الأمطار الغزيرة والثلوج تهدد مخيمات النازحين شمال سوريا بكارثة إنسانية
الجزيرة.نت -

Published On 1/1/2026

|

آخر تحديث: 11:55 (توقيت مكة)

شارِكْ

دمشق- يقف المدير المسؤول عن مخيم أفامية في قرية كفر لوسين في محافظة إدلب حسن ترك، أمام كومة من الخيام المتهالكة، في حين تعصف الرياح، ويتسرّب المطر من الشقوق، ويرتجف الأطفال والنساء تحت أغطية رقيقة لا تقاوم برد ديسمبر/كانون الأول القارس المصحوب بالثلوج.

هذا المخيم، الذي يأوي آلاف النازحين ممن هجّرهم نظام بشار الأسد قسرا، أصبح رمزا للمعاناة الإنسانية في منطقة تكافح من أجل البقاء وسط غياب شبه كامل للدعم الدولي.

ومع تساقط الثلوج الغزيرة التي ضربت المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، "تحولت الحياة في المخيم إلى كابوس يومي" كما يروي ترك في حديثه للجزيرة نت.

بعض العائلات لا تزال مقيمة في الخيام لأنها لا تجد مأوى آخر في المناطق التي هجرت منها (الجزيرة)
كوارث

ويروى المسؤول ترك بهدوء يخفي خلفه يأسا عميقا، موضحا أن المخيم يضم غالبية من السكان الذين يعيشون إما في خيام هشّة أو تحت أسقف من "الشادر" المؤقت المصنوع من البلاستيك الرخيص الذي لا يقاوم قساوة الطقس.

ويقول "مع الغياب التام للدعم عن المخيمات عموما، ومخيم أفامية خصوصا، وفي ظل موجات الانخفاض الحاد بدرجات الحرارة وتساقط الثلوج، فإن الوضع مأساوي جدا".

ويتابع ترك سرد تفاصيل المعاناة قائلا "لدينا حالات كارثية داخل المخيم، من إغلاق للطرقات عند المداخل والمخارج، إلى انهيارات ببعض الأبنية، وتمزّق في الشوادر، وتلف في ممتلكات العائلات داخل مخيم أفامية".

ولا تعتبر هذه الظروف جديدة في شمال سوريا، حيث يعاني مئات الآلاف من النازحين من مخاطر فصل الشتاء، لا سيما الفيضانات والعواصف الثلجية.

وأشارت تقارير منظمات إغاثية إلى تفاقم الأوضاع في مخيمات عدة، منها مخيم يازي باغ قرب مدينة إعزاز، حيث يزيد تساقط الثلوج معاناة السكان.

باقون في المخيمات

ومع نهاية عام 2025، تواصل مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب جهودها لتقديم الدعم الإنساني والاجتماعي لمئات الآلاف من النازحين، رغم الظروف المعيشية القاسية داخل المخيمات.

إعلان

ويقول المسؤول في المديرية، محمد الأحمد، إن مؤسستهم تشرف على نطاق جغرافي واسع يشمل دوائر أريحا، والوسطى، وأطمة-سرمدا وجسر الشغور-الدانا، وحارم، ومعرة النعمان، وخان شيخون، وسراقب.

وأضاف "في معرة النعمان هناك 72 قرية تضم 68 ألف عائلة، وفي خان شيخون 68 قرية بها 32 ألفا و297 عائلة، في حين يوجد في سراقب 156 قرية تقطنها 33 ألفا و250 عائلة".

وأوضح الأحمد أن هناك حاليا 840 مخيما، عاد السكان بالكامل من 191 مخيما منها، في حين يبلغ إجمالي عدد العائلات المقيمة في المخيمات أكثر من 124 ألف عائلة، تضم نحو 682 و50 فردا.

وأشار إلى أنه تم دمج 42 مخيما تسكنها 8 آلاف و95 عائلة، ونقل 65 مخيما إلى محافظة حلب، تضم 13 ألفا و248 عائلة.

خيام النازحين توصف بالهشة ورديئة الصنع ما يفاقم حياة النازحين بشكل أكبر (الجزيرة)

وحول المشاريع المنسقة، قال الأحمد إنه خلال النصف الأول من 2025، تم تنسيق ألف و648 مشروعا:

  • 51 خدميا.
  • و274 في مجال الحماية.
  • و174 مشروعا في الرعاية.
  • وألف و149 في الأمن الغذائي.

وفي ما يخص الإغاثة، أوضح أنه تم توزيع الخبز (المجاني والمدعوم) بأكثر من 3 مليون و828 ألف دولار، إضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لأكثر من 106 آلاف عائلة، وما يزيد على 2420 ألف سلة غذائية استفادت منها 18 ألفا و62 عائلة، إضافة لأكثر من 51 ألف سلة نظافة، وأكثر من 118 ألف وجبة رمضانية، وقرابة 75 ألف حصة أضحية.

وبلغت القيمة الإجمالية للمساعدات الإغاثية -حسب الأحمد- 22 مليونا و546 ألفا و774 دولارا، في حين وصل إجمالي قيمة المشاريع المنفذة خلال 2025 نحو 28 مليونا و960 ألفا و919 دولارا.

المأوى والإسكان

من جهته، يوضح الناشط في العمل الإنساني عن الجانب الرعائي والتنموي عمر السالم، أن الرعاية الاجتماعية تشمل 8 دور للأرامل تضم 680 عائلة، ودعما لـ297 عائلة من المكفوفين وذوي الإعاقة.

إضافة إلى 10 دور للأيتام تضم 776 طفلا، مع إجمالي 26 ألفا و210 حالات مستفيدة، وبلغت قيمة مشاريع الرعاية نحو978 ألف دولار، مع دراسة لإنشاء دار أيتام نموذجية تتسع لـ1000 يتيم بتكلفة تُقدَّر بمليون و800 ألف دولار.

وأضاف السالم، في حديثه للجزيرة نت حول مشاريع المأوى، أنه تم بناء 1040 شقة سكنية، و105 كتل من الساندويتش بانل (نظام بناء حديث)، وإنشاء مدرستين و3 مساجد، بقيمة إجمالية لمشاريع المأوى بلغت 4 ملايين و135 ألفا و585 دولارا.

وأشار إلى تقديم خدمات الإصحاح (التخلص من النفايات البشرية والعادمة) والمياه في 348 مخيما، شملت شبكات صرف صحي وخزانات مياه، بقيمة تفوق المليون و301 ألف دولار.

الثلوج طالت مناطق شاسعة في الشمال السوري وألحقت أضرارا بخيام النازحين (الجزيرة)

وفي ما يتعلق بالإسكان، قال السالم إنه تم تسكين 1360 عائلة، ودمج 70 مخيما، وتفريغ 101 مخيم، وتسليم 30 مخيما لمديرية حلب.

أما في مجال التنمية الريفية، فأوضح أنه تم دعم 17 وحدة للصناعات الريفية، مع تنفيذ 12 جولة تقييم، تبين خلالها أن 3 وحدات ومركزا واحدا مدمرة بالكامل.

واختتم الضيفان حديثهما بالتأكيد على استمرار الجهود الإنسانية رغم التحديات الكبيرة، مع التركيز على تحسين ظروف النازحين وتعزيز الخدمات الأساسية في المخيمات والمناطق الريفية.

إعلان



إقرأ المزيد