتب في الحفاظ على الأمل وسط الفوضى، مضيفة أن «الكتب والكتابة هي توثيق، وأحيانا إدراك الوضع بحد ذاته يساعد على الإيمان بوجود أمل، لا سيما أن التاريخ يشهد صمود الشعب الكويتي تحديدا في الكثير من المحن، الكتابة والقراءة معرفة، والمعرفة سلاح ضد أي مجهول، والتسلح بهما يعطيك اليقين وسط أي فوضى».

تطوير القدرات الثقافية

بدوره، أكد أمين عام رابطة الأدباء الكويتيين سابقا طلال سعد الرميضي أن القراءة مهمة في حياة الشباب وفي تطوير الملكة الأدبية والثقافية وتطوير القدرات لديهم، مبينا أن القراءة هي حليف مهم للشباب منذ القدم، ويجب عليهم خلال الأزمة أن يتم تثقيفهم وقراءة الأمور التي تسهم في الرقي وخدمة مجتمعاتهم.

وأضاف أن هناك الكثير من المواضيع المهمة التي يجب على الشباب استغلالها خلال فترة الفراغ واستغلال أوقاتهم بما يعود عليهم بالفائدة المرجوة من الكتب، مشددا على ضرورة الاهتمام بنوعية الكتب، فهناك كتب تساعد على الاهتمام بتطوير الفكر العربي وفكر الشباب، بأن تمنحهم الأمل وأيضا السمات الحميدة كالصبر والاجتهاد والجد في العمل وخدمة مجتمعاتهم من خلال ترسيخ المعلومات الصحيحة لديهم.

وقال إنه «من خلال القراءة والتثقيف يكون هناك مجال جميل جدا لمحاربة الأفكار المتطرفة والأفكار المغلوطة من خلال الاستقاء من المصادر الحقيقية والجيدة التي تصل من خلال الكتاب، وتكون مادة مهمة لديهم لأن هناك الكثير من مصادر المعلومات قد تكون مغلوطة، وقد تكون غير دقيقة، وقد تكون أيضا موجهة لتشويه الفكر لدى أبنائنا، فمن خلال القراءة والتثقيف واستغلال الوقت في هذه الأزمات نعمل على خدمة الأوطان والمجتمعات، وقد عرف الشباب الكويتي منذ القدم بأنه يهتم بأن يكون الكتاب هو أيضا خير رفيق لهم في كافة المجالات الحياة».

تجارب ونصائح

من جهتها، قالت شيماء الشطي ان «الأزمة جعلتني أشعر بالضغط النفسي، لكن القراءة كانت وسيلتي للتماسك، فكل كتاب أقرأه يمنحني طاقة جديدة لأواصل العطاء لطلابي وأطفالي». في حين قال أبوسالم إنه «في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وجدت أن القراءة تساعدني على التفكير بشكل أوسع، فقرأت كتبا عن الإدارة المالية، وهذا ساعدني على تنظيم حياتي وتخفيف القلق».

من جانبها، قالت الطالبة الجامعية هند البلوشي إن «القراءة بالنسبة لي ليست ترفا، بل ضرورة، وسط انقطاع الدراسة المنتظم، الكتب هي التي أبقتني على اتصال بالعلم والمعرفة». فيما قال أبو عبدالله «أقرأ يوميا لأتذكر أن الأزمات ليست جديدة على البشرية، فالكتب التاريخية تعطيني يقينا أن الشعوب تنهض من تحت الركام مهما اشتدت الظروف». في حين ذكرت أم جراح، وهي ربة منزل، «أخصص وقتا للقراءة مع أطفالي، في ظل هذه الأزمة، لأن القراءة لم تعد مجرد تسلية، بل وسيلة لحماية عقولهم من الخوف وتعليمهم الصمود».

بدورها، قالت بدور سعيد إن «القراءة في ظل الأزمات ليست مجرد هواية بل وسيلة للبقاء الفكري والنفسي، فهي تمنحهم القدرة على فهم الواقع، مواجهة الضغوط، وتطوير حلول جديدة، كما أن القراءة تعتبر ملاذا آمنا يعزز الوعي ويقوي الروح الجماعية». في حين أكدت سبيكة محمد أن «القراءة تفتح آفاقا جديدة لفهم العالم، وهو أمر ضروري في زمن الأزمات، كما لها دور في تقوية الهوية الثقافية لأن الكتب تعزز الانتماء وتربط الأجيال بتاريخها وقيمها، إضافة إلى الاطلاع على تجارب الآخرين ما يساعد على ابتكار حلول محلية للأزمات، وتنمية الوعي السياسي والاجتماعي لأن القراءة تمكن الشخص من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وهو أمر حاسم في أوقات الاضطراب».



إقرأ المزيد