الجزيرة.نت - 1/4/2026 4:47:24 PM - GMT (+3 )
Published On 4/1/2026
|آخر تحديث: 16:43 (توقيت مكة)
شارِكْ
في الجولة السادسة من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا، اهتزت مدرجات ملعب "أليانز أرينا" لتحية مراهق لم يتجاوز 17 عاما، لم يكن مجرد لاعب موهوب، بل كان يكتب تاريخا جديدا للبطولة الأعرق؛ فقد أصبح لينارت كارل أصغر لاعب في تاريخ المسابقة يسجل في 3 مباريات متتالية. هذا الإنجاز لم يكن سوى شرارة الانفجار لموهبة بافارية خام، دفعت الجميع للتساؤل: هل نرى هذا الفتى في قائمة المنتخب الألماني المشاركة في كأس العالم 2026؟.
لم يكن هدف كارل التاريخي ضد سبورتينغ لشبونة البرتغالي هو كل ما قدمه في تلك الليلة، بل كانت تحركاته وذكاؤه التكتيكي هما الحديث الشاغل للمحللين، فقبل نهاية الشوط الأول، أظهر كارل نضجا يفوق عمره عندما تراجع للخلف ليستخلص الكرة، ثم شن هجوما مضادا انتهى بتسديدة من هاري كين في القائم.
وعن هذا الشغف، يقول المدير الرياضي لنادي بايرن ميونخ، ماكس إيبرل، في حواره مع "سبورت بيلد": "إنه يريد فقط لعب كرة القدم. لديه ثقة صحية بالنفس لا تصل إلى حد الغرور، وقد فرض احترامه على زملائه في التدريبات، والجميع يريد إشراكه في اللعب لامتلاكه تقنية مذهلة".
خليفة ميسي في أليانز أريناوبسبب قدمه اليسرى الساحرة وقامته القصيرة نسبيا، بدأت المقارنات تنهال بينه وبين الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي. ورغم صخب هذه المقارنة، حافظ كارل على هدوئه المعهود قائلا في مقابلة مع شبكة "سكاي": "يسعدني تشبيهي بميسي، والكثيرون يقولون ذلك، لكنْ شخصيا لا أرى وجها للمقارنة؛ فميسي في القمة تماما، وأمامي طريق طويل للوصول، وهو قدوتي التي أتطلع إليها".
ويرى الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن هذا التواضع لم يمنع المدرب البلجيكي لبايرن ميونخ، فينسنت كومباني من منح كارل الحرية الكاملة في الملعب، حيث يتحرك بمرونة في المساحات النصفية وكأنه قطعة أساسية في تشكيلة مدججة بالنجوم.
إعلان
يمتاز كارل بقدرة فائقة على التسديد بعيد المدى، وهو سلاح نقله معه من فريق الشباب إلى الفريق الأول، حيث بات يسجل بانتظام من خارج منطقة الجزاء في البوندسليغا ودوري الأبطال. وأصبح المنافسون يدركون خطورته، وهو ما يستغله كارل بذكاء؛ إذ يتظاهر بالتسديد ليسحب المدافعين من أماكنهم، قبل أن يراوغهم بسرعة هائلة وتحكم مذهل في الكرة. وحتى عندما يتعرض لتدخلات قوية، يمتلك مهارة خاصة في الحفاظ على توازنه واستمرار الاستحواذ، مع رؤية ثاقبة لزملائه، خاصة في تناغمه الواضح مع مايكل أوليسيه.
عقلية كارل هي ما يميزه حقا؛ فهو لا يكترث بالضجيج الإعلامي ويركز على تطوير نقاط ضعفه. فبعد هدفه الرائع بقدمه اليمنى "الضعيفة" في شباك سبورتينغ لشبونة، قال ببساطة "لقد عملت بجد لتحسين قدمي اليمنى، وهذا العمل آتى ثماره". ورغم أنه لا يزال مؤهلا للعب مع منتخب الناشئين تحت 17 عاما، إلا أن أصوات ضمه للمنتخب الأول بدأت تتعالى.
ويقول زميله جوشوا كيميتش في هذا الصدد "عندما تقدم هذا الأداء مع بايرن ميونخ، فأنت ترسل رسالة قوية بغض النظر عن عمرك. أي لاعب أساسي في بايرن حاليا، لن يكون غريبا عليه اللعب في المنتخب الوطني".
يلعب كارل كصانع ألعاب متقدم، وهو المركز الذي يعج بالمواهب في ألمانيا مثل جمال موسيالا وفلوريان فيرتز، ومع اقتراب عودة موسيالا من إصابة طويلة، يترقب الجميع كيف سيقوم مدرب المنتخب الألماني يوليان ناجلسمان بدمج هذه المواهب معا.
ورغم أن كارل أجاب بتواضع عند سؤاله عن توقع مكالمة من مدرب المنتخب قائلا "لا أعتقد ذلك، ليس بعد"، إلا أن الواقع يقول إن استمراره بهذا المستوى سيجعله خيارا لا يمكن تجاهله في المونديال القادم، سواء كأساسي أو كورقة رابحة تغير مجرى المباريات.
إقرأ المزيد


