مخاطر متفاقمة للنفايات الإلكترونية مع ضعف إعادة التدوير
الجزيرة.نت -

Published On 1/1/2026

|

آخر تحديث: 12:52 (توقيت مكة)

شارِكْ

تعد النفايات الإلكترونية مشكلة متفاقمة، مع ازدياد الاعتماد على التكنولوجيا، ويخلّف التخلص غير المنظم منها آثارا سلبية متتالية على صحة الإنسان والبيئة ودورات الأرض الطبيعية، مما يجعل التصدي للتلوث الناجم عنها قضية إنسانية وبيئية ملحة.

تُعرّف الأمم المتحدة النفايات الإلكترونية بأنها أي منتجات مهملة تحتوي على بطارية أو قابس، وتتضمن مواد سامة وخطرة مثل الزئبق، التي قد تُشكل خطرا جسيما على صحة الإنسان والبيئة.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

فعلى سبيل المثال تمتلك ​​الأسرة الأميركية في المتوسط 11 جهازا إلكترونيا، وعندما تتوقف هذه الأجهزة عن العمل أو عندما تقوم الأسر بترقية أجهزتها إلى أخرى جديدة، يتم التخلص منها أو تخزينها غالبا بشكل غير آمن.

وينتهي المطاف بهذه الأجهزة في سلة المهملات المنزلية ولاحقا في مكبات النفايات المكتظة، مع أنها قد تكون قابلة لإعادة التدوير أو الإصلاح. كما قد تُرمى بطريقة غير سليمة في المساحات المفتوحة القريبة، مما يُلحق الضرر بالبيئات الطبيعية ويُهدد بتدهورها.

ومع ازدياد عدد الأجهزة الإلكترونية المطروحة سنويا، تتزايد كمية النفايات الإلكترونية. ويكشف التقرير العالمي لرصد النفايات الإلكترونية (GEM) الصادر عن الأمم المتحدة اليوم أن إنتاج النفايات الإلكترونية في العالم يتزايد بمعدل أسرع بـ5 مرات من معدل إعادة التدوير الموثقة.

كما تشير الإحصائيات إلى أن كمية النفايات الإلكترونية عالميا بلغت حوالي 62 مليون طن في عام 2022، ومن المتوقع أن تصل إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030، بزيادة سنوية تبلغ 2.6 مليون طن. وبحسب الأمم المتحدة، أنتج كل فرد عام 2021 ما معدله 7.6 كيلوغرامات من النفايات الإلكترونية عام 2021.

ونظرا لزيادة القدرة الشرائية وتوفر الأجهزة الإلكترونية على نطاق واسع، وطرح أنواع جديدة منها في الأسواق بشكل مستمر، أصبحت أسرع أنواع النفايات نموا في العالم.

إنتاج النفايات الإلكترونية يتزايد في العالم بمعدل أسرع بـ5 مرات من معدل إعادة التدوير (رويترز)
أضرار صحية وبيئية

تُثير النفايات الإلكترونية مخاوف بيئية كبيرة، فمعظمها يحتوي على مواد كيميائية خطرة، وقد تُلحق عمليات تصنيعها الضرر بالبيئة.

إعلان

عندما ينتهي المطاف بها في مكب النفايات، قد تتلوث التربة المحيطة بها بمواد سامة مثل الزئبق والكادميوم والبريليوم والرصاص. وتتسرب هذه المواد الكيميائية إلى التربة والمجاري المائية والهواء، مما يؤدي إلى تلوث البيئة، ويؤثر سلبا على حياة الإنسان والحياة البحرية.

وتكمن خطورة النفايات الإلكترونية في كونها غير قابلة للتحلل الحيوي. ويشير تقرير منظمة الصحة العالمية إلى بعض الآثار الضارة الناجمة عن التعرض لها، من بينها، التغير في وظيفة الغدة الدرقية، وفي المزاج والسلوك، وانخفاض وظائف الرئة.

كما يزيد التلوث الناجم عن مكوناتها في حالات الإجهاض والولادات المبكرة، وخطر انخفاض الوزن لدى الأجنة، وكذلك الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية

وأثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يعيشون في مدن إعادة تدوير النفايات الإلكترونية أو يعملون في إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية كانوا عرضة لتلف أكبر في الحمض النووي.

وتظهر دراسة أجرتها الشراكة العالمية لإحصاءات النفايات الإلكترونية (GESP) أن جمع 17.4% من النفايات الإلكترونية بطريقة سليمة حال دون انبعاث ما يصل إلى 15 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يقلص من ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتؤثر الأجهزة الإلكترونية على تغير المناخ. فكل جهاز يُصنع له بصمة كربونية، ويساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن النشاط البشري. وينتج عن تصنيع طن واحد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة ما يصل إلى 10 أطنان من ثاني أكسيد الكربون.

ورغم خطورتها، تبدو معدلات إعادة تدوير النفايات الإلكترونية عالميا منخفضة. ولا تتجاوز النسبة التي يتم جمعها وإعادة تدويرها بشكل صحيح 35% في الاتحاد الأوروبي، مقابل ​​20% كمتوسط عالمي.

ويُلقي فائض الإنتاج مقابل نقص إعادة التدوير بظلاله الثقيلة على صناعة الإلكترونيات العالمية، ومع ازدياد عدد الأجهزة وصغر حجمها وتعقيدها، تتفاقم المشكلة، وهو ما يطرح ضرورة إيجاد رؤية جديدة لإنتاج واستهلاك السلع الإلكترونية والكهربائية.

ويقع على عاتق المصممين والمصنعين والمستثمرين ومنتجي المواد الخام والمستهلكين وصناع السياسات وغيرهم دور حاسم في الحد من النفايات، وإطالة العمر الاقتصادي والمادي للمنتج، فضلا عن إمكانية إصلاحه وإعادة تدويره وإعادة استخدامه.



إقرأ المزيد