في الطريق إلى «اليوم التالي»... واشنطن تدفع باتجاه إعمار غزة حتى قبل نزع سلاح «حماس»
جريدة الراي -


- هل ستكون هذه جبهة الخلاف القادمة بين ترامب وإسرائيل؟

يمارس الأميركيون ضغوطاً للتقدم في إعادة إعمار قطاع غزة حتى قبل نزع سلاح حركة «حماس». وفي الوقت نفسه، تقوم إدارة أميركية أُنشئت على حدود القطاع بإعداد البنية التحتية لعمليات «اليوم التالي».

ويُطرح التساؤل: «هل ستكون هذه جبهة الخلاف القادمة بين الرئيس دونالد ترامب وإسرائيل؟» وفق صحيفة«يسرائيل هيوم».

في الوقت الذي تتركز فيه أنظار الإسرائيليين على ما يجري في لبنان والساحة المفتوحة مع إيران، هناك جهات تعمل بعيداً عن الأضواء لدفع عملية إعادة إعمار غزة، رغم أن«حماس»لاتزال تحتفظ بسلاحها وتطرح حلولاً انتقالية لتسليمه بطرق لا تستطيع إسرائيل الإشراف عليها أو مراقبتها.

منذ ساعتين

منذ 5 ساعات

كما تقف السلطة الفلسطينية خلف الكواليس، حيث أصبحت في نظر الأميركيين وحماس لاعباً مهماً ووسيطاً مقبولاً في ملفي نزع السلاح وإعادة الإعمار، وهو دور تؤكد إسرائيل أنها لا تثق به إطلاقاً.

وفي البند 17 من خطة ترامب، ورد أنه يمكن البدء بإعادة الإعمار في المناطق التي لا توجد فيها«حماس»، أي في «المنطقة الصفراء»، التي يُفترض أن يدخل إليها السكان وقوة شرطة دولية. لكن قراراً إسرائيلياً داخلياً، اتخذه المجلس الوزاري المصغر، يشترط استمرار السيطرة على الأرض إلى حين تحقيق نزع السلاح.

وعلمت «يسرائيل هيوم» أن الإدارة الأميركية التي أُقيمت في معسكر «أميتي» على حدود غزة بدأت بالفعل إعداد البنية التحتية لمرحلة «اليوم التالي»، وتطرح آليات جديدة لإعادة إعمار القطاع من دون نزع سلاح الحركة الإسلامية.

ولن يشغل الأميركيون المنشأة بأنفسهم، بل من المتوقع أن تتمركز فيها قوات دولية من كوسوفو وجورجيا وسلوفينيا.

وفي السياق، قدم الأميركيون أخيراً مقترحاً لصناع القرار في إسرائيل يقضي ببدء إعادة إعمار غزة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش وإدخال عناصر من القوة الدولية المخصصة للمنشأة.

في المقابل، ستساعد الولايات المتحدة في إخراج نحو 100 ألف فلسطيني من القطاع بهدف فصل حكم حماس عن السكان، من بين أهداف أخرى.

ومع ذلك، يؤكد مسؤولون سياسيون إسرائيليون أن إسرائيل مازالت متمسكة بموقفها الرافض لبدء إعادة الإعمار في جميع أنحاء القطاع قبل نزع السلاح، لكنهم يعترفون في الكواليس بأن الضغوط الأميركية للتقدم في الملف تتزايد باستمرار.

الوقت ليس في صالح إسرائيل

في المناقشات التي جرت بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك بين واشنطن و"حماس"، جرى بحث موقع إقامة مقر اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وطالبت إسرائيل بإقامته قرب «الخط الأصفر» لفصله عن نفوذ حماس، بينما طالبت السلطة الفلسطينية بإقامته داخل القطاع. ولاتزال المباحثات مستمرة بشأن هذه المسألة.

وتخشى إسرائيل أن تؤدي الاستجابة لمطلب السلطة إلى تحويل ملفات نزع السلاح وإعادة الإعمار وإدارة غزة إلى عملية شكلية، تدير فيها حماس الأمور فعلياً من وراء الستار عبر السلطة الفلسطينية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الوقت يعمل لصالح حماس وليس لصالح إسرائيل.

وقالت إن المدير العام لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، منح «حماس» مهلة إضافية تمتد لبضعة أشهر من أجل نزع السلاح، وبعدها سيتوقف عن بذل الجهود في هذا الملف. لكن الأميركيين في إسرائيل يواصلون التحضير بسرعة للمرحلة التالية من الاتفاق، ومن غير الواضح ما إذا كانوا سيتراجعون عن ذلك.

ويأتي هذا بينما تحتفظ الحركة بسلاحها، وتواصل تجنيد وتدريب عناصر جديدة، وإعادة بناء صناعة السلاح، والاستعداد لعمليات ضد الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، والاستفادة من المساعدات الداخلة إلى غزة، إضافة إلى العمل على إنشاء بنية تحتية لما تصفه بـ«نزع السلاح» بالتنسيق مع مصر والسلطة.

لكن، وفق الرؤية الإسرائيلية الواردة في التقرير، فإن«حماس» تسعى أساساً إلى كسب الوقت لصالحها.

وفي المحادثات التي تشارك فيها «حماس» في القاهرة، يطالب التنظيم بربط مسألة تسليم السلاح بسلسلة من الشروط والقيود والضمانات. وكان مسؤول أمني إسرائيلي كبير قد قال قبل أسابيع لـ «يسرائيل هيوم» إن هدف «حماس» من المماطلة هو الحفاظ على قوتها السياسية والعسكرية.

في المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لن تسمح بدخول قوة دولية، ولن تبدأ عملية إعادة الإعمار، قبل تحقيق نزع السلاح.



إقرأ المزيد