الجزيرة.نت - 1/1/2026 1:51:39 PM - GMT (+3 )
Published On 1/1/2026
|آخر تحديث: 13:39 (توقيت مكة)
شارِكْ
أفاد علماء بأن الاحتباس الحراري، الذي تفاقم جراء إطلاق مزيد من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، جعل عام 2025 واحدا من أكثر 3 أعوام حرارة على الإطلاق، بعد عامي 2023 و2024.
ولأول مرة، تجاوز متوسط درجات الحرارة خلال 3 سنوات العتبة التي حددها اتفاق باريس للمناخ عام 2015، التي تهدف إلى الحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى 1.5 درجة مئوية منذ العصر الصناعي.
وتكمن أهمية 1.5 درجة مئوية في أنها عتبة حرجة لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ، حيث إن تجاوز هذا الحد يزيد بشكل كبير من مخاطر الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الحرارة الشديدة والفيضانات والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر، مما قد يؤدي إلى أزمات عالمية.
وقالت مجموعة "إسناد الطقس العالمي" إن العالم ظل متأثرًا بالظواهر المناخية المتطرفة نتيجة ارتفاع الحرارة، رغم وجود ظاهرة "لانينيا"، وهي تبريد طبيعي مؤقت لمياه المحيط الهادي يؤثر على الطقس عالميا.
واستمرت درجات الحرارة بالارتفاع بسبب استمرار إحراق الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم)، مما أدى إلى إطلاق غازات دفيئة تؤثر على المناخ.
وبشكل عام، فإن كل عام من الأعوام الـ11 الماضية في الفترة من 2015 إلى 2025، كان -على حدة – العام الأشد حرا منذ بدء تسجيل درجات الحرارة قبل 176 عاما، في حين كانت الأعوام الثلاثة الأخيرة هي الأحر على الإطلاق. وسجلت العديد من البلدان، بما فيها اليابان، أشد درجات حرارة في تاريخها خلال شهر يوليو/تموز الماضي.
وقالت فريديريكي أوتو، المؤسِّسة المشاركة في المجموعة، وعالمة من كلية إمبريال في لندن لوكالة أسوشيتد برس: "إذا لم نتوقف عن إحراق الوقود الأحفوري بسرعة، فسيكون من الصعب جدًا الحفاظ على هذا هدف 1.5 درجة مئوية."
ومع زيادة معدلات الاحترار، شهد عام 2025 أحداثا مناخية متطرفة أدت إلى وفاة آلاف الأشخاص، وتسببت بخسائر بمليارات الدولارات، وقد حدد علماء المجموعة 157 حدثا مناخيا شديدا، وتم تحليل 22 منها بدقة، وشملت موجات حر، وحرائق وغابات، وفيضانات، وأعاصير.
إعلان
وأشار التقرير إلى أن موجات الحر كانت أخطر الأحداث المناخية في العالم لعام 2025، حيث أصبح حدوث بعض هذه الموجات أكثر احتمالا بـ10 مرات مقارنة بعقد مضى نتيجة التغير المناخي.
وقالت أوتو إن "موجات الحر التي شهدناها هذا العام أصبحت شائعة اليوم، لكنها كانت شبه مستحيلة من دون التغير المناخي الذي سببه الإنسان، وهو ما يحدث فرقا كبيرا".
وأدى الجفاف الطويل إلى حرائق غير مسبوقة في اليونان وتركيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، في حين أودت الأمطار الغزيرة والفيضانات في المكسيك بحياة العشرات، كما ضرب إعصار "فونغ وونغ" الفلبين، وأجبر أكثر من مليون شخص على الإخلاء، بينما تسببت الأمطار الموسمية في الهند وباكستان بفيضانات وانهيارات أرضية.
وذكرت منظمة الأرصاد الجوية العالمية أن الظواهر المناخية المتطرفة المتزايدة التكرار والشدة تهدد قدرة ملايين الأشخاص حول العالم على الاستجابة والتكيف مع هذه الأحداث في الوقت والوقت والموارد الكافية، وهو ما يسميه العلماء "حدود التكيف".
وأشار التقرير إلى إعصار ميليسا الذي ضرب جامايكا وكوبا وهايتي كمثال، فقد اشتدت العاصفة بسرعة كبيرة لدرجة أنها جعلت التنبؤ والتخطيط أكثر صعوبة، وتركت هذه الدول الجزرية الصغيرة عاجزة عن الاستجابة لخسائرها وأضرارها الجسيمة.
ويشهد العالم مستويات متفاوتة من التقدم في تقليص الانبعاثات، ففي حين تنشر الصين مصادر طاقة متجددة بسرعة مثل الطاقة الشمسية والرياح، لكنها تستمر أيضا في الاستثمار بالفحم.
وفي أوروبا، دفعت الظواهر المناخية المتكررة، وخصوصا الحرائق التي كانت قياسية عام 2025، إلى دعوات لتعزيز الإجراءات المناخية. أما في الولايات المتحدة، فقد اتبعت إدارة الرئيس دونالد ترامب سياسات تدعم الفحم والنفط والغاز بدلا من الطاقة المتجددة.
وترى أوتو أن "الطقس الجيوسياسي العالمي كان غائما جدا، مع سياسات تدعم مصالح صناعة الوقود الأحفوري أكثر من مصالح شعوبها، ويجب على الناس التعامل مع الكثير من المعلومات المضللة".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، انتهت محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ في البرازيل دون أي خطة صريحة للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري. ورغم التعهد بتقديم المزيد من الأموال لمساعدة البلدان على التكيف مع تغير المناخ، فإن ذلك سيستغرق وقتا طويلا، حسب الخبراء.
إقرأ المزيد


