جريدة الأنباء الكويتية - 9/16/2026 10:14:54 PM - GMT (+3 )
- القانون الجديد محطة مهمة في مسيرة العمل الخيري لما يتضمنه من ضوابط تعزز تنظيم القطاع
- لا يجوز إقامة حملات التبرعات إلا بعد الحصول على الترخيص مع استثناء الجهات الحكومية الاعتبارية
- تعزيز أدوات الرقابة والمساءلة ومنح بعض الموظفين المختصين صفة الضبطية القضائية لرصد المخالفات
- توفيق أوضاع الجهات القائمة وتعديل أنظمتها الأساسية بما يتفق مع القانون الجديد ولائحته التنفيذية
- القانون لا يستهدف تقييد العمل الخيري بل تنظيم نشاط جمع التبرعات من الجمهور
- أولوية واضحة للقنوات المالية الرسمية بما يسمح بتتبع الأموال والتحقق من مصادرها وأوجه إنفاقها
سلطان العبدان
أكد مدير إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات في وزارة الشؤون عبدالمحسن المخيال، أن صدور قانون تنظيم العمل الخيري والإنساني الجديد يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل الخيري، لما يتضمنه من أحكام وضوابط تعزز تنظيم القطاع وترسخ مبادئ الشفافية والرقابة، الأمر الذي يسهم في الحفاظ على مكانة الكويت ودورها الإنساني، ويضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها وفق أطر قانونية واضحة.
وقال المخيال، في لقاء مع «الأنباء»، إن القانون يأتي بهدف تطوير منظومة العمل الخيري والارتقاء بأدوات الرقابة والتنظيم، بما يواكب تطورات العمل الخيري ويحفظ للجمعيات والمبرات دورها المجتمعي والإنساني.
واستعرض المخيال أبرز ما يحمله القانون الجديد من مستجدات، وما سينعكس منه عمليا على أعمال الجمعيات والمبرات، إلى جانب آليات تنظيم جمع التبرعات، والرقابة على الحملات الإلكترونية، وضوابط الإنفاق والتحويلات الخارجية، ودور المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني في المرحلة المقبلة، فإلى التفاصيل:
مع دخول قانون العمل الخيري الجديد حيز التنفيذ.. ما الذي سيتغير فعليا بالنسبة للجمعيات الخيرية والمبرات؟
٭ التغيير الأساسي هو الانتقال من تنظيم متفرق إلى منظومة تشريعية أكثر شمولا ووضوحا تغطي تأسيس الجمعيات والمبرات، وحوكمتها، ومواردها المالية، وجمع التبرعات، وآليات الإنفاق والتحويلات، والرقابة والمساءلة، وسيتعين على الجهات القائمة توفيق أوضاعها وتعديل أنظمتها الأساسية بما يتفق مع القانون ولائحته التنفيذية وفق المدد التي حددها المرسوم، كما أصبحت المعاملات المالية أكثر ارتباطا بالقنوات الرسمية والأنظمة المصرفية والضوابط الرقابية.
تنظيم العمل الخيري
هل نحن أمام مرحلة جديدة من الحوكمة والشفافية في القطاع الخيري الكويتي؟
٭ نعم، نحن أمام مرحلة جديدة، فالقانون لا يستهدف تقييد العمل الخيري، بل تنظيمه وحمايته وتعزيز الثقة فيه، من خلال وضوح المسؤوليات، وضبط الموارد المالية، وتنظيم جمع التبرعات، وتعزيز الإفصاح والرقابة، وحماية أموال المتبرعين وحقوق المستفيدين، كما أن القانون استحدث مدونة لأخلاقيات العمل الخيري والإنساني، بما يعزز النزاهة والشفافية ويحد من تعارض المصالح أو إساءة استخدام الموارد.
تنظيم ورقابة
ما آلية عمل المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني.. وهل سيحل محل بعض اختصاصات وزارة الشؤون أم ستكون هناك آلية تكامل بين الجهتين؟
٭ المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني سيكون الجهة المتخصصة بتنظيم ورقابة مختلف أوجه العمل الخيري والإنساني، بما في ذلك الترخيص والتسجيل والرقابة ووضع السياسات والـضـوابـط المنظمة للقطاع، لكن الانتقال إلى المركز لن يحدث بصورة فورية، فالمرسوم نص صراحة على أن وزارة الشؤون الاجتماعية تتولى اختصاصات المركز إلى حين تشكيل مجلس إدارته وإصدار اللائحة والقرارات اللازمة لعمله، وبالتالي نحن أمام انتقال منظم للاختصاصات، وليس انفصالا بين الجهتين.
ترخيص حملات التبرع
كيف ستتعامل الوزارة مع الحملات الفردية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
٭ القانون وضع قاعدة واضحة، حيث لا يجوز إقامة حملات لجمع التبرعات إلا بعد الحصول على الترخيص اللازم، مع استثناء الجهات الحكومية الاعتبارية وفق الأحكام المحددة بالقانون، وبالتالي فإن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يمنح أي شخص أو جهة استثناء من الترخيص، فالعبرة بعملية جمع التبرعات نفسها وليس بالوسيلة المستخدمة في الإعلان أو الجمع.
هل أصبح جمع أي تبرع من الجمهور، مهما كان المبلغ أو الوسيلة، مشروطا بالحصول على ترخيص؟
٭ القاعدة في القانون هي أن حملات جمع التبرعات تخضع للترخيص، ولا يجوز إقامة حملة للجمهور دون ترخيص، كما نظم القانون وسائل جمع التبرعات الإلكترونية والنقدية، على أن تحدد الضوابط التفصيلية في اللائحة التنفيذية والقرارات المنظمة، لذلك من المهم عدم تفسير القانون على أن كل مساعدة شخصية بين الأفراد أصبحت بحاجة إلى ترخيص، المقصود هو تنظيم نشاط جمع التبرعات من الجمهور باعتباره حملة أو نشاطا خيريا منظما.
ضبطية قضائية
كيف ستتم مراقبة منصات التواصل الاجتماعي ورصد حملات التبرع غير المرخصة؟
٭ سيتم التعامل مع الحملات الإلكترونية باعتبارها جزءا من منظومة جمع التبرعات التي تخضع للترخيص والرقابة، وبالتالي فإن الإعلان الإلكتروني لا يخرج الحملة من نطاق القانون، كما أن القانون عزز أدوات الرقابة والمساءلة ومنح بعض الموظفين المختصين صفة الضبطية القضائية، بما يتيح رصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.
التبرعات النقدية
التشديد على إيداع التبرع في حسابات مصرفية وحظر التبرع النقدي.. هل يعني ذلك تضييقا أكبر على التبرعات النقدية التقليدية؟
٭ الهدف ليس التضييق على التبرع، بل رفع مستوى الأمان والشفافية في حركة الأموال الخيرية، ولذلك يعطي القانون أولوية واضحة للقنوات المالية الرسمية، بما يسمح بتتبع الأموال والتحقق من مصادرها وأوجه إنفاقها، وبالنسبة للمتبرع، تظل أمامه القنوات الرسمية التي تحددها الجهات المرخصة، ومنها الوسائل الإلكترونية والتحويلات والحسابات البنكية المعتمدة، بينما تخضع التبرعات النقدية للضوابط والتصاريح المقررة قانونا.
كيف ستضمن الوزارة وصول أموال التبرعات إلى الغرض الذي جمعت من أجله، وهل ستكون هناك تقارير دورية أو آلية لإطلاع المتبرعين على أوجه الصرف؟
٭ القانون ألزم الجهات الخيرية بإنفاق أموالها في الأغراض التي أنشئت من أجلها، كما نظم الحسابات المصرفية والتحويلات المالية والرقابة والإفصاح المالي، كما أن بيانات المتبرعين تحظى بحماية قانونية، مع إلزام الجهات المرخصة بالاحتفاظ بها وفق المدة المحددة في القانون، أما التفاصيل المتعلقة بشكل التقارير وآليات الإفصاح الدوري، فتحددها اللائحة التنفيذية والضوابط التي ستصدر لتنفيذ القانون.
مخاطر غسل الأموال
إلى أي مدى سيؤثر القانون الجديد على تحويلات الجمعيات إلى المشاريع الخيرية خارج الكويت؟
٭ سيكون الأثر واضحا في رفع مستوى التدقيق والامتثال قبل تنفيذ التحويلات الخارجية، خصوصا أن القانون ربط تنظيم حملات جمع التبرعات الخارجية بدرجات مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدول المستفيدة، كما ألزم الجمعيات بإجراء تحويلاتها المالية عبر البنوك العاملة في الكويت وشركات الصرافة الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي، على أن تخضع التحويلات الخاصة بالمشاريع خارج الكويت للضوابط التي تقررها وزارة الخارجية بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي.
وهل ستخضع التبرعات القادمة من الخارج لرقابة إضافية، وكيف سيتم تقييم الدول والمصادر من ناحية المخاطر؟
٭ نعم، القانون وضع إطارا أكثر وضوحا للتعامل مع مصادر التمويل والتبرعات الخارجية، وربط بعض الإجراءات بدرجة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما اشترط القانون موافقة المركز على قبول التبرعات الداخلية والخارجية وفق التشريعات النافذة، بما يعني أن مصدر الأموال وطبيعة التبرع والجهة المانحة ستكون جميعها ضمن عناصر التحقق والامتثال، والرسالة الأهم هنا هي أن القانون الجديد لا يستهدف تقليص العمل الخيري الكويتي، بل حمايته من الاستغلال، وحماية أموال المتبرعين وضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها، والحفاظ على السمعة الراسخة للكويت في العمل الإنساني.
إقرأ المزيد


