بالفيديو.. عبدالله الراجحي لـ «الأنباء»: 3 مراحل لتشغيل المطار بالكامل
جريدة الأنباء الكويتية -
  • تضرر بعض عناصر البنية التشغيلية وفي مقدمتها أنظمة الرادار وخزانات الوقود نتيجة الاعتداء الإيراني الآثم جعل العودة إلى التشغيل الكامل تتم بصورة تدريجية
  • 22.8 ألف رحلـة جوية تأثـرت بتعليق حركـة الطيران على مدار 57 يوماً
  • تقييـم مستـمـر للمعـطيـات والمتـغيـرات وفي مقدمتها الوضع الإقليمي وتطوراته
  • اختيار وجهات المرحلة الأولى جاء وفق اعتبارات إنسانيـة وتنظيميـة واضحـة
  • عودة الحركـة حملـت مؤشـرات إيجابيـة وأثبتت وجود إمكانية للتوسع التدريجي
  • العمل خلال المرحلة الثانية على زيادة عدد الرحلات والوجهات تدريجياً
  • نأمل أن تكون المرحلة الثانية قريبة إذا استمر الالتزام واستقرت جميع العوامل
  • عملية تطوير وتحديث شاملة لمبنى الركاب «T1» بالتوازي مع معالجة آثار العدوان
  • مشاريع تأثرت نتيجة الاعتداءات وأوقفت بعض الأعمال مؤقتاً لإعادة تقييم الوضع

لقاء: علي إبراهيم

كشف نائب المدير العام لشؤون سلامة الطيران والنقل الجوي وأمن الطيران المدني بالتكليف المتحدث الرسمي باسم الهيئة العامة للطيران المدني عبدالله الراجحي، أن تعليق حركة الطيران لمدة 57 يوما إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة أثر على نحو 22.8 ألف رحلة جوية خلال تلك الفترة. وأضاف الراجحي في لقاء مع «الأنباء» أن فترة الـ57 يوما كانت مرحلة عمل مكثفة لإدارة الأزمة والتجهيز الشامل لمرحلة العودة التدريجية عبر دراسة آليات التشغيل الآمن، وتجهيز الإجراءات التنظيمية، وتحديد مسارات العمل، بما يضمن إمكانية فتح المطار تدريجيا وفق أعلى درجات السلامة والانضباط. وأشار الراجحي إلى أن الهيئة وضعت خطة العودة من 3 إلى 4 مراحل لتكون مرنة وقابلة للتعديل، بحيث يمكن تسريع الانتقال إذا كانت النتائج مطمئنة، أو التريث إذا استدعت الظروف ذلك، لضمان أن تتم العودة بصورة آمنة ومنظمة ومستقرة، تحفظ سلامة المسافرين والعاملين، وتراعي احتياجات الدولة، وتضمن استمرار التنسيق بين جميع الأطراف. وأوضح الراجحي أنه سيتم العمل خلال المرحلة الثانية على تطوير عدد الرحلات وزيادة الوجهات تدريجيا، متى ما توافرت مؤشرات الاستقرار المطلوبة، سواء فيما يتعلق بالوضع الإقليمي وتطوراته، أو بجاهزية الوضع الداخلي في مطار الكويت من الناحية التشغيلية والفنية والتنظيمية. وإلى تفاصيل اللقاء:

بداية، حدثنا عن دور الهيئة العامة للطيران المدني خلال فترة الاعتداءات الإيرانية الآثمة على الكويت.

٭ خلال فترة الحرب، أدت الهيئة دورا محوريا في إدارة واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيدا، حيث تعاملت مع تطورات متسارعة فرضت أعلى درجات الجاهزية والتنسيق، فقد ظلت الهيئة في حالة انعقاد ومتابعة مستمرة على مدار الساعة، من خلال اجتماعات متواصلة بمتابعة مستمرة من وزير الدفاع الشيخ عبدالله العلي، وتحت رئاسة رئيس هيئة الطيران المدني الشيخ م.حمود المبارك، مع مختلف الجهات المعنية العاملة في مطار الكويت الدولي، لضمان قراءة دقيقة للمشهد واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، ورغم إغلاق المجال الجوي وما ترتب عليه من تحديات تشغيلية كبيرة، واصلت الهيئة متابعة الأوضاع عن قرب، واضعة سلامة المسافرين والطواقم والمنشآت الجوية في مقدمة أولوياتها.

وعملت الهيئة بالتنسيق الكامل مع شركات الطيران والجهات التشغيلية والأمنية والخدمية ذات الصلة، لمتابعة المستجدات وتقييم آثارها، والتعامل مع أي طارئ وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة، وعكست هذه الجهود قدرة الهيئة وجميع الجهات المعنية على إدارة الأزمات بروح مسؤولة ومنظمة، وبمنهج يعتمد على التواصل الدائم، وسرعة الاستجابة، وتكامل الأدوار بين المؤسسات.

هل لنا بنظرة على تأثيرات الحرب على الحركة في مطار الكويت الدولي؟

٭ مع بداية الأحداث، اتخذت الكويت قرارا مسؤولا بتعليق حركة الطيران في المطار، انطلاقا من أن سلامة الأفراد والمسافرين والطواقم التشغيلية تأتي في أعلى درجات الأولوية، وتتقدم على أي اعتبارات تشغيلية أخرى.

وبناء على ذلك، توقفت الحركة الجوية حفاظا على الأرواح وضمانا للتعامل مع المستجدات بأقصى درجات الحذر والانضباط، ومع استمرار تعليق الحركة لمدة 57 يوما، انعكست تداعيات الأحداث بشكل مباشر على قطاع الطيران، حيث تأثرت نحو 22.8 ألف رحلة جوية، بمتوسط يقارب 400 رحلة يوميا، إلى جانب الرحلات الخاصة ورحلات الشارتر (الطيران العارض) وكذلك رحلات الكارجو (الشحن) وقد شكل هذا التوقف تحديا كبيرا للجهات المعنية وشركات الطيران والقطاعات المساندة، إلا أن القرار عكس التزام الدولة بتقديم السلامة العامة على استمرارية التشغيل.

بعد 57 يوما من التوقف عادت الحركة إلى مطار الكويت الدولي، كيف سار الأمر؟

٭ امتدت فترة الـ57 يوما كمرحلة عمل مكثفة لم تكن مجرد توقف للحركة الجوية، بل كانت فترة إدارة أزمة وتجهيز شامل لمرحلة العودة التدريجية، فقد عقدت الهيئة العامة للطيران المدني اجتماعات دورية بشكل يومي، وصلت في بعض الأحيان إلى اجتماعات متواصلة على مدار 24 ساعة دون توقف، لمتابعة المستجدات أولا بأول، ووضع التصورات والخطط والتعليمات اللازمة للتعامل مع الوضع الاستثنائي. وتركزت هذه الاجتماعات على دراسة آليات التشغيل الآمن، وتجهيز الإجراءات التنظيمية، وتحديد مسارات العمل، بما يضمن إمكانية فتح المطار تدريجيا وفق أعلى درجات السلامة والانضباط.

وشارك في هذه الاجتماعات جميع جهات الدولة العاملة في مطار الكويت، حيث كان الهدف الأساسي هو الوصول إلى نموذج تشغيل استثنائي يراعي الظروف القائمة ويحافظ على سلامة المسافرين والعاملين والمنشآت، لذلك، يمكن القول إن تلك الفترة كانت مرحلة إعداد دقيقة ومنظمة، مهدت للفتح الاستثنائي الذي تم أول أمس، بعد جهود كبيرة واجتماعات مكثفة وتعاون كامل بين جميع الأطراف المعنية.

تطرقتم إلى خطة فتح المطار والتشغيل تدريجيا، فما ملامح تلك الخطة؟

٭ وضعت الهيئة خطة مرنة لإعادة التشغيل الكامل على 3 إلى 4 مراحل، بحيث يتم الانتقال بين كل مرحلة وأخرى وفق تقييم مستمر للمعطيات والمتغيرات، وفي مقدمتها الوضع الإقليمي وتطوراته، ومستوى الجاهزية التشغيلية، ومتطلبات السلامة، والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.

وقد بدأت المرحلة الأولى بتشغيل محدود لا يتجاوز 10% قياسا على معدلات التشغيل المسجلة في 28 فبراير الماضي، وذلك بواقع نحو 40 رحلة يوميا مقارنة بما يقارب 400 رحلة يوميا قبل فترة التعليق.

وجاء اختيار الوجهات في هذه المرحلة وفق اعتبارات إنسانية وتنظيمية واضحة، شملت الدول التي يوجد بها طلبة كويتيون أو مقيمون يحتاجون إلى العودة، والحالات المرتبطة بالعلاج في الخارج، إضافة إلى الأشخاص الذين انتهت أوضاعهم النظامية أو تعذرت عودتهم خلال فترة الإغلاق بسبب ظروف التأشيرات والإقامات.

وما تقييمكم للمرحلة الأولى من التشغيل؟

٭ تم تقييم المرحلة الأولى من خطة العودة التدريجية لتشغيل مطار الكويت باعتبارها مرحلة إيجابية ومبشرة، فقد جرت الرحلات بانسيابية واضحة وبمستوى عال من التنظيم والتنسيق بين جميع الجهات العاملة في المطار.

ورغم أن التشغيل بدأ بنسبة محدودة لا تتجاوز 10% من المعدلات السابقة، فإن اليوم الأول عكس مؤشرات مطمئنة على قدرة المنظومة التشغيلية على التعامل مع العودة بشكل منظم وآمن، وقد كانت معظم الرحلات شبه ممتلئة، وهو ما يؤكد أن هناك شريحة من المسافرين لديها حاجة حقيقية للسفر، سواء لأسباب دراسية أو علاجية أو إنسانية أو تنظيمية، وأن قرار إعادة التشغيل التدريجي جاء استجابة مدروسة لهذه الاحتياجات، وليس مجرد عودة تشغيلية تقليدية.

وأظهرت المرحلة الأولى تفهما واضحا من المسافرين لطبيعة الظرف الاستثنائي، فبالرغم من وجود حالة من الحذر والخوف الطبيعي لدى البعض نتيجة الأوضاع الإقليمية، إلا أن الالتزام بالتعليمات والتعاون مع الجهات المختصة ساهما في تسهيل حركة السفر داخل المطار، وهذا الالتزام كان عنصرا أساسيا في نجاح المرحلة.

ومتى ننتقل إلى المراحل الأخرى من تشغيل المطار؟

٭ الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة التشغيل، ليس قرارا آليا أو مرتبطا بجدول زمني ثابت فقط، بل يعتمد على تقييم شامل لنتائج المرحلة الأولى، ويشمل هذا التقييم مدى نجاح الإجراءات داخل المطار، وانسيابية حركة المسافرين، والتزام شركات الطيران ومقدمي الخدمات الأرضية، واستجابة الجهات الحكومية العاملة في المطار للتعليمات والخطط الموضوعة، فإذا استمرت النتائج الإيجابية، وكان هناك توافق وتشغيل مستقر دون عوائق كبيرة، فإن ذلك يمنح الجهات المعنية مؤشرات قوية للانتقال إلى مرحلة أوسع من التشغيل.

وتعتمد المراحل التالية كذلك على الوضع الإقليمي وتطوراته، لأن قطاع الطيران يتأثر بشكل مباشر بأي تغير في المجال الجوي أو القرارات السيادية للدول أو جاهزية المطارات الأخرى، فمطار الكويت لا يعمل بمعزل عن محيطه، وتشغيل أي رحلة يحتاج إلى تنسيق وموافقات من الدول والمطارات المقصودة، سواء من ناحية استقبال الرحلات أو عبورها أو التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، لذلك، فإن الحصول على موافقات مطارات الدول الأخرى يمثل متطلبا مهما ضمن خطة العودة، وكلما زادت هذه الموافقات وتوسعت الاستجابات، أصبحت إمكانية الانتقال إلى مراحل تشغيل أعلى أكثر واقعية.

وتتراوح خطة العودة الكاملة بين 3 و 4 مراحل، بحسب تطور المشهد العام ومستوى النجاح في كل مرحلة، فالخطة وضعت لتكون مرنة وقابلة للتعديل، وليست جامدة، بحيث يمكن تسريع الانتقال إذا كانت النتائج مطمئنة، أو التريث إذا استدعت الظروف ذلك، والهدف الأساسي ليس فقط زيادة عدد الرحلات، بل ضمان أن تتم العودة بصورة آمنة ومنظمة ومستقرة، تحفظ سلامة المسافرين والعاملين، وتراعي احتياجات الدولة، وتضمن استمرار التنسيق بين جميع الأطراف.

وفي هذا الإطار، تبقى الأولوية في المراحل المقبلة لتحقيق توازن دقيق بين تلبية احتياجات السفر الضرورية والمحافظة على سلامة التشغيل.

حدثنا عن ملامح المرحلة الثانية للتشغيل وتوقيتها؟

٭ سيتم العمل خلال المرحلة الثانية على تطوير عدد الرحلات وزيادة الوجهات تدريجيا، متى ما توافرت مؤشرات الاستقرار المطلوبة، سواء فيما يتعلق بالوضع الإقليمي وتطوراته، أو بجاهزية الوضع الداخلي في مطار الكويت من الناحية التشغيلية والفنية والتنظيمية.

وقد أعطت المرحلة الأولى انطباعا جيدا جدا من حيث مستوى الالتزام بالتعليمات، وانسيابية التطبيق، وتعاون المسافرين وشركات الطيران والجهات العاملة في المطار، وهو ما يشكل عاملا مهما ومشجعا للانتقال إلى المرحلة التالية.

ونأمل، أن تكون المرحلة الثانية قريبة، خاصة إذا استمر هذا الالتزام واستقرت جميع العوامل المؤثرة في حركة الطيران، ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تطويرا أكبر في الخدمات، وتنظيما أكثر دقة، ومعالجة لأي ملاحظات قد تكون ظهرت خلال المرحلة الأولى، بما يضمن تحسين تجربة المسافرين ورفع كفاءة التشغيل.

وستتضمن المرحلة الثانية، إضافة وجهات ونقاط تشغيل جديدة تخدم سوق النقل الجوي، وتلبي احتياجات المواطنين والمقيمين في الكويت، سواء للسفر الضروري أو العودة أو الحالات المرتبطة بالدراسة والعلاج والعمل.

وهل يلعب الاعتداء الآثم على الرادار وخزانات وقود الطائرات دورا في خطة التشغيل الكامل؟

٭ يعد تضرر بعض عناصر البنية التشغيلية، وفي مقدمتها أنظمة الرادار وخزانات الوقود، من العوامل الرئيسية التي جعلت العودة إلى التشغيل الكامل تتم بصورة تدريجية ومدروسة، بدلا من استئناف جميع الرحلات دفعة واحدة.، فحركة الطيران لا تعتمد فقط على جاهزية المطار من حيث المسافرين وشركات الطيران، بل ترتبط بمنظومة فنية متكاملة، ومن هذا المنطلق، فإن أي تأثر في هذه العناصر ينعكس مباشرة على الطاقة التشغيلية للمطار وعدد الرحلات والوجهات الممكن تشغيلها.

وفي ما يتعلق بالرادار، لا تزال بعض أعمال الإصلاح والتطوير جارية لمعالجة الأضرار ورفع كفاءة النظام، بحيث يتمكن تدريجيا من استيعاب أعداد أكبر من الرحلات والحركة الجوية، ولذلك كان من الضروري أن تبدأ المرحلة الأولى بطاقة محدودة، إلى حين اكتمال التقييمات الفنية والتأكد من قدرة الأنظمة على التعامل مع زيادة التشغيل بأمان.

أما ملف الوقود، فيعد من الملفات المؤثرة جدا في عودة الحركة الجوية، لأن انتظام الرحلات يتطلب ضمان توافر الإمدادات بالكميات المناسبة، وتعمل الجهات المختصة، ومن بينها شركة كافكو، على وضع خطط بديلة لضمان استقرار الإمداد، ومع تحسن جاهزية الرادار واستقرار ملف الوقود، يمكن التوسع تدريجيا في عدد الرحلات والوجهات وصولا إلى التشغيل الكامل.

وما آخر مستجداتكم بشأن خطط التطوير في مطار الكويت الدولي؟

٭ تعرض مبنى الركاب T1 لاعتداء آثم خلف آثارا استدعت التعامل معها بسرعة ومسؤولية، حيث رأت الهيئة العامة للطيران المدني أن معالجة تلك الآثار يجب ألا تقتصر على أعمال الإصلاح فقط، بل أن تتم بالتوازي مع عملية تطوير وتحديث شاملة للمبنى.

وتهدف هذه الجهود إلى رفع كفاءة المرافق، وتحسين تجربة المسافرين، وتعزيز الصورة الحضارية للمطار، ولا تزال الأعمال جارية حتى الآن وفق خطة منظمة، ليعود المبنى بحلة جديدة تليق بمكانة الكويت قريبا، باعتباره إحدى واجهاتها الرئيسية أمام الزوار والمسافرين، ورمزا لقدرة الدولة على تجاوز التحديات والبناء للمستقبل.

وماذا عن بقية المشاريع؟

٭ بالنسبة للمشاريع، فقد تأثر بعضها خلال الفترة الماضية نتيجة الاعتداءات وما ترتب عليها من ظروف استثنائية، حيث توقفت بعض الأعمال مؤقتا لإعادة تقييم الوضع وضمان سلامة مواقع العمل والعاملين.

وفي المقابل، استمرت مشاريع أخرى قائمة باعتبارها ذات أهمية استراتيجية لمستقبل قطاع الطيران في الكويت، ومن أبرز هذه المشاريع مبنى الركاب الجديد T2، الذي يعد من أكبر المشاريع الحيوية التي تتابعها الهيئة، ولا يزال العمل فيه قائما وفق الخطط المعتمدة.

واستمر العمل في مشروع تطوير أحد المدارج بشكل كامل، وهو مشروع كان قد بدأ قبل الأزمة، وتواصل تنفيذه لما له من أهمية مباشرة في رفع كفاءة التشغيل وتعزيز الطاقة الاستيعابية للمطار مستقبلا.

وإلى جانب مشاريع البنية التحتية، تعمل الهيئة العامة للطيران المدني على تطوير عدد من الأنظمة والبرامج التشغيلية والفنية، سواء داخل المطار أو داخل إدارات الهيئة، بما يدعم تحسين جودة الأداء، ورفع مستوى الجاهزية، وتحديث آليات العمل بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

تعليق الحركة خلق حالة من الاضطراب في سوق النقل الجوي والكثير من الرحلات الملغاة، كيف تعاملتم معها؟

٭ أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني، خلال الأزمة التي مرت بها البلاد، تعميما ينظم عمليات استرداد قيمة تذاكر الرحلات الملغاة خلال فترة توقف المطار، اعتبارا من 28 فبراير وحتى عودة التشغيل الكامل، وذلك وفق ضوابط وأسس قانونية واضحة تراعي الاتفاقيات المبرمة بين المشغلين الجويين ومكاتب السياحة والسفر والعملاء.

ويأتي هذا التعميم انطلاقا من حرص الهيئة على حفظ حقوق جميع الأطراف ذات العلاقة، وضمان التعامل مع الملف بصورة عادلة ومنظمة. وقد شهدت الفترة الماضية تجاوبا من بعض شركات الطيران ومكاتب السياحة والسفر في استرجاع المبالغ المستحقة للعملاء، في حين لا تزال بعض الجهات، للأسف، تماطل في تنفيذ التزاماتها تجاه المسافرين.

وبناء على ذلك، قامت الهيئة بإحالة الجهات غير المتجاوبة إلى لجنة الشكاوى والتحكيم للنظر في هذه الحالات والبت فيها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك توقيع الغرامات والعقوبات المقررة عند ثبوت المخالفة.

ما زالت هناك عمليات إلغاء وإعادة جدولة بحجوزات جديدة للعملاء، فما الموقف الحالي تجاه الأمر؟

٭ لا يزال الوضع التشغيلي في مطار الكويت وضعا استثنائيا، ولم تعد حركة السفر إلى طبيعتها الكاملة حتى الآن، ولذلك فإن محدودية عدد الرحلات والوجهات انعكست بشكل مباشر على عمليات الإلغاء وإعادة الحجز، فالجداول الحالية ليست هي الجداول التي كانت قائمة قبل الأزمة، وبعض الرحلات التي كان المسافرون قد حجزوا عليها في أشهر مثل مايو أو يونيو، لم تعد متاحة بنفس المواعيد أو بنفس عدد الرحلات، بسبب اختلاف الطاقة التشغيلية الحالية، فعلى سبيل المثال، كانت بعض الخطوط تشغل سابقا عدة رحلات يومية إلى وجهات رئيسية، مثل الرحلات بين الكويت وبريطانيا، حيث كان التشغيل يصل إلى ثلاث أو أربع رحلات يوميا، بينما أصبح التشغيل في المرحلة الحالية محدودا بعدد قليل من الرحلات أسبوعيا. وهذا يعني أن المسافر الذي كان لديه حجز سابق على رحلة يومية قد لا يجد الرحلة نفسها موجودة الآن، لأن الجدول بالكامل تغير وفق خطة التشغيل التدريجي.

وبناء على ذلك، فإن قيام شركات الطيران بتخيير العملاء بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة الحجز على الرحلات المتاحة حاليا يعد أمرا طبيعيا في ظل هذه الظروف، كما أن إعادة الحجز قد تتم وفق الأسعار الحالية، والتي قد تختلف عن الأسعار السابقة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، مثل الوقود والتأمين وبعض الرسوم المرتبطة بالظروف الاستثنائية.

ومن المهم التأكيد على أن هذه المرحلة لا تمثل عودة كاملة، بل تشغيلا محدودا ومؤقتا إلى حين استكمال مراحل العودة التدريجية، لذلك ستظل بعض الإلغاءات أو التعديلات أو إعادة جدولة الرحلات أمرا واردا، إلى أن يعود مطار الكويت إلى التشغيل الكامل وتستقر الجداول والوجهات بصورة طبيعية.

البعض يتضرر من رسوم الاسترداد للتذاكر، فما الموقف القانوني لها؟

٭ رسوم الاسترداد أو الرسوم الإدارية المرتبطة بإلغاء التذاكر يجب أن تكون محددة وواضحة ضمن اتفاقية شراء التذكرة بين شركة الطيران أو مكتب السياحة والسفر من جهة، والعميل من جهة أخرى، فالقانون واللوائح المنظمة لا تترك هذا الأمر للاجتهاد أو التقدير العشوائي، بل تلزم الجهة البائعة للتذكرة بإبلاغ المسافر مسبقا بأي رسوم إدارية قد تخصم في حال الإلغاء أو الاسترداد، كما يجب أن تكون هذه الرسوم مكتوبة بشكل واضح، ومثبتة في مستندات الحجز أو شروط البيع، وأن يكون العميل على علم بها قبل إتمام عملية الشراء.

وفي حال لم يتم إبلاغ المسافر بهذه الرسوم بصورة واضحة، فإن مكتب السفر أو شركة الطيران تتحمل المسؤولية القانونية عن ذلك، لأن فرض رسوم غير معلنة أو غير مثبتة يعد مخالفة للتعليمات والتعاميم المنظمة.

الحجز والاسترداد عبر المكاتب خارج الكويت لا يخضعان للأنظمة المحلية

تحدث عبدالله الراجحي عن عمليات الاسترداد من المكاتب الخارجية أو التطبيقات والمواقع الأجنبية، مبينا أن سلطة الهيئة العامة للطيران المدني تكون واضحة ومباشرة على مكاتب السياحة والسفر وشركات الطيران المرخصة داخل دولة الكويت، حيث تخضع هذه الجهات للقوانين واللوائح والتعاميم المحلية، ويمكن متابعة شكاوى العملاء ضدها واتخاذ الإجراءات القانونية عند وجود مخالفة، أما في حال كان الحجز قد تم عبر مكتب غير مرخص في الكويت، أو من خلال موقع أو تطبيق خارجي لا يخضع للأنظمة المحلية، فإن التعامل معه يكون مختلفا، لأن الهيئة لا تملك السلطة القانونية المباشرة عليه كما هو الحال مع الجهات المرخصة داخل البلاد.

تعاملوا مع المكاتب والشركات المحلية لضمان الحقوق

ذكر عبدالله الراجحي ان الهيئة العامة للطيران المدني تؤكد دائما أهمية تعامل المسافرين مع المكاتب والشركات المرخصة في دولة الكويت، حماية لحقوقهم وضمانا لوجود جهة رقابية يمكن الرجوع إليها عند حدوث أي مشكلة في الاسترداد أو الإلغاء أو تعديل الحجز، فبعض المسافرين قد يلجأون إلى مواقع خارجية بسبب انخفاض الأسعار أو العروض، لكن هذا الخيار قد يحمل مخاطر، منها صعوبة الاسترداد، أو عدم وضوح الرسوم، أو حتى التعامل مع مواقع غير موثوقة، لذلك تبقى النصيحة الأساسية هي الحجز عبر جهات مرخصة داخل الكويت لضمان الحماية القانونية ووضوح الحقوق والالتزامات.

شركتان فقط من أصل 52 شركة تعملان في المطار

قال عبدالله الراجحي إن عدد المشغلين الجويين العاملين حاليا في مطار الكويت الدولي لا يزال محدودا جدا، ويمثل نحو 4% فقط من إجمالي المشغلين الذين كانوا يعملون في المطار قبل بدء الأحداث. وأوضح أن التشغيل الحالي يقتصر على شركتي طيران فقط، هما الخطوط الجوية الكويتية، وطيران الجزيرة، من أصل نحو 52 شركة طيران كانت تشغل رحلاتها عبر مطار الكويت الدولي في الظروف الطبيعية. ويعكس هذا الرقم طبيعة المرحلة الاستثنائية التي يمر بها قطاع الطيران، حيث إن العودة لا تزال تدريجية ومحكومة بعدد من المتغيرات التشغيلية والفنية والإقليمية. كما يؤكد أن محدودية المشغلين والرحلات الحالية لا تعني العودة الكاملة للحركة الجوية، بل تمثل خطوة أولى ضمن خطة مدروسة لإعادة التشغيل على مراحل، مع تقييم مستمر للجاهزية، واستقرار الأوضاع، وقدرة المطار على التوسع في عدد الرحلات والوجهات خلال المرحلة المقبلة.

رحلات «كارجو» لدعم الإمدادات السلعية

أوضح عبدالله الراجحي أنه خلال فترة تعليق حركة الطيران، استمرت بعض رحلات الشحن الجوي «الكارجو» بالتنسيق المباشر مع الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التجارة والصناعة، وذلك لدعم المخزون الاستراتيجي وضمان انسيابية وصول الإمدادات والسلع الأساسية إلى البلاد، إذ جاء هذا التنسيق في إطار حرص الدولة على تأمين احتياجات السوق المحلي، والحفاظ على استقرار الأسواق، ومنع أي اضطراب في سلاسل الإمداد خلال تلك المرحلة الاستثنائية.



إقرأ المزيد