الحكومة في عامها الثاني... القيادات في الميدان
جريدة الراي -

كشفت الأزمة الإقليمية الأخيرة، وما رافقها من تداعيات أمنية، تمثلت بالاعتداءات الإيرانية الآثمة على الكويت، طبيعة التوجه لقيادة الأزمة، الذي تجلى بتواجد قيادات الحكومة في الميدان، بقيادة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح.

وجاءت تحركات مؤسسات الدولة بصورة متسارعة ومكثفة لرفع الجاهزية وتعزيز الاستقرار الداخلي، عبر جولات ميدانية واجتماعات مباشرة، في مشهد عكس حالة الاستنفار الحكومي والتنسيق العالي بين مختلف الجهات المعنية.

منذ 21 دقيقة

منذ 21 دقيقة

ومنذ الساعات الأولى للأزمة، برزت التحركات الميدانية كعنوان رئيسي لإدارة المرحلة، حيث حرص رئيس الوزراء على متابعة تطورات الأوضاع بصورة مباشرة، من خلال الاطلاع على جاهزية المؤسسات الحيوية والإجراءات الاحترازية المتخذة، لضمان استقرار الخدمات الأساسية واستمرار عمل المرافق الحيوية بكفاءة عالية، في وقت شهدت المنطقة حالة من الترقب والتوتر الأمني.

ورسمت الجولات المكثفة التي شملت كل قطاعات القوات المسلحة والأمنية والمساندة، خريطة طريق الصمود والمتابعة، مع التأكيد على ضرورة اليقظة التامة وتفعيل كل بروتوكولات حماية الأمن والاستقرار.

وشكّلت الجولات الميدانية رسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين، بأن أجهزة الدولة تعمل وفق خطط مدروسة للتعامل مع أي تطورات محتملة.

الجبهة الداخلية

وقاد سمو رئيس مجلس الوزراء سلسلة من الاجتماعات والجولات التفقدية، شملت عدداً من الوزارات والجهات الحيوية، لمتابعة تنفيذ خطط الطوارئ، والتأكد من رفع درجات الاستعداد في مختلف القطاعات، خصوصاً مع التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال فترة الأزمة.

وتولى سمو رئيس مجلس الوزراء إدارة «جبهة الصمود الداخلية»، بترؤس سموه سلسلة من الاجتماعات الاستثنائية لمجلس الوزراء، بصفة «انعقاد دائم»، تلتها جولات ميدانية حاسمة، حيث زار سموه صوامع ومستودعات شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية، ليطمئن الشعب الكويتي بنفسه على توافر المواد الغذائية الأساسية لفترات طويلة، قاطعاً الطريق على الإشاعات.

وفي زيارته لمصفاة الأحمدي وميناء عبدالله وسط الأزمة، أكد سموه استمرار تدفق الإنتاج وضمان سلامة الموانئ النفطية، مشيداً بدور «شباب الكويت» الذين واصلوا العمل تحت التهديدات، وحرص سموه على التواصل المباشر مع المواطنين عبر رسائل إعلامية من مواقع العمل، مؤكداً أن «الدولة بكامل أجهزتها مسخّرة لحماية كل بيت على أرض الكويت».

استعداد وجاهزية

كما كثف الوزراء تحركاتهم الميدانية بصورة غير مسبوقة، حيث شهدت وزارات الدولة حضوراً مباشراً للقيادات التنفيذية داخل مواقع العمل، في خطوة هدفت إلى تسريع اتخاذ القرار ومتابعة تنفيذ التعليمات الحكومية أولاً بأول.

ففي وزارة الداخلية، تابع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف جاهزية القطاعات الأمنية والحدودية، فيما كانت توجيهاته أساسية للقياديين في متابعة انتشار الدوريات وتعزيز الخطط الأمنية والمرورية، مع رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، كما شهدت المنافذ متابعة ميدانية مستمرة لضمان انسيابية الحركة وتشديد الإجراءات الأمنية وفق متطلبات المرحلة.

وفي حين قام وزير الدفاع الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح بجولات تفقدية على مختلف القطاعات العسكرية، رفعت وزارة الدفاع وقيادة الحرس الوطني وقوة الإطفاء العام، مستوى الجاهزية العملياتية والفنية، من خلال تكثيف الاستعدادات الاحترازية والتأكد من جاهزية الفرق والآليات للتعامل مع أي طارئ، في وقت عكست فيه التحركات الميدانية حالة التنسيق العالي بين المؤسسات العسكرية والأمنية.

متابعة خدمية

وفي القطاع الصحي، قاد وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي سلسلة من الجولات التفقدية للمستشفيات والمراكز الطبية ومخازن الأدوية، للتأكد من جاهزية الطواقم الطبية وتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية وخطط الطوارئ، خصوصاً مع الحرص على ضمان استمرار الخدمات الصحية بكفاءة عالية في جميع الظروف، فيما تم رفع درجات الاستعداد في أقسام الطوارئ والإسعاف، إلى جانب مراجعة خطط الإخلاء والإمداد الطبي.

كما واصلت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة متابعة جاهزية محطات الإنتاج وشبكات التوزيع، مع تكثيف أعمال الصيانة الوقائية لضمان استقرار التيار الكهربائي والمياه خلال فترة الأزمة، خاصة في ظل تضرر بعض خطوط الكهرباء من جراء الاعتداءات الآثمة والتي تم التعامل معها بشكل مباشر وعالي السرعة من قبل فرق الطوارئ.

أمن غذائي

في الجانب الاقتصادي، شهدت وزارة التجارة والصناعة جولات رقابية مكثفة على الأسواق والمخازن والجمعيات التعاونية، بهدف التأكد من وفرة السلع الأساسية واستقرار الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية، فيما تم تعزيز المخزون الإستراتيجي للمواد الغذائية والتموينية تحسّباً لأي تطورات إقليمية.

كما لعبت وزارة الشؤون الاجتماعية دوراً مهماً في متابعة الجمعيات التعاونية وضمان انتظام عمليات التوريد والتوزيع، وسط تأكيدات حكومية متواصلة بعدم وجود أي نقص في المواد الأساسية أو تأثير على الأمن الغذائي للدولة.

حراك دبلوماسي كبير

لم تقتصر التحركات على الداخل، فقد قاد وزير الخارجية حراكاً دبلوماسياً كبيراً شمل عواصم القرار العالمي ومقر الأمم المتحدة، ونجحت الجولات والاتصالات الدبلوماسية في حشد إدانة دولية واسعة للاعتداءات.

وعكست التحركات الميدانية المكثفة خلال الأزمة نموذجاً عملياً للإدارة الحكومية المباشرة في أوقات التحديات، حيث لم تقتصر المتابعة على الاجتماعات الرسمية، بل امتدت إلى النزول الميداني والتواجد المباشر داخل مواقع العمل، ما أسهم في تسريع وتيرة التنسيق بين الجهات المختلفة وتعزيز سرعة الاستجابة لأي مستجدات.

تجربة عزّزت الخبرة والقدرة

مع انتهاء الأزمة وتراجع حدة التوترات، بدت مؤسسات الدولة أكثر استعداداً وخبرة في إدارة الأزمات، بعد تجربة عززت أهمية الجاهزية المسبقة والتنسيق المشترك والعمل الميداني المباشر، في وقت أكدت فيه الكويت مجدداً قدرتها على التعامل مع التطورات الإقليمية بحكمة وهدوء، مع الحفاظ على استقرارها الداخلي واستمرارية خدماتها الحيوية بكفاءة عالية.



إقرأ المزيد