تفاصيل مثيرة لاتهام وزير التسامح الإماراتي بالاعتداء الجنسي.. ما علاقة أحمد منصور؟
الخليج الجديد -

ماذا تكشف قصة الفتاة البريطانية التي تتهم وزير التسامح الإماراتي الشيخ "نهيان بن مبارك آل نهيان" بأنه اعتدى عليها جنسيا؟ وكيف ارتبط عملها بنشاط الوزارة؟ ولماذا تردد اسم الناشط الحقوقي الإماراتي "أحمد منصور" في قضيتها؟ ولماذا تأخر الكشف عنها نحو 8 أشهر؟

تصدرت هذه الأسئلة اهتمامات الصحف الغربية، خاصة البريطانية منها، خلال الساعات الماضية، وتحديدا بعدما كشفه استجواب شرطة "سكوتلاند يارد" لـ "كايتلين ماكنمارا" من معلومات.

وقالت الفتاة، التي تبلغ من العمر 32 عاما، خلال الاستجواب، إنها تعرضت للاعتداء بيوم عيد الحب (14 فبراير/شباط الماضي)، وفي فيلا بعيدة عن الأنظار على جزيرة خاصة بالشيخ الإماراتي، لكنها أشارت إلى أن اقترابها من الوزير البالغ 69 عاما يعود إلى فكرة وصفتها بـ "الساذجة"، وفقا لما أوردته صحيفة "صنداي تايمز".

تتعلق تلك الفكرة بكيفية معالجة الانتقادات الحقوقية التي يوجهها مشرفو مهرجان "هاي" دائما على خلفية سجل الإمارات في انتهاك حرية التعبير وقمعها للمعارضين، إذ تصورت الفتاة البريطانية، المهتمة بحقوق الإنسان، أن بإمكانها استخدام علاقاتها مع من هم في السلطة من أجل إحداث التغيير.

ولكونها الأجنبية الوحيدة بوزارة التسامح، وتتحدث باللغة العربية، اقتربت من الوزير الإماراتي، الأمر الذي قدم لها إجابة زائفة حول نقاشات طالما انخرطت فيها حول ما إذا كان الأفضل هو العمل في دول مثل الإمارات أو مقاطعتها.

ففي اليوم السابق لعيد الحب (13 فبراير/شباط)، اجتمعت "ماكنمارا" ومسؤولين كبار في وزارة التسامح مع رئيس مهرجان هاي "بيتر فلورنس" عبر الهاتف، لتثار قضية "أحمد منصور"، الشاعر المعروف الذي حُكم عليه بالسجن 10 سنوات بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم السلطات أنها "تمسّ من هيبة ومكانة الدولة"، ومدى تأثيرها على تنظيم المهرجان.

 أزعج هذا التدخل شركة العلاقات العامة التي تُشرف على المهرجان "برونزويك آرت"، حسبما لاحظت الفتاة البريطانية، التي قررت لاحقا طرح الموضوع ذاته على من تعرفهم من أصحاب السلطة والنفوذ بالإمارات.

وتشير "ماكنمارا"، في هذا الصدد، إلى أنها حصلت على شهادتها العليا من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية باللغة العربية بعد أن درست العلاقات الدولية في ساسكس وتخصصت في الدبلوماسية الثقافية، ولذا كانت تؤمن للغاية بمبدأ إشراك الآخرين.  

ولما تلقت الفتاة البريطانية مكالمة هاتفية من أحد ذوي النفوذ الكبار في الإمارات، ظنت أنها حصلت على الفرصة التي تمنتها، لكن ما جرى يوم عيد الحب كان مرعبا إلى حد اضطرارها لاحقا إلى ترك الإمارات.

طلب عشاء  

من المتصل في وقت متأخر؟  تجيب "ماكنمارا" بأنه الشيخ "نهيان بن مبارك"، مشيرة إلى أنه سألها عن حالتها وطلب منها الخروج معه لتناول العشاء.

كانت المحادثة رسمية وقصيرة للغاية، ولم تكن "ماكنمارا" قد تحدثت مع وزير التسامح هاتفيا أو التقت به بمفردها سابقا، ولذا افترضت أن لقاء "العشاء" سيكون بحضور بعض الشخصيات الإماراتية البارزة لمحاولة إقناع المشرفين على المهرجان بالتخلي عن حملتهم المنتقدة للإمارات.

ولأنها اعتادت، بعد 6 أشهر من عملها بالإمارات، على تلقي الاستدعاءات لحضور الاجتماعات في جميع أوقات اليوم، وعلى أن أفراد الأسرة الحاكمة "لا أحد يرفض لهم طلبا"، وافقت "ماكنمارا" على لقاء العشاء.

ارتدت "ماكنمارا" فستانا أبيض بأكمام طويلة وياقة عالية، باعتباره زيا يليق بعشاء عمل في مجتمع مسلم محافظ، ليُظهر سجل المكالمات في هاتفها لاحقا أن سائق الوزير الإماراتي اتصل بها في الساعة الثامنة مساء ليقول إنه وصل إلى فندق "باب القصر" ذي الخمس نجوم، وهو المكان الذي اختارته لها الوزارة للإقامة فيه.

وأثناء ذهابها إلى الفندق بالسيارة، وتحديدا في تمام 8:11 مساء، كتبت "ماكنمارا" رسالة نصية إلى "فلورنس" قائلة: "أشعر وكأنني استدعيت إلى مكتب مدير المدرسة بسبب تعطيل سير الفصل".

أجابها "فلورنس" مازحا: "أرسلي لي رسالة نصية لحظة خروجك. ولا تأكلي أي شيء أزرق اللون أبدا".

ورغم أجواء المزاح إلا أن شعورا بالقلق والانزعاج تسرب إلى الفتاة البريطانية بعدما غيّرت السيارة وجهتها، وبدلاً من التوجه إلى "باب القصر"، اتجهت في الاتجاه المعاكس.

فيلا ونبيذ

وبعد مضيّ 16 دقيقة، عبرت السيارة جسرًا يؤدي إلى جزيرة صغيرة بها فيلا، تعتقد "ماكنمارا" أنها تقع في منتجع القرم، الذي يملك معظم عقاراته أفراد العائلة المالكة. أحد هذه العقارات معروض للبيع حاليا بما يناهز عن 7 ملايين جنيه إسترليني.

وصفت الفتاة البريطانية الفيلا قائلة: "بدت مثل متحف غوغنهايم، بشكلها الدائري، مشيدة بالكامل من الإسمنت والزجاج".

 بقي السائق في السيارة وفتح البواب باب الفيلا واصطحبها إلى الصالة، حيث كانت صور وزير التسامح مع أفراد العائلة الحاكمة من كل أنحاء العالم تغطي الجدران، كما كان يظهر في بعض الصور مع فرقة "رولينج ستونز" ومع بابا الفاتيكان كذلك.

أخذ البواب حقيبة يدها التي كانت تحتوي على هاتفها، كما هو معتاد في الاجتماعات مع كبار أفراد العائلة الحاكمة، وسألها ماذا تريدين من شراب؟ فطلبت بعض الماء، باعتبار أن الإمارات "بلد إسلامي صارم يُحظر فيه شرب الكحول".. هكذا ظنت، خاصة أنها واجهت، على مدى 3 أشهر، معارضة كبيرة من وزارة التسامح للحصول على ترخيص حتى يتمكن الكتّاب من الحصول على كوب من النبيذ في مهرجان هاي.

. لكن بدلاً من ذلك، أحضر البواب زجاجة نبيذ أبيض، وبعد ربع ساعة ظهر "نهيان بن مبارك" وبدا أكثر "ودية" مما توقعت الفتاة البريطانية.

تروي "ماكنمارا" ما جرى قائلة: "صُدمت لأنه عانقني"، ثم فتح خزانة وأخرج منها حقيبة تحتوي على ساعة تبلغ قيمتها حوالي 3500 جنيه إسترليني، مصنوعة من الذهب الخالص والألماس.

ورغم ذلك لم تساور "ماكنمارا" الشكوك، إذ كنت معتادة على مظاهر البذخ تلك لدى أفراد العائلة الحاكمة بالإمارات.

فتح "نهيان" النبيذ وسكب لها كأسًا، ثم طلب منها الجلوس إلى جانبه على الأريكة، وفتح التليفزيون وبدأ يتحدث عن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

تطورت "أريحية" الجلوس إلى حد أن طلب وزير التسامح من "ماكنمارا" أن "تخلع حذاءها"، لكنها لم تفعل، وبدأت تفكر في استثمار ما ظنتها فرصة لإثارة قضية "أحمد منصور".

وعندما سمع الوزير الإمارات اسم الناشط الحقوقي بدا عليه الانزعاج، وقال: "منصور ينتمي إلى تنظيم الإخوان المسلمين وسيبقى في السجن"، وهي الإجابة التي أخافت "ماكنمارا"، إذ أن "مثله لا يتحدثون بمثل هذه الصراحة عادة" حسب قولها.

ومالبث "نهيان" أن أعاد الجلسة إلى مسارها الأول، ووضع على قرص فيديو رقمي صورا له ولأصدقائه، تظهر رحلاتهم حول العالم، في اسكتلندا باللباس التقليدي، ثم في أمريكا الجنوبية، في مهرجان مع راقصات شبه عاريات.

وبعد أن تحدث عن حياته التي عاشها في لندن ومنزله في هامبستيد، توجه إلى "ماكنمارا" قائلا: "منذ أول وهلة رأيتك فيها أردت أن أكون قريبًا منك، سنسافر إلى باريس معا وسنبقى في فندق لو بريستول (وهو فندق من فئة 5 نجوم)".

أجابت الفتاة البريطانية: "أنا هنا مع المجموعة في المهرجان"، ليرد عليها: "لا تقلقي بشأن ذلك، سنسافر سويا بعد انتهاء المهرجان".

تحرش مؤلم

وروت الفتاة البريطانية أن "نهيان" بدأ لاحقا في "لمسها" من ذراعها وتمرير يده على ساقها، وهنا فقط حدثت نفسها قائلة: "الآن فهمت سبب وجودي هنا".

الخوف تملّك "ماكنمارا"، إذ كانت وحدها على الجزيرة داخل مبنى اسمنتي ومع الرجل صاحب النفوذ الكبير في بلد تسمع فيه كل يوم قصصًا عن أشخاص اختفوا في الصحراء، وبدأت تفكر في كيفية الخروج من هذا المكان دون ضرر يلحقها أو يلحق المهرجان أيضا.

حاولت تذكير الوزير الإماراتي بأنه "رئيسها في العمل"، لكنه أجاب بأنّ ذلك "غير مهمّ"، ثم أخبرته بأنها مخطوبة،  ليجيبها بأن هذا "لايهمّ أيضا". ولما قالت له إنها تريد المغادرة، رفض قائلا: "لا يمكنك الذهاب، لقد أعددت لك العشاء".

 وهنا أخذ الشيخ "نهيان" الفتاة البريطانية إلى غرفة تطور الأمر فيها إلى ما هو أفظع، إذ أمسك بوجهها وبدأ يقبلها.

ثم ظهر البواب مجددا ومعه وعاء من شوربة العدس للشيخ ووليمة ضخمة تتألف من 15 طبقا لسمك السلمون المدخن والأفوكادو وفطيرة الراعي وبرياني السمك ورقائق البطاطس والحلويات.

قال الشيخ لـ "ماكنمارا" إن العشاء سيروق لها، لكنها كان قد بلغت حد الشعور بالامتعاض وقالت له: لست جائعة، لكنه استمر في تقطيع الطعام إلى أجزاء وحاول إطعامها، كما حفزها لشرب كثير من النبيذ قائلا: اعتقدت أنك أيرلندية، في إشارة إلى شهرة الأيرلنديين باستهلاك الكحول.

لكن "ماكنمارا" لم تفعل، إذ تحول خوفها إلى رعب، وخشيت من أن يكون بالنبيذ مخدر.

وأخيرًا، ذهب "نهيان" إلى الحمام، واتجهت "ماكنمار" إلى باب زجاجي خلف ستائر الغرفة لتخرج منه إلى رصيف مطل على البحر.

وعندما عادت إلى الداخل، كان الوزير الإماراتي يتجول في الصالة بحثا عن الفتاة، لتخبره أن الوقت قد تأخر وأنها أريد الذهاب.

حينها قال بنبرة مختلفة: "حسنا"، ثم دخل معها الغرفة التي وضعت فيها حقيبتها،  لذلك ظنت أنها ستغادر المكان.

لكن بدلاً من السماح لها بالرحيل، أخذها الشيخ إلى غرفة ثانية وثالثة، وكل غرفة تفتح على أخرى، ثم طلب منها أن تخلع ثيابها وتدخل إلى الجاكوزي.

ولما رفضت "ماكنمارا"، أخذها الوزير الإماراتي لتركب معه مصعدا ذهبيا، ثم دفعها إلى جدار المصعد، وبدأت يفرك ثدييها بطريقة غريبة تشبه "مساحات الزجاج الأمامي" بالسيارات.

ووصفت الفتاة البريطانية آخر محطات الجولة بقولها: "خرجنا إلى غرفة مليئة بزجاجات العطر ودفعني للخلف على سرير دائري مغطى بالفراء. نزع ثوبه الذي كان يغطي جسده العاري، وصعد فوقي. أسدلت فستاني، لكنه وضع يديه على ثوبي وأصابعه على جسمي، لقد تحرش بي بشكل مؤلم".

وأضافت قائلة "لقد كان عنيفا للغاية. كنت أحاول دفعه بعيدًا عني - ولم يكن بإمكاني القيام بذلك بلطف. كنت خائفة. أنا أعرف ما يفعلونه بأشخاص مثل أميرات دبي اللواتي حاولن الهرب، لقد تم اختطافهن وحبسهن. كان هذا الرجل يتحكم في كل جانب من جوانب حياتي هناك (في الإمارات)، رحلاتي الجوية وتأشيرتي. لقد أمضيت ما يكفي من الوقت هناك لمعرفة قوته وتأثيره".

واصلت "ماكنمارا" حديثها قائلة: "أتذكر فقط أنه استمر في مسك ساقي والتحرش بي حتى وأنا أحاول الهرب منه". بطريقة ما تمكنت من النزول إلى الطابق السفلي واتجهت إلى الخارج وصعدت السيارة (..) كنت أحاول أن لا أبكي. لم أكن أعرف ما الذي كانوا سيفعلونه بي - أو ما إذا كانوا سيعيدونني إلى الفندق".

وبعد أن ذهبت بالسيارة، اتصل بها الشيخ الإماراتي مرتين، وفقا لسجلات هاتفها، وفي إحداهما أخبرها بأنه "يحبها".

وبمجرد عودتها إلى فندق إقامتها، اتصلت الفتاة البريطانية بـ "فلورنس" وأخبرته بما حدث، وبينما كانت تتحدث عبر الهاتف، رن جرس الباب وفوجئت عند فتحه بباقة مكونة من 100 وردة حمراء، وساعة الذهب والألماس التي تركتها خلفها.

أخبرها "فلرونس" بأنه ينبغي عليها المغادرة حالا، لكنها لم ترغب في المغادرة بجنح الظلام".

بقيت "ماكنمارا" مستيقظة طوال الليل تفكر، وظل "نهيان" يتصل بها، لكنها تجاهلت اتصالاته، وأدركت أنه ينبغي عليها المغادرة بسرعة.

الفرار لدبي

 ومن أجل الفرار إلى دبي، اتصلت بصديقها "جوش" في لندن، وصديقتة أخرى كانت تعيش على بعد 90 ميلاً في دبي.

ووصف ذلك الصديق كيف كانت "ماكنمارا" حزينة ومرتبكة، لذلك طلب منها القدوم لمنزله.

وعند بزوغ الفجر، استقلت "ماكنمارا" سيارة أجرة في رحلة استغرقت ساعتين إلى دبي وأمضت الليلة هناك ريثما تتمكن من حجز غرفة في فندق "زعبيل هاوس" المجاور باسم مستعار، كما اتصلت بوالدتها لتخبرها بما حدث معها وللحصول على المشورة الطبية.

في غضون ذلك، واصل "نهيان" الاتصال بها، وتظهر سجلات هاتفها أنه اتصل بها في اليوم التالي للحادثة حوالي 14 مرة. ويوم الأحد 16 شباط/ فبراير، أرسل لها رسالة نصية جاء فيها "صباح الخير حبيبتي العزيزة، آمل أن الأمور تسير على ما يرام كما هو مخطط، استمتعي بيومك، ولا ترهقي نفسك، أنا أتطلع لرؤيتك قريبًا، لقد اشتقت لك، اعتني بنفسك".

وبناءً على نصيحة السفير البريطاني السابق في لبنان "توم فليتشر"، والذي كان يعيش في أبو ظبي، اتصلت "ماكنمارا" بمسؤول رفيع المستوى في السفارة البريطانية بدبي، لكن المسؤول امتنع عن مناقشة الاعتداء عبر الهاتف، ووافق على مقابلتها في الفندق.

وبحسب تقرير لوزارة الخارجية البريطانية، فقد التقى مسؤول السفارة و"ماكنمارا" ونصحها بالمغادرة وعدم إبلاغ الشرطة الإماراتية، لأن الأمر "سينتهي باعتقالها".

وفي الأثناء واصل "نهيان بن مبارك" في إرسال الرسائل إلى الفتاة البريطانية، وكتب في إحداها: "من فضلك اتصلي بي عندما تسنح لك الفرصة، اعتني بنفسك".

وكان على "ماكنمارا" مواجهة مشكلة أخرى تتعلق بحجز شقيقتيها الأصغر سناً تذكرة للسفر كي تنضم إليها في حضور مهرجان هاي ثم قضاء عطلة في أبوظبي، وهو ما علقت عليه قائلة: "لم أستطع التوقف عن التفكير في أختي الصغيرة التي ادّخرت ما يكفي للسفر من أجل المهرجان - إنها تلميذة. لقد كانت المرة الأولى التي تسافر فيها إلى الشرق الأوسط ولم أكن أرغب في تعزيز كل تلك الأفكار السيئة عن الرجال العرب الذين كنت أعاني منهم بشدة طوال مسيرتي المهنية".

خارج الإمارات

في نهاية المطاف، غادرت "ماكنمارا" إلى عمان في 23 شباط/ فبراير، قبل يومين من المهرجان، ودفعت المال لتغيير خط رحلة شقيقتها حتى نقابلها هناك.

واصلت وزارة العمل الإماراتية الاتصال بها ومراسلتها، لإخبارها أنها انتهكت قوانين العمل في البلاد بتركها العمل قبل انتهاء العقد المبرم معها، و"ولم يكن أمامهم خيار سوى الإبلاغ عنها باعتبارها فرّت من البلاد" حسب قولها.

وفي يوم افتتاح المهرجان راسلت الفتاة البريطانية "فلورنس" قائلة :"مرحبَا، أعلم أنك مشغول كثيراَ، ولكنني شاهدت الافتتاح ورأيت نهيان يلعب دور الرجل الطيب. لا يمكنني التزام الصمت بشأن ما فعله، فهو أمر يتعارض مع مبادئي، ولكنني أيضا في نفس الوقت لا أريد أن أفسد عملك وعمل الفريق".

وفي رسالة أخرى قالت:  "لم أكن أتوقع هذا أو أستحقه، فأنا لا أشعر بالعار حول الكشف عن تفاصيل ذلك الحادث، وأود أن يعرف فريق المهرجان حتى نتمكن من العمل معًا لتقليل احتمالات حدوث مثل هذا الأمر مع الآخرين، ومن أجل التأكد من أننا لسنا منافقين في مطالبة وزارة التسامح بممارسة القيم التي تنادي بها".

وفي الثاني من مارس/آذار الماضي، تلقت "ماكنمارا" رسالة أخيرة من "نهيان" قال فيها: "صباح الخير عزيزتي كايتلين، أريد فقط أن أعبر عن بالغ تقديري للعمل الشاق الذي قمتِ به والذي جعل مهرجان هاي ناجحا. أنا أشعر بخيبة أمل لأنه لم تتح لي الفرصة لأشكرك شخصيا. ومع ذلك، أريدك أن تعلمي بأنه سيكون مُرحبا بك هنا دائمَا وفي أي وقت. سيكون من دواعي سروري رؤيتك مرة أخرى".

وقالت الفتاة البريطانية إن ما جرى أثّر على كل شيء في حياتها، حتى علاقات الشخصية، إذ ابتعدت عن عائلتها وأصدقائها وعملها، مضيفة: "لم أفقد وظيفتي فحسب، بل لم أعد أتخيل العمل مرة أخرى في الشرق الأوسط. لا يمكنني العودة إلى الإمارات بل حتى العالم العربي كله".

أخيرا، وفي 21 أبريل/نيسان، أرسلت "ماكنمارا" بريدا إلكترونيا إلى "فيليب ساندس"، الكاتب المعروف ومحامي حقوق الإنسان، الذي كان موجودا في مهرجان هاي، وكان أول من سمع بالاعتداء عليها، ليقوم بإعلام مجلس إدارة المهرجان.

وأظهر تقرير طبي، اطلعت عليه "صنداي تايمز" أن "ماكنمارا" تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة للحادث الذي تعرضت له، وأن نوبات هلع متكررة تجلعها لا تنام جيدا.

أجهزة إنذار

فيما أخذت الشرطة البريطانية مخاوف "ماكنمارا" بشأن سلامتها الشخصية على محمل الجد، لدرجة أنها ثبّتت أجهزة إنذار في شقتها وخصصت لها محققة لتطمئن عليها كل أسبوع.

وعن ذلك تقول الفتاة البريطانية: "تمتد سلطته (نهيان) ونفوذه في كثير من أنحاء العالم بما في ذلك هذا البلد (لندن)".

ولما أرسلت الشرطة إفادات "ماكنمار" إلى دائرة الادعاء الملكية، أُبلغت الفتاة البريطانية بأنه كان من المتوقع اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانوا سيشرعون في محاكمة الشيخ الإماراتي الشهر الماضي لكنهم ما زالوا ينتظرون.

ولهذا السبب، تقدمت "ماكنمارا" بإفادتها كاملة إلى "صنداي تايمز" وكشفت عن هويتها بعد نحو 8 أشهر على الحادثة، قائلة: "أشعر أنه ليس لدي ما أخسره. أريد أن أفعل هذا لأنني أريد تسليط الضوء على تأثير الرجال ذوي النفوذ، مثل نهيان، الذين يقومون بأشياء من هذا القبيل ويعتقدون أنهم يستطيعون الإفلات من العقاب. بدا واضحا من الفخ الذي نصبه أنني لست الضحية الأولى أو الأخيرة. لقد سبّب لي ما كان بالنسبة إليه مجرد نزوة، مشاكل نفسية وجسدية هائلة".

ومن جهته، لم يرد الوزير الإماراتي على مكالمات أو رسائل الصحيفة البريطانية للرد على الاتهامات بحقه، بينما أرسل محام بشركة "شيلينغز" القانونية في لندن، خطابا للصحيفة احتوى على البيان التالي: "موكلنا (نهيان) مندهش وحزين من هذا الادعاء الذي ظهر بعد 8 أشهر من الحادثة المزعومة ومن خلال صحيفة بريطانية. إن هذا الادعاء غير مقبول".



إقرأ المزيد