خطبة العيد: إظهار توحيد الله وإفراده بالعبادة من أجل مقاصد الحج وأسمى غايات المشاعر
جريدة الأنباء الكويتية -
  • الواجب على من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتز بدينه ويتمسك بشعائره ويظهر عبوديته لربه
  • ضرورة إظهار السرور وصلة الرحم وتناسي الخصومات والتسامح والتراحم في العيد


أسامة أبوالسعود - محمد راتب - ثامر السليم

شهدت مساجد الكويت إقبالاً كبيراً من المصلين من مواطنين ومقيمين لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك والاستماع لخطبة العيد، حيث توافد المصلون في وقت مبكر مهللين مكبرين لله تعالى، وسط أجواء إيمانية وتنظيمية مميزة.

وبالتكبير والتهليل و التحميد أدى جموع المصلين بمختلف مساجد الكويت صلاة عيد الأضحى المبارك وسط اجواء من الفرح والسعادة، حيث تحدث الخطباء عن فضل هذا اليوم العظيم يوم عيد الاضحى المبارك بعد وقوف حجاج بيت الله الحرام امس على صعيد عرفات وأداء مناسك الحج وذكروا بقصة سيدنا إبراهيم وفداء رب العالمين لإسماعيل - عليه السلام -بذبح عظيم.

وشهدت صلاة العيد تعاوناً وتنسيقاً مشتركاً بين الجهات المعنية لتسهيل حركة المصلين وضمان انسيابية الدخول والخروج سواء من رجال الداخلية أو الجهات المعنية التي كان لحضورها دور مميز في التسهيل على المصلين في جميع مناطق الكويت، حيث ادى المصلون صلاتهم بكل خشوع وأريحية، واستمعوا إلى خطبة العيد وما جاء فيها من مواعظ ونصائح إيجابية، داعين الله تعالى أن يحفظ الكويت قيادة وشعباً، وأن يديم عليها نعم الأمن والأمان.

وأكدت خطبة عيد الأضحى المبارك أن يوم العيد تطيب به نفوس المؤمنين، وتقر به عيون المتقين، فهو يوم النحر، يوم الحج الأكبر، أفضل أيام المناسك وأكثرها جمعا، فليفرح المؤمن بكريم وعد الله، وجميل فضله، وواسع رحمته وجوده، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).

وأوضحت الخطبة التي عممتها وزارة الشؤون الإسلامية على مختلف مساجد البلاد وأعدتها لجنة إعداد الخطبة النموذجية أن من أجل مقاصد الحج وأسمى غايات المشاعر إظهار توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبادة، إخلاصا ومحبة، وخوفا وتوكلا، ورغبة ورهبة.

ودعت الخطبة إلى إظهار السرور في العيد، وشددت على أهمية «صلة الرحم، واستبدال الخلاف فيه مودة وقربا، ونبذ الأحقاد، وتناسوا الخصومات، وتسامحوا، وتراحموا، وكونوا عباد الله إخوانا، وائتلفوا ولا تختلفوا».

وأكدت خطبة العيد أن من مقاصد الحج الجليلة وحكمه العظيمة: مخالفة الكفار والمشركين في عباداتهم وأعيادهم وعاداتهم، وشددت على ان الواجب على من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتز بدينه، ويتمسك بشعائره، ويظهر عبوديته لربه، مع الدعاء إلى الله أن يوفق أميرنا وولي عهده وأن يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء، دار أمن وإيمان، وسائر بلاد المسلمين.

وفيما يلي نص الخطبة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) آل عمران: 102.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

الله أكبر شرع مواسم الأعياد لحكم لا تحصى وتقدر، الله أكبر أفاض علينا مواسم فضله ما يعود في كل عيد ويظهر، الله أكبر ما أحرم حاج واعتمر، الله أكبر عدد ما هلل مهلل وكبر، الله أكبر ما وقف الحجاج بعرفات وما ضحى لله مضح ونحر.

أما بعد - عباد الله

فها هو يوم العيد تطيب به نفوس المؤمنين، وتقر به عيون المتقين، ها هو يوم النحر، يوم الحج الأكبر، أفضل أيام المناسك وأكثرها جمعا، فليفرح المؤمن بكريم وعد الله، وجميل فضله، وواسع رحمته وجوده، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) يونس: 58.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

معاشر المسلمين: إن من أجل مقاصد الحج، وأسمى غايات المشاعر إظهار توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبادة، إخلاصا ومحبة، وخوفا وتوكلا، ورغبة ورهبة، قال جابر ÿ واصفا حج النبي ژ: «فأهل رسول الله ژ بالتوحيد: لبيك اللهم، لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» رواه مسلم، فاجعلوا الله ذخركم وملجأكم، ومقصدكم ومفزعكم، فإن من تعلق به كفاه، ومن اعتمد عليه وقاه، ومن لجأ إليه حفظه وتولاه، (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) الأنعام: 17، 18، فأخلصوا لله صلاتكم وصيامكم وحجكم وذبحكم، عظموا الله في قلوبكم، فوضوا أموركم إليه، طهروا قلوبكم مما سوى الله تعالى، فإن من عرف الناس أنزلهم منازلهم، ومن عرف الله أخلص له.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: وإن من مقاصد الحج الجليلة وحكمه العظيمة مخالفة الكفار والمشركين في عباداتهم وأعيادهم وعاداتهم، (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله) التوبة: 3، وهاهو النبي ژ يتقصد مخالفتهم في حجته، وقف بعرفة، وكانت قريش لا تقف بها، وكان المشركون لا ينفرون من مزدلفة إلا بعد شروق الشمس، فخالفهم وأفاض منها ژ قبل شروقها، وكانوا يقفون في وادي محسر يتفاخرون بالآباء والأمجاد، فخالفهم النبي ژ فأسرع حين مر به ولم يقف، أفبعد هذا: يتشبه المسلم بالكفار والمشركين، وقد قال رسول الله ژ: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه أبو داود من حديث ابن عمر، وصححه الألباني، بل الواجب على من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتز بدينه، ويتمسك بشعائره، ويظهر عبوديته لربه.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: ولما كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينا إلى مشاهدة بيته الحرام، واشتياقا للوفادة عليه، والوقوف بشعائره، ولكن ليس كل أحد قادرا على الحج في كل عام، جعل في هذا الموسم أعمالا يشترك فيها الحاج وغيره، من التهليل والتكبير والتحميد، عن ابن عمر ÿ عن النبي ژ قال: «ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد» رواه أحمد، وصححه أحمد شاكر.

وشرع للحاج وغيره إراقة دماء الهدي والأضاحي، تقربا لله وتعظيما، اقتداء بإبراهيم الخليل گ الذي كان لله حنيفا، قال تعالى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) الحج: 32.

فيشرع للمسلم أن يضحي عن نفسه وعن أهل بيته، وأن يذبح في الوقت المحدد شرعا، فلا يجوز ذبحها قبل صلاة العيد، وينتهي وقت ذبح الأضحية بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، فمن لم يشتر أضحية ولم يعزم فليبادر، فإن في الوقت متسعا، قال تعالى: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) الحج: 37 ويسن: أن يأكل منها، وأن يهدي، وأن يتصدق، لقوله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون) الحج: 36.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وأتوب إليه، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ژ وعلى آله وصحبه أجمعين.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر.

أما بعد: أيها المسلمون: زينوا عيدكم بالتكبير والتهليل، والهجوا بالتسبيح والتحميد، (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) الأنفال: 45، وعن نبيشة الهذلي ÿ قال: قال رسول الله ژ: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله» رواه مسلم.

أدخلوا السرور على أنفسكم وأهليكم، واجعلوا فرحتكم بالعيد مصحوبة بتقوى الله وخشيته، ولا تنفقوا أموالكم فيما حرم الله، عن عقبة بن عامر ÿ قال: قال رسول الله ژ: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، ولذلك حرم الله تعالى صيام اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، إلا لمن لم يجد هديا من الحجاج.

وأظهروا في هذا العيد سروركم، ولا تجددوا فيه ما مضى من أحزانكم، أحيوا في هذا العيد للرحم وصلا، واستبدلوا بالخلاف فيه مودة وقربا، أصلحوا فيه شقاقكم، واجمعوا فيه شتاتكم، انبذوا الأحقاد، وتناسوا الخصومات، وتسامحوا، وتراحموا، وكونوا عباد الله إخوانا، وائتلفوا ولا تختلفوا، (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الأنفال: 46.

معاشر المسلمات: زينتكن التقوى والحياء، والحشمة والعفاف، احذرن من جمال مدعى، وزينة متوهمة، قال تعالى: (وأن يستعففن خير لهن) النور: 60، الزمن أخلاق المؤمنات، ولباس الصالحات، وحلية الطيبات، (ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) الأعراف: 26.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: ضحوا تقبل الله ضحاياكم، وأريقوا دماءها لخالقكم ومولاكم، وطيبوا بها نفسا، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وعيدكم مبارك، جعل الله سعيكم مشكورا، وذنبكم مغفورا، وزادكم في عيدكم فرحة وحبورا، وبهجة وسرورا.

اللهم صل وسلم على صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر دينك وكتابك وسنة نبيك ژ وعبادك المؤمنين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، واحفظ حجاج بيتك الحرام من كل شر ومكروه، وردهم إلى ديارهم سالمين، من الأجر غانمين، قد غفرت ذنوبهم وجبرت خواطرهم، ووفق - اللهم - أميرنا وولي عهده لهداك، واجعل أعمالهما في طاعتك ورضاك، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء، دار أمن وإيمان، وسائر بلاد المسلمين.



إقرأ المزيد