جريدة الراي - 9/4/2026 1:49:37 AM - GMT (+3 )
أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العمانية، الخميس، عن حزمة من الاتفاقيات والمشروعات والمبادرات القائمة على الطاقة الخضراء في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية بقيمة إجمالية تتجاوز 600 مليون ريال عماني (نحو 6ر1 مليار دولار أميركي).
جاء ذلك في الحفل الختامي للملتقى الخليجي للتنقل الأخضر الثاني الذي نظمته الوزارة في مدينة صلالة ليومين بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين بينهم وزير الأشغال العامة الكويتية الدكتورة نورة المشعان وسفير دولة الكويت لدى السلطنة الدكتور محمد الهاجري وخبراء وقادة شركات خليجية رائدة في مجال الحلول الخضراء.
وقال مدير عام مركز عمان للوجستيات وخبير الحياد الصفري في (النقل العمانية) المهندس عبدالله البوسعيدي في كلمة الوزارة خلال الحفل الختامي إن «التحول في قطاع النقل أصبح مسارا تنمويا حاضرا يقوم على توظيف التقنيات الحديثة وجذب الاستثمارات النوعية وتطوير البنية الأساسية وتهيئة البيئة التنظيمية والتشريعية الداعمة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عمان 2040 والتوجه الوطني لتحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050».
وأضاف أن القيمة الاستثمارية للمشروعات المرتبطة بالتنقل الأخضر في سلطنة عمان تجاوزت 320 مليون ريال (6ر831 مليون دولار) في عام 2025 وتشمل عددا من المشروعات المهمة في قطاعات الموانئ والوقود البحري والشحن والتنقل الكهربائي ومراكز الشحن السريع والتقنيات والحلول الداعمة لها.
وذكر أن هذه الاستثمارات تؤكد أن التحول إلى التنقل الأخضر يمثل فرصة اقتصادية واستثمارية إلى جانب كونه مسارا بيئيا نحو مستقبل أكثر استدامة مشيرا إلى أن المشروعات الجاري تنفيذها تسهم في تعزيز تنافسية منظومة النقل وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص.
واستعرض البوسعيدي عددا من المشروعات التي انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ دعما لمستهدفات الحياد الصفري الكربوني من بينها تشغيل أول محطة لإنتاج وتزويد وتوزيع الهيدروجين في سلطنة عمان بالشراكة مع شركة (شل عمان) وتشغيل أول 15 مركبة هيدروجينية خفيفة تعمل بالهيدروجين الأخضر.
ومن المشاريع أيضا توقيع اتفاقية امتياز لإنشاء منشأة لإعادة تدوير السفن الخضراء في منطقة (خطمة ملاحة) وتنفيذ مشروع تزويد السفن بالطاقة الكهربائية أثناء الرسو في ميناء صحار إلى جانب مذكرة تفاهم لإنشاء أول منشأة متكاملة لإنتاج الميثانول الأخضر وتزويد السفن به.
من جانبه أكد الأمين العام المساعد للشؤن الاقتصادية التنموية في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خالد السنيدي أن الملتقى في دورته الثانية أسهم في تعزيز التعاون وتوسيع مجالات الشراكة بين الجهات المعنية بما يؤكد المكانة المتقدمة للتنقل الأخضر ضمن أولويات العمل الخليجي المشترك.
وقال السنيدي إن أهمية الملتقى تأتي في كونه يتجاوز البعد البيئي في مفهومه التقليدي ليصبح التنقل الأخضر أحد المكونات الأساسية لمستقبل الاقتصاديات وتنافسية المدن وكفاءة منظومات النقل ودعم أمن الطاقة وسلاسلا الإمداد وجودة الحياة.
وذكر أن التحولات المتسارعة في قطاع النقل عالميا والتقدم الكبير في استخدام المركبات الكهربائية والهيدروجينية وأنظمة النقل الذكية والبنية التحتية الرقمية «تضع أمام دولنا فرصا واسعة لإعادة تشكيل منظومات التنقل على أساس أكثر كفاءة واستدامة وتفرض علينا تطوير السياسيات والتشريعات والبنى الأساسية بما يواكب هذه التحولات».
وبناء على ذلك أكد السنيدي أن الانتقال إلى أنماط التنقل الأكثر استدامة «لا ينبغي النظر إليه باعتباره تكلفة إضافية وإنما استثمارا اقتصاديا طويل الأمد يسهم في رفع كفاءة استخدام الطاقة وتقليل تكاليف التشغيل وتشجيع الاستثمار في التقنيات والصناعات الجديدة وفتح الأسواق وفرص العمل النوعية وتعزيز القدرة التنافسية لاقتصاديات دول المجلس».
وفي هذا الصدد أشار إلى أن دول المجلس قطعت خطوات مهمة من خلال التوسع في استخدام المركبات الكهربائية والسكك الحديدية والاستثمار في تقنيات الهيدروجين والطاقة النظيفة إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة شبكات النقل والخدمات اللوجستية.
وبين أهمية توسيع الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية والأكاديمية ودعم الاستثمار في التقنيات النظيفة وتطوير الكفاءات والمهارات الوطنية والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة مع بناء حلول تتلاءم مع طبيعة اقتصادات دول المجلس ومدنها.
وشدد على أهمية النظر إلى منظومة النقل بصورة متكاملة بحيث لا تعمل وسائل النقل العام في مسارت منفصلة «وإنما مكونات مترابطة ضمن شبكة خليجية حديثة تتكامل فيها وسائل النقل والخدمات اللوجستية مع استخدام الطاقة والتقنيات النظيفة».
ودشنت وزارة النقل العمانية خلال الحفل التطبيق العماني الوطني (شاحن) والذي يعتبر أول منصة رقمية وطنية موحدة لخدمات شحن المركبات الكهربائية في سلطنة عمان ويربط نقاط الشحن ضمن منظومة ذكية تتيح للمستخدمين الوصول إلى مواقع الشحن ومعرفة حالتها التشغيلية ومدى توفرها في الوقت الفعلي.
كما أعلنت الوزارة اعتمادها الإطار التنظيمي لمشغلي نقاط الشحن الكهربائية بما ينظم تركيب ونشر وتوسعة البنية الأساسية للشحن ويرفع مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية ويعزز موثوقية الخدمات ويهيئ بيئة استثمارية وتشغيلية أكثر وضوحا.
وفيما يتعلق بحزمة الاتفاقيات والمشروعات والمبادرات المعلن عنها فإنها ترتبط بالقطاعين العام والخاص محليا وعالميا وفي مجالات مختلفة منها إعادة تدوير السفن والوقود البحري منخفض الكبريت وتوطين تقنيات الشحن فائق السرعة ومبادرات التنقل الكهربائي في (ظفار) ومنظومة التنقل الأخضر في (مسقط) والتمويل الأخضر لمشاريع التنمية المستدامة والتنقل الذكي وحلول التنقل الكهربائي والهيدروجيني وتصنيع شواحن السيارات الكهربائية عالية السرعة وبيع وشراء الهيدروجين الأخضر في الدقم.
وشهد الحفل الختامي كذلك توزيع جوائز النسخة الأولى من الملتقى تقديرا للجهود والممارسات المتميزة في مجالات التنقل الأخضر والابتكار التقني والخدمات اللوجستية المستدامة ولتسليط الضوء على المؤسسات والقيادات والمواهب الشابة والحلول التقنية التي حققت أثرا ملموسا في دعم التحول نحو منظومة نقل أكثر كفاءة واستدامة وأقل انبعاثا للكربون.
وشملت الجوائز أربع فئات رئيسية هي جائزة المؤسسة المستدامة وجائزة المرأة الرائدة في التنقل وجائزة رائد المستقبل - تحت 35 عاما - وجائزة الإبداع التقني.
ورعى حفل ختام الملتقى الخليجي للتنقل الأخضر الثاني محافظ ظفار السيد مروان آل سعيد واستعرضت فعالياته خلال يومين المبادرات والمشروعات الخليجية في مجالات التنقل المستدام وتبادل الخبرات والتجارب إلى جانب تسليط الضوء على جهود سلطنة عمان في بناء منظومة نقل أكثر كفاءة واستدامة وأقل انبعاثا للكربون.
إقرأ المزيد


