ماذا يقول القانون الدولي عن اعتقال مادورو؟
الجزيرة.نت -

Published On 4/1/2026

|

آخر تحديث: 14:15 (توقيت مكة)

شارِكْ

ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي ‍نيكولاس مادورو في عملية عسكرية، فجر أمس السبت، متوجة بذلك حملة ضغط استمرت شهورا من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وذكر مسؤولون أميركيون أن مادورو نُقل إلى سفينة حربية متجهة إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية.

وفيما يلي نظرة قانونية على الإجراء:

ماذا حدث؟

هاجمت قوات أميركية، فجر السبت، العاصمة الفنزويلية كراكاس، واعتقلت مادورو، واقتادته بعد ذلك إلى الولايات المتحدة. وتتهم الإدارة الأميركية مادورو بدعم عصابات المخدرات المصنفة في واشنطن جماعات إرهابية.

وتزعم واشنطن أن هذه العصابات مسؤولة عن آلاف الوفيات المرتبطة بتعاطي المخدرات غير القانونية في الولايات المتحدة.

ومنذ سبتمبر/أيلول، قتلت القوات الأميركية أكثر من 100 شخص في 30 غارة على الأقل استهدفت قوارب بزعم أنها تقوم بتهريب المخدرات من فنزويلا، وهو ما قال خبراء قانونيون إنه ينتهك على الأرجح القانون الأميركي والدولي.

كيف بررت الولايات المتحدة هذا الإجراء؟

قالت السلطات الأميركية إن وزارة العدل طلبت المساعدة العسكرية للقبض على مادورو الذي وجهت إليه هيئة محلفين في نيويورك اتهامات مع زوجته وابنه واثنين من القادة السياسيين وشخص يزعم أنه زعيم عصابة دولية. واتُّهموا بجرائم تتعلق بالإرهاب والمخدرات والأسلحة.

وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المتهمين "سيواجهون قريبا غضب العدالة الأميركية الكامل على الأراضي الأميركية في المحاكم الأميركية".

ومع ذلك، ألقى ترامب في مؤتمر صحفي باللوم على فنزويلا لسرقة المصالح النفطية الأميركية، وقال إن واشنطن ستستعيدها، وستدير فنزويلا لفترة من الزمن.

ما تعليق خبراء القانون الدولي على الحادثة؟

قال خبراء في القانون الدولي إن إدارة ترامب خلطت بين المسائل القانونية من خلال الادعاء بأن العملية كانت مهمة إنفاذ قانون محددة، ومقدمة محتملة لسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا في المدى الطويل.

إعلان

وقال الأستاذ في جامعة نورث إيسترن المتخصص في القانون الدستوري جيريمي بول، إن خطاب ترامب غير منطقي، إذا لا يمكن القول إن هذه العملية كانت لإنفاذ القانون ثم الإعلان بعد ذلك عن الرغبة في إدارة البلاد.

ماذا يقول القانون؟

يحظر القانون الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في استثناءات ضيقة مثل تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو في حالة الدفاع عن النفس.

وذكر خبراء قانونيون أن الاتجار بالمخدرات وعنف العصابات يعتبر نشاطا إجراميا ولا يرقى إلى المعيار الدولي ‌المقبول للنزاع المسلح الذي يبرر الرد العسكري.

وقال ماثيو واكسمان، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا المتخصص في قانون الأمن القومي، إن الاتهام الجنائي وحده لا يوفر سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية.

هل خضعت العملية لسياق إجرائي صحيح داخليا؟

يملك الكونغرس الأميركي سلطة إعلان الحرب لكن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبرر الرؤساء من كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) القيام بعمل عسكري عندما كان محدود النطاق ويصب في المصلحة الوطنية.

وقالت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلس لمجلة "فانيتي فير"، في مقابلة نُشرت أواخر العام الماضي، إنه إذا ‌كان ترامب سيأذن ببعض الأنشطة على الأرض في فنزويلا، فإنه سيحتاج إلى موافقة الكونغرس.

لكن ترامب وإدارته لم يخبروا الكونغرس بالعمل على اعتقال مادورو، بحسب تصريح وزير الخارجية ماركو روبيو في مؤتمر صحفي أمس السبت.

وزير الخارجية الأميركي متحدثا في المؤتمر الصحفي الخاص باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (الفرنسية)
هل هناك سابقة؟

ألقت الولايات المتحدة القبض على مشتبه فيهم جنائيين في دول أجنبية بما في ذلك ليبيا، لكنها سعت للحصول على موافقة السلطات المحلية.

وفي عام 1989، اعتقلت الولايات المتحدة الجنرال مانويل نورييغا، الذي كان آنذاك رئيس بنما، في ظروف مماثلة.

واتهم نورييغا في حينه بتهم تتعلق بالمخدرات، وقالت ‌واشنطن إنها كانت تتصرف لحماية المواطنين الأميركيين بعد أن قتلت القوات البنمية جنديا أميركيا.

كما زعمت الولايات المتحدة أيضا أن نورييغا كان رئيسا غير شرعي، واعترفت بالمرشح الذي ادعى نورييغا أنه هزمه في الانتخابات، زعيما للبلاد.

وسُلّم الرئيس السابق لهندوراس، خوان أورلاندو هيرنانديز، إلى الولايات المتحدة في عام 2022، وأدين في وقت لاحق بتهم تتعلق بالمخدرات، وحُكم عليه بالسجن 45 عاما. وأصدر ترامب عفوا عن هيرنانديز في ديسمبر/كانون الأول.

هل يمكن مساءلة واشنطن؟

شكك خبراء قانونيون في أن الولايات المتحدة ستواجه أي مساءلة ذات مغزى عن أفعالها في فنزويلا، حتى لو كانت غير قانونية، نظرا لعدم وجود آليات إنفاذ في القانون الدولي.

وقال بول، من جامعة نورث إيسترن، إنه من الصعب رؤية كيف يمكن لأي هيئة قانونية أن تفرض عقوبات عملية على الإدارة الأميركية.



إقرأ المزيد