هل نستطيع أن نصنع دواءنا؟ (1- 4).. علاجات روحانية
جريدة الأنباء الكويتية -


آثار جانبية عديدة قد تصيب الإنسان نتيجة تناول الأدوية ذات المركبات الكيميائية، لاسيما التي يتم تناولها دون استشارة طبيب، إلا أن هناك مصادر للدواء ليس لها علاقة بالتركيبات الدوائية وهي عبارة عن نصائح صحية لها آثار طبية في صحة الإنسان.

وعادة ما يستهدف الدواء موقع المرض بشكل دقيق، ومن المفروض ألا يكون لذلك الدواء أي تأثيرات جانبية على متعاطيه، لكننا نجد أن كثيرا من الأدوية قد يكون لها تأثيرات ضارة على صحة الإنسان، فمثلا مضادات الهستامين مع أن لها دورا في ضبط أعراض الحساسية إلا أنها تسبب النعاس، وهذا يعد شيئا غير مرغوب فيه خصوصا عند تعاطي هذا النوع من الدواء في أثناء النهار، وقد أثبتت الدراسات أن من (3-7%) من حالات دخول المستشفى في الولايات المتحدة هي حالات يرجع سببها إلى التأثيرات الجانبية للأدوية، وأن حوالي (10-20%) من حالات التأثر الجانبي لبعض الأدوية كان شديدا.

وتتمثل معظم التأثيرات الجانبية والشائعة في اضطرابات الجهاز الهضمي، والغثيان ونقص الشهية، وذلك لكون الأدوية تتناول عن طريق الفم، إلا أنه قد تظهر لعدد آخر من الأدوية تأثيرات جانبية من مثل: النعاس والتخليط الذهني.

عند تناول الدواء تبدأ عملية الامتصاص (Absorption)، وهي عملية نقل المادة الفعالة في الدواء من الجسم إلى الدم. وتتم عملية الامتصاص حسب طريقة تعاطيها، فهو سريع وتام عندما يعطى الدواء عن طريق الوريد، بينما يكون أبطأ عند تعاطيه عن طريق الفم، فهو إن كان عن طريق الفم يحتاج إلى أن يتفكك، ثم ينحل، ثم يمتص عن طريق الأمعاء، ثم الكبد قبل أن يدخل إلى مجرى الدم، ويعد الكبد هو الأساس الذي يسمح بمرور ذلك الدواء إلى الدم ثم إلى مواقع المرض.

والمشكلة الأخرى تتمثل في أن غالبية الناس تتناول الأدوية دون استشارة الطبيب، وعندها تزداد احتمالية الإصابة بالآثار الجانبية لهذه العقاقير التي قد تؤدي إلى كثير من المضاعفات ومنها على سبيل المثال: الإصابة بقرحة المعدة، والدوخة والصداع، كما أن الخلط بين بعض الأدوية مثل: تناول دواء مسكن مثل ايبروفين (Ibuprofen) مع دواء آخر مضاد للالتهاب قد يؤدي إلى تليف خلايا الكبد أو الكلى، كونهما يحتويان على المواد النشطة نفسها، مما يسبب عبئا شديدا على تلك الخلايا أو الأجهزة، فكما أن لكل دواء فائدة فإن له ضررا أيضا إذا أخذ دون استشارة طبية، أو إذا كان الطبيب لم يحسب الفوائد ويقارنها بالمخاطر من الدواء الموصوف.

وقد وجد كثير من الباحثين أن الدواء قد يوجد في أشياء أخرى غير الحبوب والزجاجات أو حتى التطعيمات، ويتمثل هذا الدواء في أشياء طبيعية بعيدة عن المركبات الكيميائية، فقد تداول الناس على وسائل التواصل الاجتماعي رسالة تقول: إن الدواء ليس موجودا في الزجاجات أو الحبوب أو اللقاحات، وتقول عنوانات تلك الرسالة: دعنا نتعرف على أفضل دواء في عام 2022. وعددت الرسالة حوالي 32 مصدرا من مصادر الدواء ليس لها علاقة بالتركيبات الدوائية وهي عبارة عن نصائح صحية. ومن هذه النصائح كيفية إزالة السموم من الجسم، والتمارين الرياضية، وتناول الفواكه، والخضراوات، والإقلاع عن الوجبات السريعة. وقد أضفت إلى تلك الأدوية الصلاة والصيام والدعاء والقناعة، لما لهم من آثار طيبة في صحة الإنسان، وقد رأيت أن تجمع هذه الأدوية المقترحة في كتاب يشرح تأثيرها على صحة جسم الإنسان، وبالفعل صدر كتاب عن المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية بعنوان: «هل نستطيع أن نصنع دواءنا؟» وهو من سلسلة كتب الثقافة الصحية، الإصدار رقم. 174 ويقع الكتاب في فصول أربعة هي: علاجات روحانية، علاجات مرتبطة بتعديل نمط الحياة، علاجات مرتبطة بالمفاهيم والقيم، وأخيرا علاجات مرتبطة بالطبيعة.

إن المقترحات التي تم اقتراحها في هذه المقالة هي من الطبيعة التي حولنا أو من تصرفاتنا أو سلوكياتنا بوصفنا بشرا، فهي تشرح كيف نطرد السموم من أجسامنا دون دواء؟ وكيف نعيش حياة سعيدة مع الأصدقاء؟ وكيف يكون الحب غير المشروط وسيلة للسعادة والفرح وعلاجا للاكتئاب؟ إضافة إلى مقترحات أخرى إذا قمنا بتطبيقها فسوف نجد أن حياتنا قد تغيرت إلى الأحسن، وأن حاجتنا إلى الدواء سواء أكان تناوله في صورة شراب أو حبوب أو لقاحات لا حاجة لنا بها، أو تقل الحاجة إليها.

وفي هذا المقال سوف نستعرض العلاجات الروحانية، على أن نستعرض بإذن الله في مقالات قادمة العلاجات الأخرى.

1 - الصلاة.. دواء: عندما يقف المسلم بين يدي الله سبحانه وتعالى خمس مرات في اليوم ليؤدي فريضة الصلاة، فإنه يتجرد من كل مباهج الدنيا وأكدارها، ونحن هنا لا نتكلم عن مشروعية الصلاة، فهذا أمر لا يحتاج إلى بيان، ولكننا نتكلم عن الصلاة كونها غذاء روحيا عميقا، ولأنها ركن من الأركان الأساسية التي بني عليها الإسلام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا لله، وأن محمدا رسول لله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (رواه البخاري ومسلم).

إن للصلاة مردودا صحيا متنوعا، ففي التنوع في الحركات من اعتدال وركوع وسجود وجلوس وقيام مرة أخرى، وتكرار ذلك خمس مرات في اليوم، ما يؤكد أن التمارين الرياضية لا تحقق فائدتها إلا إذا كانت مستمرة، وهذا ما تحققه الصلاة، وتعد هذه الحركات متوائمة مع ما يحتاج إليه الإنسان من رياضة جسمية، ففيها تتحرك جميع عضلات الجسم القابضة والباسطة وتتحرك جميع المفاصل وخاصة فقرات العمود الفقري، وهو ما يقي خطر أمراض الظهر وأشهرها الانزلاق الغضروفي، ومثلما تنشط الصلاة الجسم فهي أيضا تنشط العقل، حيث تتحقق الراحة النفسية والطمأنينة والسلام الداخلي عندما يكون المرء خاشعا لله سبحانه وتعالى. كما أن الوضوء للصلاة وما فيه من غسل لليدين والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه والرجلين كل ذلك يؤدي إلى نظافة بدنية كاملة وإزالة الأوساخ والبكتيريا التي تعلق بالوجه والفم والأنف ما بين فترات الصلاة، وهذا يعد مردودا صحيا عظيما. يقول الله سبحانه وتعالى: (إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون - 19 - 23: سورة المعارج)، فالإنسان إذا لاح له في الأفق خطر يهدده أصبح كثير الجزع فيصاب بالخوف. إلا المصلين. إننا عندما نعطي الصلاة المكانة الأولى في حياتنا فإن الأمور الباقية كلها تأخذ مكانها الصحيح، فالصلاة تساعد على استرخاء الفكر والعقل وطرد الأفكار السلبية الموجودة في جسم الإنسان.

2 - الصيام.. دواء: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصيام جنة» (رواه البخاري ومسلم)، وكلمة جنة تعني: الوقاية والستر، فالصوم يهذب النفس، كما أنه يعد معجزة علمية، فالإنسان بطبيعته قد يأكل أكثر من حاجته للطعام، فكثير من الناس يأكلون ليرضوا شهواتهم فقط. وبذا يتراكم الفائض من الطعام والسموم في الجسم، وقد أكد العلماء أن إدخال الطعام على الطعام يعد عبئا ثقيلا على المعدة وعلى الجهاز الهضمي بأكمله.

وللصيام فوائد كثيرة أهمها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، كما أن للصيام فوائد روحية ونفسية إضافة لفوائد صحية عديدة منها: يحسن المؤشر الوظيفي لجهاز المناعة إلى عشرة أضعاف عند الصائمين مقارنة بغير الصائمين، كما ثبت أن الأجسام المضادة التي تدمر الكائنات التي تهاجم الجسم مثل البكتيريا والفيروسات قد زادت. كما زادت المساعدة على إزالة السموم عن طريق حرق الدهون المخزنة لتلك السموم. ويساعد الصيام أيضا على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، وأثبتت بعض الدراسات أن الصيام يساعد على علاج الالتهابات والأمراض الجلدية، ويقلل من مستويات السكر في الدم، ما يحافظ على سلامة البنكرياس إضافة لتعزيز جهاز المناعة.

وقد انتبه المختصون في مجال التغذية ما للصيام من أهمية لذلك قاموا بإنشاء مصحات عالمية طبية لعلاج الأمراض المزمنة عن طريق ما يعرف بالصيام العلاجي، أو الطبي الذي يمتنع فيه الشخص عن كل أنواع الطعام والشراب التي تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة لفترة زمنية محددة مع التعويض ببعض أنواع الأطعمة الصحية من مثل: الخضراوات، والفواكه، والمكملات الغذائية.

كما أجرى بعض العلماء تجارب علمية على عدد من الصائمين وغير الصائمين، وثبت لهم أن كفاءة الأداء العضلي للصائمين في هذه التجارب قد تحسنت بمقدار 20% عند 30% من أفراد التجربة، وتحسنت دقات القلب بمقدار 6%، وضغط الدم بمقدار 12%، وتحسنت درجة الشعور بضيق التنفس بمقدار 9%، كما تحسنت درجة الشعور بإرهاق الساقين بمقدار 11%.

3 - الدعاء.. دواء: الدعاء هو سؤال العبد لربه.. إما لطلب الصحة أو صلاح الأولاد أو الرزق. ولا يغني الدواء الذي يصفه الطبيب عن الدعاء راجين من الله سبحانه وتعالى الشفاء، وهو علامة من علامات التواصل بين الله والإنسان، وقال الله سبحانه وتعالى في سورة غافر (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين - 60: سورة غافر). وسيدنا أيوب عندما أصابه البلاء في ماله وولده وجسمه لم يكن له إلا دعاء واحد وهو: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين - 83: سورة الأنبياء)، فالدعاء هو من أقوى الأساليب التي يستخدمها المسلم ليدفع عن نفسه البلاء والمرض، وهو وسيلته لرفع المحن والمصائب، وجلب الخير.

قد تتأخر الاستجابة ولكن الإلحاح في الدعاء يجعله محققا، قال ابن تيمية: «إن القلوب الصادقة والأدعية الورعة هي جنود لا يمكن هزيمتها أبدا».

4 - القناعة والرضا بقضاء الله.. دواء: القناعة في اللغة تعني: الرضا بما يسره الله لنا في هذه الحياة.. إن كان قليلا صبرنا، وإن كان كثيرا شكرنا. وفي القناعة راحة للبدن وللنفس وينتج عن ذلك الراحة والسكينة للإنسان. وعلينا أن نكون على ثقة بأنه لا يوجد إنسان سعيد طوال حياته أو حزين طول عمره، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون - 97: سورة النحل)، وقال المفسرون معنى حياة طيبة هي القناعة والرضا.

إن للقناعة أثرا كبيرا في حياة الإنسان، فإذا ما اقتنع تحققت له الراحة النفسية والطمأنينة. فالقناعة تمد الشخص بالصفاء وبالبصيرة النافذة، فالقناعة هي بداية السعادة والهدوء النفسي، فالقانع لا يفكر بما في يد غيره فهو ينظر دائما إلى ما في يده ويفكر كيف ينميه. فالقناعة تؤثر في صحة الجسم كاملا وتؤدي إلى اعتدال المزاج واطمئنان الروح.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس أخرجه البخاري (العرض: هو متاع الدنيا من أموال وغيره)، هذا الحديث الكريم يحوي معنى كبيرا يجب أن يتدبره الإنسان، فبعض الناس يملكون الشيء الكثير، ولكن دائما ما يرون أن الفقر يطاردهم. إن الكثيرين يملكون ما يكفيهم ويزيد، وبيدهم كل ما يكفيهم، ولكن يجب أن تكون لديهم القناعة، وترك القلق، وطرد الفقر من قلوبنا. كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن ابن مسعود مرفوعا: «من جعل الهموم هما واحدا هم آخرته كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك» (أخرجه ابن ماجة).

يقول عالم الإنثروبولوجيا الوجودية «مايكل جاكسون»: إن الحياة داخل الاتحاد الأوروبي أو أميركا الشمالية مثلا ليست بالضرورة أفضل من الحياة في أي بلد ما، إذا فكرنا في الأمر على مستوى الفرد وتطلعاته وإحباطاته، بمعنى إن الوجود الإنساني إذا كان هو المقياس لجودة الحياة، فلا فارق بين غني وفقير، ولا بين مواطن يعيش في مدينة نيويورك وآخر يعمل مزارعا في قرية إفريقية، بل ربما كانت حياة الفلاح أفضل إذا عرفنا أن رضا الفلاح عن حياته أكبر من رضا المواطن الأميركي عن حياته.

5 - التأمل.. دواء: يشعر كثير منا بالتوتر والقلق والضغط النفسي، عندها علينا محاولة إبعاد تلك الأشياء السلبية من حياتنا وهذا الشعور من أنفسنا. وقد وجد العلماء أن التأمل يعد طريقة سهلة وبسيطة للحد من ذلك. ومن الممكن لأي فرد أن يمارس التأمل في كل وقت. ما التأمل إلا رياضة ذهنية بسيطة من الممكن ممارستها في أي مكان، وقد عد كثير من المختصين أنه من الطب التكميلي، حيث وجد أنه يجمع بين العقل والجسم، فعن طريقه يكون الجسم في حالة عميقة من الاسترخاء والشعور بالطمأنينة، وقد وجد أن للتأمل فوائد عديدة منها: بناء مهارات التعامل مع التوتر والتركيز على الحاضر وتقليل المشاعر السلبية والتعامل مع المواقف الصعبة بمنظور جيد، وقد أثبتت الدراسات أن للتأمل دورا في خفض معدل ضربات القلب وخفض ضغط الدم المرتفع.

ويستطيع المتأمل أن يلاحظ كيف يتم تأثير ذلك في الجسم، حيث سيلاحظ الفرق في أنه كلما كرر لحظات التأمل يبدأ تقليل مستوى التوتر، وتحسين صحة القلب والتقليل من تشنج العضلات وتقوية الجهاز المناعي، مع تحسن في اتخاذ القرارات والقدرة على التعامل مع المشكلات وحلها.

وهناك عدة طرق لممارسة التأمل تعتمد على: التركيز والتنفس باسترخاء والجلوس في مكان هادئ. كما أن الخشوع عند الصلاة لا يعد تأملا عاديا، بل هو عبارة عن تأمل مترافق مع التفكير في عظمة الله سبحانه وتعالى وتذكر الآخرة ونسيان هموم الدنيا ويشمل ذلك العفو والتسامح، والتخلص من سلبيات المجتمع، ويأتي ذلك من خلال التركيز على معاني آيات القرآن الكريم التي نتلوها من مثل عند ذكر الصبر نعقد في أنفسنا أن نتجمل بالصبر، وعند قراءة آية تأمرنا بالعفو والتسامح نعقد العزم على أن نسامح الآخرين، وقد ذكر القرآن الكريم في سورة الأنبياء الآية 90: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين)، وهنا علينا التركيز على مشاعر الحب والود تجاه الآخرين والتفكير في عظمة الله سبحانه وتعالى. وقد تلاحظ كيف يتم تأثير التأمل في جسمك، مع الاستمرار في تطبيق مهارة التعامل مع المواقف الصعبة بمنظور إيجابي بحت، وتقليل المشاعر السلبية أيا كانت عن طريق الصبر، والتسامح ورفع مستوى التخيل والإبداع. وقد بينت الأبحاث أن التأمل قد ساعد على تخفيف بعض الأعراض المرضية لبعض الأشخاص، ومنها: القلق، أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، الربو، مشكلات النوم، السرطان، الصداع، الألم المزمن، الاكتئاب.

بقلم: الأمين العام للمركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية

أ.د.مرزوق يوسف الغنيم



إقرأ المزيد