بعد ابتهاج قصير.. القلق يسيطر على فنزويليي أميركا
الجزيرة.نت -

Published On 4/1/2026

|

آخر تحديث: 16:01 (توقيت مكة)

شارِكْ

واشنطن- وسط أجواء من القلق والترقب، تفاعل أبناء الجالية الفنزويلية في الولايات المتحدة مع خبر اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قبل القوات الأميركية في كراكاس، لتتلاشى لحظات الاحتفال المبكر أمام عدم اليقين حول مستقبل بلدهم.

تأتي هذه التطورات بعد سنوات من المعاناة الاقتصادية والسياسية، التي دفعت ملايين الفنزويليين إلى الفرار من وطنهم بحثا عن الأمان وفرص العمل في الخارج.

وتشير تقديرات معهد سياسات الهجرة بواشنطن إلى أن نحو 770 ألف فنزويلي يعيشون حاليا في الولايات المتحدة، في حين تقول تقديرات أخرى إن العدد قد يكون أكبر، نظرا لصعوبة تتبع المهاجرين، لا سيما غير النظاميين منهم، الذين غادروا فنزويلا هربا من القمع والانهيار الاقتصادي.

وبشكل عام، فرّ ما يقرب من 8 ملايين فنزويلي خلال العقدين الماضيين، أي نحو ربع السكان، إلى خارج البلاد، ووصل منهم نحو 600 ألف إلى الولايات المتحدة، وتوزّع الآخرون على دول مجاورة، أبرزها كولومبيا والبرازيل.

احتفالات عمت العديد من دول جوار فنزويلا بعد اعتقال مادورو (الأوروبية)
بين الأمل والخوف

وفي حديث للجزيرة نت، عبّر كارلوس مانويل، مالك أحد المطاعم الفنزويلية في شمال ولاية فرجينيا القريبة من العاصمة واشنطن، عن فرحته البالغة بخبر اعتقال مادورو. وقال "بلدي تحت نظام شيوعي لأكثر من 26 عاما. جربنا كل الطرق القانونية لنصبح أمة طبيعية ولم ننجح، سواء عبر الانتخابات أو الاحتجاجات أو طلب التدخل الدولي، ولم يكن هناك أي أثر. لذا ما حدث اليوم يعتبر نعمة كبيرة".

وأضاف مانويل "لقد حان الوقت لتبني نهج الرئيس دونالد ترامب داخل فنزويلا، وأن تصبح فنزويلا عظيمة مرة أخرى".

على النقيض من ذلك، عبرت السيدة ناتالي بوسيت، التي تعمل في إحدى المؤسسات الدولية بواشنطن، عن مخاوفها بشأن ما ينتظر البلاد بعد رحيل مادورو. وقالت "نحن سعداء لأن مادورو لم يعد في السلطة، ومرتاحون بعد قرابة 30 عاما من الكابوس".

إعلان

لكن بوسيت عبّرت عن حالة قلق كبيرة بشأن مستقبل البلاد، قائلة "لا أحد يعلم ماذا سيحدث لاحقا، وهل سيأتي بعد ذلك من يقود البلاد نحو مستقبل أفضل أم نحو مزيد من الفوضى؟".

وساهمت تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة "ستدير البلاد" مؤقتا حتى ترتيب انتقال السلطة ـبحسب خبراءـ في زيادة مشاعر القلق وعدم اليقين بين الفنزويليين المقيمين في أميركا، لا سيما أن سياسة ترامب غير مستقرة أحيانا وتثير تساؤلات حول أهدافه الحقيقية.

مهاجرون يرفعون أعلام فنزويلا والولايات المتحدة خلال احتفالات في نيويورك (رويترز)
أصوات معبّرة عن التغيير

وعن شعبية ما حدث، أكد كارلوس، الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ 28 عاما، أن غالبية الشعب الفنزويلي كان يسعى للتغيير "في انتخابات 2024، صوت أكثر من 8 ملايين شخص ضد النظام، في حين صوت نحو مليوني شخص لصالحه. هذا يشير إلى أن نحو 60 إلى 70% من السكان يريدون التغيير بأي صورة كانت".

وأضاف "إذا أُديرت فنزويلا من قبل الولايات المتحدة، فهي خطوة إيجابية، إذ تدار البلاد حاليا عمليا من قبل كوبا وروسيا والصين. إدارة واشنطن ستعيد الثروة إلى الشعب وليس للجيوب الفاسدة".

وفيما يتعلق بمصير قادة النظام السابق، قالت ناتالي بوسيت "بعد رحيل مادورو، ما مصير بقية القادة؟ لا أحد يعرف خطة ترامب، وهل هي تهدف فقط للسيطرة على النفط أم لإعادة بناء الدولة؟ هناك الكثير من التساؤلات وعدم اليقين".

أما عن التواصل بين الحكومة الأميركية ونائبة الرئيس السابق ديليس رودريغيز، فأشار كارلوس إلى أن ذلك يعني أن ترامب "يتصرف كرئيس عملي، ولم تعد هناك تهديدات جديدة، وحان الوقت للتفاوض"، مؤكدا أن الفنزويليين الأميركيين أدّوا دورا في توجيه سياسة الإدارة الأميركية عبر الضغط على الكونغرس، وهو ما أسهم في دعم التحركات الأخيرة.

متظاهرون يحتفلون بوصول الرئيس الفنزويلي المعتقل إلى مركز احتجاز بمدينة نيويورك (أسوشيتد برس)
الانتخابات والنفط

وفيما يخص البدائل للرئاسة، شدد كارلوس على أن البلاد ليست بحاجة لإجراء انتخابات جديدة، وأن الرئيس المنتخب في يوليو/تموز 2024، إدموندو غونزاليس، هو من سيقود البلاد بمساعدة الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار.

وأضاف "ترامب رجل أعمال، وإذا كان يريد استغلال النفط بشرط منح الحرية للشعب، فهذا أفضل من توزيع الثروات على الدول الشيوعية كما فعل النظام السابق".

واختتم كارلوس حديثه برسالة إلى شعوب المنطقة، قائلا "في عام 2001، كان لكل فنزويلي مليون دولار من الدخل العام، واليوم الحد الأدنى للراتب أقل من ثلاثة دولارات. كنا قادرين أن نصبح دولة غنية، وأن يعيش كل فنزويلي في رفاهية. ما حدث بعد سيطرة الاشتراكيين هو استنزاف وقتل وفساد. نأمل أن تعود فنزويلا إلى طبيعتها مرة أخرى، وأن يصبح شعبها قادرا على استعادة مكانته ومستقبله".



إقرأ المزيد