جريدة الراي - 5/9/2026 10:21:36 PM - GMT (+3 )
شهدت السنة الثانية من عمر الحكومة تسارعاً واضحاً في مسار التحوّل الرقمي وإعادة هيكلة الجهات الحكومية، ضمن توجه رسمي يستهدف تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات العامة وتقليص الدورة المستندية، بالتوازي مع إعادة تنظيم عدد من القطاعات الحكومية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الجديدة وخطط التنمية واستشراف الرؤية المستقبلية للدولة.
وبينما ركز العام الأول للحكومة (مايو 2024 - مايو 2025) على وضع الرؤى والتصورات، جاء العام الثاني (مايو 2025 - مايو 2026) ليترجم شعار «حكومة رقمية رشيقة» إلى واقع ملموس، من خلال أكبر عملية إعادة هيكلة للجهاز الحكومي وتدشين «الخدمة الإلكترونية» الشاملة.
أولوية
فمنذ مايو 2025، وضعت الحكومة ملف التحول الرقمي في مقدمة أولوياتها، باعتباره أحد المحاور الأساسية لتطوير الإدارة الحكومية وتعزيز الشفافية وتحسين تجربة المراجعين، حيث شهدت الجهات الحكومية توسعاً ملحوظاً في إطلاق الخدمات الإلكترونية وربط الأنظمة الحكومية عبر منصات موحدة، في خطوة هدفت إلى تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية وتسهيل الإجراءات على المواطنين والمقيمين.
وواصل التطبيق الحكومي الموحد «سهل» بروزه كأحد أهم أدوات التحوّل الرقمي خلال العام الثاني للحكومة، بعدما تحوّل إلى منصة رئيسية لإنجاز المعاملات إلكترونياً.
تطوير متسارع
كما شهدت الوزارات والهيئات الحكومية تطويراً متسارعاً للخدمات الرقمية، إذ عملت وزارة الداخلية على توسيع خدماتها الإلكترونية المتعلقة بالإقامة والمرور والجنسية والجوازات، بينما عزّزت وزارة العدل الخدمات القضائية الرقمية وتفعيل أنظمة التقاضي الإلكتروني، إلى جانب تطوير خدمات وزارة التجارة والصناعة ووزارة الشؤون الاجتماعية، وغيرهما من الجهات التي اتجهت بصورة أكبر نحو الأتمتة والتحول الإلكتروني الكامل.
وفي القطاع الصحي، واصلت وزارة الصحة توسيع نطاق الخدمات الرقمية، عبر أنظمة المواعيد الإلكترونية والتقارير الطبية والوصفات الرقمية وربط الملفات الطبية إلكترونياً.
أما في الخدمات الإدارية، فقد شهدت المؤسسات الحكومية توسعاً في استخدام الأنظمة الذكية لإدارة الموارد البشرية والمعاملات الإدارية، إلى جانب تطوير البوابات الإلكترونية وتفعيل التوقيع الرقمي وخدمات الدفع الإلكتروني.
إعادة هيكلة
وفي موازاة التحوّل الرقمي، اتجهت الحكومة خلال عامها الثاني إلى إعادة هيكلة عدد من الجهات الحكومية والإدارات العامة، ضمن خطة تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتقليل التداخل بين الاختصاصات وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وشملت عمليات الهيكلة مراجعة الهياكل التنظيمية لبعض الوزارات والهيئات، وإعادة توزيع الاختصاصات بما يحقق سرعة اتخاذ القرار ورفع الإنتاجية.
كما ركزت الحكومة على تحديث اللوائح الإدارية والتنظيمية، وربط الأداء الوظيفي بمؤشرات قياس واضحة، مع تعزيز مبدأ المساءلة وتقييم الكفاءة، في محاولة لمعالجة البيروقراطية التقليدية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للجمهور.
أمن المعلومات
كما أولت الحكومة اهتماماً خاصاً بملف الأمن السيبراني وحماية البيانات الحكومية، بالتزامن مع التوسع في الخدمات الرقمية وربط الأنظمة الإلكترونية بين الجهات المختلفة، حيث تم تعزيز البنية التقنية وتطوير أنظمة الحماية الإلكترونية لضمان أمن المعلومات واستمرارية الخدمات الحكومية دون انقطاع.
وفي السياق ذاته، عزّزت الحكومة من التعاون بين الجهات الرسمية والجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، لتطوير البنية الرقمية الوطنية وتحسين كفاءة الشبكات والأنظمة الإلكترونية، إلى جانب دعم مشاريع الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتطبيقات الخدمات الذكية.
تواصل مع الجمهور
لم يقتصر التطوير على الخدمات فقط، بل شمل أيضاً تحديث آليات التواصل الحكومي مع الجمهور، عبر المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية، ما ساعد على تسريع الاستجابة للاستفسارات والشكاوى وتعزيز التفاعل المباشر مع المواطنين والمقيمين.
جهاز حكومي أكثر مرونة
يرى مراقبون أن السنة الثانية من عمر الحكومة شكّلت محطة مهمة في مسار تحديث الإدارة الحكومية، خصوصاً مع الانتقال التدريجي من النمط التقليدي إلى نموذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والأنظمة الذكية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى بناء جهاز حكومي أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة.
تبسيط الخدمات وتحسين جودة الأداء
عكست خطوات إعادة الهيكلة والتحوّل الرقمي توجهاً حكومياً واضحاً نحو ترشيد الإجراءات وتبسيط الخدمات وتحسين جودة الأداء المؤسسي، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الكويت المستقبلية، التي تراهن بصورة كبيرة على التكنولوجيا والحوكمة الحديثة في تطوير مؤسسات الدولة ورفع مستوى الخدمات العامة.
إقرأ المزيد


