جريدة الأنباء الكويتية - 8/26/2026 10:34:36 AM - GMT (+3 )
- ضرورة تنفيذ الالتزامات الدولية القائمة ومنع استخدام تجويع المدنيين أسلوبا من أساليب القتال
- لا يمكن لمجتمع أنهكه الجوع وفقد سبل عيشه أن يبني استقراراً راسخاً
أكدت دولة الكويت أن انعدام الأمن الغذائي المرتبط بالنزاعات لم يعد شأنا إنسانيا بحتا بل بات يرتبط بصورة مباشرة بصون السلم والأمن الدوليين، مشددة على ضرورة تنفيذ الالتزامات الدولية القائمة ومنع استخدام تجويع المدنيين أسلوبا من أساليب القتال.
جاء ذلك في بيان ألقاه مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي مساء أمس الثلاثاء أمام جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي بعنوان "الغذاء تحت النار: دور مجلس الأمن في التخفيف من حدة أزمات الغذاء العالمية والمحلية".
وقال السفير البناي إن مجلس الأمن أدرك مبكرا الصلة الوثيقة بين النزاع وانعدام الأمن الغذائي من خلال اعتماده بالإجماع القرار (2417) لعام 2018 مشيرا إلى أن دولة الكويت تشرفت خلال عضويتها في مجلس الأمن آنذاك بالمشاركة في تقديم القرار والدفع بهذه المسألة إلى صميم عمل المجلس ومسؤولياته.
وأوضح أن أهمية القرار تكمن في تكريسه فهما دوليا واضحا للعلاقة بين النزاع والجوع وإدانته تجويع المدنيين والحرمان غير المشروع من المساعدات الإنسانية مؤكدا أن مرور ثمانية أعوام على اعتماده يجعل الأولوية اليوم لتنفيذ الالتزامات القائمة وتحويل قرارات المجلس وآليات الإنذار المبكر إلى أدوات تحول من دون وقوع المجاعة قبل فوات الأوان.
وفي السياق أكد السفير البناي أيضا أن قطاع غزة يمثل اليوم مثالا صارخا على تداعيات استهداف حق الإنسان في الغذاء وتقييد الوصول إليه مشيرا إلى أن الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات والسلع والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية المدنية ومرافق الإنتاج أدت إلى بلوغ المجاعة أجزاء من القطاع.
وأدان بأشد العبارات "استخدام الكيان الإسرائيلي المحتل - القوة القائمة بالاحتلال - تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال" مستنكرا وضع المدنيين العزل أمام معادلة "إما الجوع أو الاستسلام" باعتباره انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وأبسط مقومات كرامة الإنسان.
وفي الشأن الإقليمي قال السفير البناي إن التطورات الأخيرة في المنطقة العربية أثبتت أن تداعيات النزاعات لا تتوقف عند حدودها بل تمتد إلى سلاسل الإمداد والأسواق العالمية معربا عن إدانة دولة الكويت بأشد العبارات استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز لما يمثله من تهديد مباشر لأمن واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن خطورة ذلك لا تقتصر على أمن الطاقة وإنما تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي من خلال تعطيل حركة التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والوقود والأسمدة وتضخم أسعار الغذاء بما تتحمل تبعاته بصورة أكبر الدول الأكثر هشاشة واعتمادا على الاستيراد.
وسلط السفير البناي الضوء على البعد الأمني لانعدام الأمن الغذائي، محذرا من أن تآكل سبل العيش واتساع الفقر والتهميش واشتداد المنافسة على الموارد تزيد من هشاشة المجتمعات وتفاقم التوترات وتتيح للجماعات الإرهابية والمتطرفة استغلال تلك الظروف في التجنيد والتحريض وتأجيج العنف.
وأشار إلى أن التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام 2026 أظهر تضاعف الجوع الحاد خلال العقد الماضي فيما أصبح عدد من يواجهون أشد مستويات الجوع الكارثي تسعة أضعاف ما كان عليه عام 2016 مؤكدا أن بلوغ المجاعة رغم وجود القواعد القانونية وآليات الإنذار المبكر والقرارات الدولية يثبت أن التحدي الأساسي يكمن في توافر الإرادة السياسية لتنفيذها.
واختتم السفير البناي البيان قائلا "لا يمكن لمجتمع أنهكه الجوع وفقد سبل عيشه أن يبني استقرارا راسخا ولا يمكن لعالم يقبل أن يموت المدنيون جوعا أمام أعينه أن يدعي أنه يمضي بثبات نحو سلام مستدام".
إقرأ المزيد


