ضيوف الرحمن على جبل الرحمة... «لبيك اللهم لبيك»
جريدة الراي -

مثّل جبل الرحمة في قلب مشعر عرفات، لوحة إيمانية مهيبة تجسّدت فيها معاني الخشوع والتضرع، مع توافد مئات آلاف الحجاج بملابس ​الإحرام البيضاء، منذ فجر اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، إلى هذا الصعيد الطاهر، لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، رافعين أكف الضراعة والدعاء في أجواء غمرتها السكينة، وتعالت فيها أصوات التلبية والتكبير «لبيك اللهم لبيك... لبيك لا شريك لك لبيك»، في مشهد يعكس وحدة المسلمين من مختلف أنحاء العالم.

وعلى امتداد سفوح الجبل ومحيطه، تجلت صور روحانية مؤثرة لحجاج من مختلف الجنسيات والثقافات، جمعهم الإخلاص والرجاء في رحمة الله، حيث ارتفعت الدعوات وذرفت دموع الخشوع في «يوم الوقفة الكبرى» الذي يُعد الأعظم في وجدان المسلمين.

وشهد الموقع انسيابية عالية في حركة الحشود بفضل الخطط التشغيلية والتنظيمية المتكاملة التي نفذتها الجهات المعنية لإدارة مسارات المشاة، وتنظيم الوصول إلى المواقع المحيطة بالجبل، إلى جانب تكثيف الخدمات الإرشادية والصحية والإنسانية على مدار الساعة.

منذ دقيقة

منذ دقيقة

وفي محيط جبل الرحمة، حرص الحجاج على استثمار المساحات المظللة في قراءة القرآن والذكر والدعاء، بينما صدحت الساحات بالأدعية بلغات متعددة، في مشهد يجسد وحدة المسلمين واجتماعهم على الطاعة في يوم عرفة.

وأعلنت الهيئة العامة للإحصاء أن إجمالي أعداد الحجاج لموسم حج 1447هـ بلغ 1,707,301 حاج وحاجَّة، بينهم 1,546,655 قدموا من الخارج عبر المنافذ المختلفة.

وبلغ عدد حجاج الداخل من المواطنين والمقيمين 160,646.

وأوضحت الهيئة أن عدد الحجاج الذكور من إجمالي حجاج الداخل والخارج بلغ 893,396، في حين بلغ عدد الحاجَّات الإناث 813,905.

وشهدت عمليات تصعيد الحجاج إلى مشعر عرفات، تنفيذ خطط تفويج دقيقة ومنظمة، عبر قطار المشاعر المقدسة الذي ينقل نحو 350 ألف حاج، إلى جانب أكثر من 24 ألف حافلة تعمل بنظام التردد ضمن مسارات مخصصة وخطط تشغيلية مدروسة لضمان انسيابية الحركة وتقليل زمن التنقل بين المشاعر.

مزدلفة... ثالث المشاعر المقدسة

ومع غروب شمس يوم عرفة، بدأت جموع الحجيج بالنفرة إلى مشعر مزدلفة، الذي يُعد ثالث المشاعر المقدسة في رحلة الحج، حيث يقع بين مشعري منى وعرفات، ويبيت فيه الحجاج بعد نفرتهم من عرفات، ويؤدون فيه صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، قبل جمع الحصى استعداداً لرمي الجمرات في مشعر منى فجر يوم النحر.

ويستمر موسم الحج 5 أيام، ويتضمن إضافة إلى الوقوف بعرفة، المبيت بمزدلفة ورمي الجمرات وأداء طواف الإفاضة وطواف الوداع.

وشهدت ساحة عرفة حضوراً ميدانياً مكثفاً لمختلف القطاعات الأمنية والصحية والبلدية والخدمية، حيث جرى تشغيل مستشفى جبل الرحمة وعدد من المراكز الصحية والنقاط الإسعافية المنتشرة داخل المشعر لتقديم الرعاية الصحية والتعامل مع الحالات الطارئة على مدار الساعة.

كما دُعم المشعر بمنظومات إلكترونية متقدمة لمراقبة الحشود وإدارة الحركة، إلى جانب فرق التوعية والإرشاد، وخدمات الترجمة الفورية لخطبة عرفة بـ35 لغة، فضلاً عن تطبيقات ذكية تساعد الحجاج على معرفة مواقعهم ومواعيد التفويج والتنقل بين المشاعر.

دعوة من وزارة الصحة

وكانت وزارة الصحة، دعت ضيوف الرحمن إلى البقاء داخل المخيمات وعدم الخروج حتى الساعة الرابعة عصراً خلال يوم عرفة تجنباً للتعرض المباشر لأشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة، وذلك للوقاية من الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

وأكدت أهمية الالتزام بمواعيد التفويج المحددة، واستخدام المظلة الشمسية باستمرار، والإكثار من شرب المياه والسوائل للحفاظ على ترطيب الجسم.

كما شددت الوزارة على أهمية تجنب تسلق المرتفعات، والحرص على أخذ قسط كافٍ من الراحة لتجديد النشاط خلال أداء المناسك، بما يسهم في الحد من مخاطر الإجهاد الحراري وتمكين الحجاج من أداء مناسكهم بصحة وطمأنينة.

وتعكس هذه المنظومة المتكاملة حجم الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، عبر تطوير البنية التحتية وتحسين البيئة التشغيلية في المشاعر المقدسة، بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بأمن وراحة وطمأنينة.

وتبلغ مساحة مشعر عرفات نحو 33 كيلومتراً مربعاً. ويحيط به عدد من الجبال، أبرزها جبل الرحمة شمال المشعر، والذي يُعد من أشهر معالم الحج التاريخية، ويتكون من أكمة صخرية سوداء يبلغ طولها نحو 300 متر، فيما يرتفع الجبل عن الأرض المحيطة به بنحو 65 متراً، ويعلوه شاخص بارتفاع 7 أمتار.

ويُعرف الجبل بأسماء تاريخية عدة، منها جبل الرحمة وجبل الدعاء وجبل التوبة.



إقرأ المزيد