جريدة الراي - 4/30/2026 10:40:04 PM - GMT (+3 )
- المدرسة قادرة على تشكيل الإنسان الذي تطمح إليه الدولة
- ينبغي وضع خطة شاملة ومؤتمر للحوار الوطني لتعزيز قيم الولاء والانتماء
- ضياء الربيعة : ما سبب الدعوة إلى تعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن في هذا التوقيت تحديداً؟
«الولاء يجب أن يكون للوطن وحده، لا للطائفة أو القبيلة...».
هذا ما قاله الأمين العام الأسبق لرابطة الأدباء الكويتيين الدكتور خالد عبداللطيف رمضان، خلال جلسة حوارية بعنوان «للوطن انتماء وولاء»، احتضنتها قاعة الشيخة الدكتورة سعاد الصباح، بمقر الرابطة، وأدارتها الكاتبة ضياء الربيعة، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والباحثين في التاريخ الكويتي.
وتضمنت الجلسة عدداً من المحاور الرئيسية التي تناولت أبعاداً وطنية وثقافية متنوعة، حيث جاء المحور الأول بعنوان «الكويت في الذاكرة العربية والوجدان القومي»، فيما تناول المحور الثاني «صورة الكويت في المرآة العربية».
كما أضاء المحور الثالث على «الإنسان الكويتي في الأزمات»، في حين ناقش المحور الرابع «الثقافة كهوية وكينونة». واختُتمت المحاور بـ «ملامح الجيل القادم»، الذي ركّز على استشراف مستقبل الأجيال ودورها في بناء الوطن.
«مرحلة مفصلية»
استهلت الربيعة، الجلسة بسؤال ضيفها عن سبب الدعوة إلى تعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن في هذا التوقيت تحديداً، فأجاب رمضان، بأن المنطقة بأكملها، وليس الكويت وحدها، تمر بمرحلة مفصلية تُشبه مفترق الطرق، الأمر الذي يستوجب ترسيخ مشاعر الانتماء والولاء لهذا الوطن الذي قدّم الكثير لأمته العربية منذ زمن بعيد.
وأوضح أن دور الكويت لم يقتصر على الدعم المعنوي والسياسي، بل امتد إلى المشاركة الفعلية في الحروب العربية، حيث أسهمت بثلث جيشها على الجبهتين المصرية والسورية، لافتاً إلى دور المدفعية الكويتية المتحركة خلال حرب الاستنزاف، وإلى أن شهداء الكويت ما زالوا مدفونين في الأراضي المصرية. كما استذكر مشاركات الكويت التطوعية في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وحربي 1967 و1973.
«المواقف العربية»
وتناول رمضان، طرف الحديث عن المواقف العربية من احتلال الكويت، وكذلك من الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، مبيناً أن الكويت حملت على عاتقها دعم القضية الفلسطينية، حتى أن المنظمات الفلسطينية كانت تعمل من أراضيها. ومع ذلك، أشار إلى وجود مواقف سلبية من بعض المثقفين والسياسيين العرب تجاه الاعتداءات التي تعرّضت لها الكويت، سواء في الغزو العراقي الغاشم لها عام 1990 أو في الاعتداءات الإيرانية، حيث أصبح – بحجة دعم القضية الفلسطينية – من المحرمات إدانة أي طرف يعتدي على جيرانه إذا كان يرفع شعار نصرة فلسطين.
وأضاف أن الكويت رغم كونها من أكثر الدول دفاعاً عن القضية الفلسطينية منذ النكبة، كانت من أكثر المتضررين، إذ إن المعتدين غالباً ما يتذرعون بشعار تحرير القدس.
وشدد على ضرورة أن يظل المثقف وفياً لقناعاته ومبادئه، وألا يتخلى عنها عندما تتعارض مع مصالحه الشخصية، حتى لا يختل عنده ميزان العدالة.
كما أشار إلى ما وصفه بالسخرية التي يبديها بعض المثقفين والسياسيين تجاه دول الخليج في ما يتعلق بالاعتداءات الإيرانية.
«دروس الأزمات»
وذكر رمضان، الدروس التي خرجت بها الكويت من الأزمات لا سيما الاعتداءات الإيرانية الآثمة، مؤكداً أن المجتمع أظهر تماسكاً وثباتاً، إذ لم تسجل مظاهر هلع أو تخزين للمواد الغذائية، بل سارت الحياة بشكل طبيعي إلى حد كبير، وهو ما اعتبره إنجازاً يُحسب للحكومة في إدارتها للأزمة.
ومع ذلك، ألمح إلى وجود بعض السلبيات، لافتاً إلى أن هناك من اتخذوا مواقف سلبية أو رمادية تجاه الكويت، وهو ما يستدعي التوقف والتأمل، ودق ناقوس الخطر، منوهاً إلى أن الولاء يجب أن يكون للوطن وحده، لا للطائفة أو القبيلة، محذراً من خطورة رفع رايات غير راية الكويت.
«خطة وطنية»
ودعا إلى معالجة هذه الإشكالية من خلال خطة وطنية شاملة تهدف إلى بناء الإنسان الكويتي، وصياغة جيل جديد يؤمن بقيم العلم واحترام الآخر، إلى جانب القيم الوطنية والتربوية والسلوكية، مع التركيز على رعاية الشباب.
كما شدد على ضرورة استعادة المدرسة لدورها التربوي الكامل، مشيراً إلى أن النشاط المدرسي تراجع منذ ثمانينات القرن الماضي، رغم أهميته في غرس القيم وبناء القيادات، مؤكداً أن المدرسة قادرة على تشكيل الإنسان الذي تطمح إليه الدولة.
«برامج وأعمال هادفة»
وأشار إلى دور الإعلام، داعياً إلى تقديم برامج تلفزيونية هادفة تسهم في ترسيخ القيم الوطنية والسلوكية، وانتقد بعض الأعمال الدرامية الحالية التي يرى بأنها تشوّه صورة الأسرة الكويتية.
وقارن ذلك، بتجارب درامية في دول أخرى، مثل مصر التي عزّزت أعمالها الروح الوطنية، وتركيا التي نجحت في إبراز مقوماتها السياحية.
«مسؤولية مشتركة»
وأكد أن تعزيز قيم الولاء والانتماء مسؤولية مجتمعية مشتركة، ينبغي ألا تُترك للجهود الفردية أو العشوائية، بل يجب أن تُنظم من خلال مؤتمر وطني يضع خارطة طريق واضحة لتحديد ملامح الإنسان الكويتي المنشود في المستقبل.
وألمح إلى أن المدرسة باتت تركز على التعليم أكثر من التربية، و«علينا أن ندق ناقوس الخطر فنتحرك لتلافي السلبيات التي انتشرت بين الشباب في السنوات الأخيرة، مثل الولاء القبلي والطائفي الذي اتضح في انتخابات مجلس الأمة والجمعيات التعاونية واتحادات الطلبة، بالإضافة إلى الميل للعنف والاغتراب اللغوي، خصوصاً عند الأطفال الذين أصبحوا لا يتقنون لغتهم الأم».
«سوالف مُلحنة»
تطرق رمضان في معرض حديثه إلى الأغاني الوطنية الحالية، معتبراً أنها فقدت الكثير من حماستها وأصبحت أقرب إلى «سوالف مُلحنة»، بعد أن كانت سابقاً تبعث الفخر والحماسة في النفوس.
«الشعور الوطني»
قال رمضان، إنه علينا تعميق الشعور الوطني عند الجيل الجديد والانتماء للوطن أولاً، موضحاً أنه لن يتأتى ذلك إلا من خلال برنامج وطني شامل لبناء شخصية المواطن الكويتي، تتعاون فيه جميع الجهات المعنية بالتربية والتعليم والتوجيه والتثقيف.
إقرأ المزيد


