دول عربية تستقبل العام الجديد تحت وطأة حروب وأزمات مفتوحة
الجزيرة.نت -

Published On 1/1/2026

|

آخر تحديث: 12:30 (توقيت مكة)

شارِكْ

تشرق شمس العام الجديد 2026 على العالم العربي، وبعض بلدانه ترزح تحت وطأة حروب مدمرة وأزمات خانقة، لا يبدو في الأفق بصيص أمل في انفراجها في المستقبل القريب.

ففي فلسطين، استقبل سكان قطاع غزة العام الجديد على وقع القصف والمجازر الإسرائيلية، إذ حصدت مجزرة إسرائيلية مروعة في جباليا أرواح 15 فلسطينيا كانوا في منزل واحد في الساعات الأولى من العام الجديد.

ويدخل القطاع عام 2026 مثقلا بحرب الإبادة الجماعية والحصار الإسرائيلي الخانق، حيث يواجه السكان أزمات إنسانية متفاقمة ومحاولات إسرائيلية مستمرة لعرقلة جهود التعافي، وسط واقع يغيب فيه الحل الجذري للملفات العالقة كإعادة الإعمار وفتح المعابر، مما يجعل العام الجديد امتدادا للمعاناة السابقة.

وعلى الصعيد الصحي، ينذر العام بأزمة غير مسبوقة مع وجود أكثر من 170 ألف جريح، بينهم آلاف الحالات التي تعاني من البتر والشلل وفقدان البصر وتتطلب تأهيلا طويل الأمد، بالإضافة إلى آلاف مرضى السرطان والأمراض المزمنة الذين يواجهون خطر الموت بسبب نقص الأدوية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

أما ملف الإيواء والنازحين، فيبقى جرحا نازفا مع وجود نحو 288 ألف أسرة بلا مأوى واعتماد مئات الآلاف على خيام مهترئة، في ظل رفض الاحتلال إدخال الكرفانات أو مواد البناء، مما يفاقم الأزمة الإنسانية خاصة مع المنخفضات الجوية القاسية التي تزيد مأساة الغزيين.

وفي مجال التعليم والبنية التحتية، يُحرم نحو 785 ألف طالب من الدراسة للعام الثالث على التوالي نتيجة تدمير 95% من المدارس، بينما يظل ملف المفقودين تحت الأنقاض، الذين يقدر عددهم بنحو 9500 شخص، وملف جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال من أكثر القضايا إيلاما للغزيين في العام الجديد.

فلسطينيون يسيرون قرب مخيم في غزة أمام مبانٍ مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية على القطاع (أسوشيتد برس)
الضفة: توسع استيطاني وانتهاكات

لا يبدو الوضع في الضفة الغربية المحتلة أفضل حالا من غزة، فالضفة تستقبل العام الجديد تحت وطأة الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة ضد السكان في مختلف المدن والقرى، خاصة في الشمال، حيث نفذ الاحتلال حملات عسكرية واسعة في جنين و طولكرم وطوباس منذ مطلع العام المنصرم.

إعلان

وتشير التقارير إلى أن اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين أدت لاستشهاد نحو 1100 فلسطيني بالضفة والقدس المحتلتين منذ بدء حرب الإبادة بقطاع غزة، وإصابة نحو 11 ألفا واعتقال نحو 21 ألف فلسطيني.

يجري ذلك بالتوازي مع تسارع المخططات الإسرائيلية الرامية لإعادة هندسة الجغرافيا والديمغرافيا في الضفة عبر مشاريع استيطان تقطع أوصالها وتعزل القدس تماما عن باقي المناطق الفلسطينية.

وتكشف المعطيات عن خطة لتحقيق انقلاب ديمغرافي من خلال دمج 150 ألف مستوطن في القدس مقابل إخراج 160 ألف فلسطيني خلف الجدار العازل، وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 28 ألف وحدة استيطانية جديدة خلال العام المنصرم وحده 2025، وهو رقم قياسي مقارنة بوتيرة الاستيطان في السنوات الماضية.

السودان: مجاعة في سلة غذاء العرب

أما السودان فيستقبل عام 2026 وهو يرزح تحت وطأة كارثة إنسانية هي الأسوأ عالميا وفق مراقبين، بسبب تداعيات الصراع المستمر للعام الثالث على التوالي، والذي أدى لنزوح أكثر من 14 مليون شخص، مع انهيار كامل لأنظمة الصحة والتعليم، ومجاعة في بعض المناطق في بلد كان يعتبر "سلة غذاء العالم العربي".

وعلى الصعيد المعيشي، قفزت معدلات الفقر لتصل إلى 71% مع بداية العام الجديد، حيث بات أكثر من 25 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، يحتاج نحو 30 مليون سوداني (64% من السكان) لمساعدات عاجلة في ظل تدهور الخدمات العامة وتراجع حاد في القوة الشرائية للجنيه السوداني.

اقتصاديا، دخل السودان العام الجديد وهو يسجل أعلى معدل بطالة في العالم بنسبة تجاوزت 60%، مع انكماش حاد في حجم الاقتصاد الذي فقد نحو 42% من قيمته مقارنة بما قبل الحرب.

كما أدى الركود إلى توقف آلاف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مما جعل الحصول على الاحتياجات الأساسية صراعا يوميا من أجل البقاء.

ميدانيا، كشفت تقارير عن أوضاع مأساوية داخل مخيمات النزوح التي تحولت إلى بؤر للبؤس والمرض، وسط نداءات استغاثة لتوفير وسائل التدفئة والكساء لمواجهة الشتاء القارس، في حين تشير التقارير إلى أن نحو 12 مليون طفل يواجهون مستقبلا مجهولا بسبب تعثر مسارهم التعليمي للعام الثالث على التوالي نتيجة الحرب، التي لم تضع أوزاها بعد.

اليمن: توتر متصاعد

في اليمن، الذي اقترن اسمه ردحا من الزمن بالسعادة، لا تحمل التطورات المتسارعة أخبارا سعيدة هذه الأيام، حيث دخل البلد في أزمة متصاعدة لا تزال مآلاتها غير محسومة.

فبعد أيام من التصعيد العسكري والسياسي بين مجلس القيادة الرئاسي وتحالف دعم الشرعية في اليمن من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي الساعي لانفصال جنوب البلاد من جهة أخرى، لم يتضح بعد ما إذا كان الأخير سينصاع لأوامر السلطات الشرعية بالانسحاب من محافظتي حضرموت والمهرة، شرقي البلاد اللتين أشعلت سيطرته عليهما مؤخرا أزمة متصاعدة.

ورغم تقارير أشارت إلى انسحابه من مناطق محدودة في حضرموت، أعلن الانتقالي الجنوبي مساء أمس الأربعاء، عن اتفاق يقضي بنشر قوات "درع الوطن" التابعة للحكومة اليمنية والتحالف في المناطق التي سيطر عليها مؤخرا بمحافظة حضرموت.

إعلان

ويأتي هذا الإعلان عقب تصعيد ميداني لافت، حيث شنت قيادة القوات المشتركة للتحالف، أول أمس الثلاثاء، غارة جوية استهدفت أسلحة وعربات قتالية في ميناء المكلا، قال التحالف إنها وصلت من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين عمدتا إلى تعطيل أنظمة التتبع وإنزال أسلحة تهدف لتأجيج الصراع، دون أن تسفر الضربة عن إصابات بشرية أو أضرار جانبية بالميناء.

وما زال الوضع في اليمن مفتوحا على سيناريوهات عديدة، وسط مخاوف من انزلاق الوضع نحو اقتتال بين أطراف الصراع.



إقرأ المزيد