تجدد الاشتباكات في حلب ومقترح حكومي بانسحاب قسد إلى الرقة
الجزيرة.نت -

Published On 8/1/2026

|

آخر تحديث: 11:20 (توقيت مكة)

شارِكْ

حلب- تجددت الاشتباكات بمدينة حلب شمالي سوريا، صباح اليوم الخميس، في حين كشفت مصادر خاصة مطلعة للجزيرة نت عن مقترح حكومي بانسحاب كامل لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المدينة باتجاه الرقة، مقابل الاكتفاء بدخول قوات الأمن العام فقط، دون الجيش، إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك بعد فرض حظر تجول في الحيين اللذين أعلنتهما الحكومة منطقتين عسكريتين مغلقتين.

وأوضحت مصادر الجزيرة نت أن قسد رفضت هذا المقترح حتى الآن، في وقت شهدت المدينة تعزيزات عسكرية من الجانبين، في ظل قصف متبادل مكثف طول الساعات الماضية.

في غضون ذلك نقلت وكالة سانا أن "تنظيم قسد" استهدف حي الشيخ طه في حلب بالمدفعية، ومنطقة الليرمون ودوار شيحان بالرشاشات الثقيلة.

وقال الجيش السوري إنه يعمل على تأمين الأهالي الذين يرغبون في "الهروب من بطش تنظيم قسد" داخل أحياء بحلب، محذرا التنظيم من استهداف الراغبين في الخروج من الممرات (الآمنة) التي أعلنت عنها المحافظة.

ومن جهتها، أوضحت محافظة حلب أن فترة خروج السكان من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين الساعة 10 صباحا والواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي لسوريا.

وأضافت أنه أعيد فتح ممرين إنسانيين لتأمين خروج المدنيين نحو المناطق الآمنة بعد التنسيق مع الجيش.

جانب من حركة النزوح الواسعة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب (أسوشيتد برس)
استقدام آليات

وذكرت المصادر أن الجيش السوري استقدم آليات ثقيلة، وراجمات صواريخ، وسرايا حرارية، وكذلك سرايا الشاهين التي تتضمن مسيرات، وذلك بعد تطويق الحيين وتأمين سكانهما، مؤكدة أن الحسم العسكري بات أقرب من أي وقت مضى في حال خرق الهدنة.

وبحسب المصادر، ركزت التحركات الحكومية، في الوقت نفسه، على تأمين ممرات آمنة لخروج المدنيين، دون إعلان تقدم بري واسع داخل مناطق سيطرة قسد.

ومن جهته، أعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من 3 آلاف مدني، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، مشيراً إلى أن فرقه قدمت الإسعافات الأولية ونقلت العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة شملت 9 مساجد داخل المدينة.

إعلان

وأفادت مصادر ميدانية بأن نحو 80% من سكان الحيين غادروا منازلهم استجابة لدعوات الإخلاء، وسط نزوح واسع النطاق يعكس القلق من اتساع رقعة المواجهات.

وقال محمد شبيب مسؤول في الأمن الداخلي للجزيرة نت، إن الحكومة سعت منذ البداية لحل الملف بشكل سلمي ودبلوماسي، لكن "قسد واصلت المماطلة وخرق الاتفاقات واستهداف المدنيين ونقاط قوى الأمن الداخلي".

ممرات آمنة

وأضاف المسؤول أن قيادة الأمن الداخلي خصصت ممرات آمنة للراغبين بمغادرة الحيين، متهما قوات قسد بمحاولة منع المدنيين من الخروج بقصف الممر الآمن في شارع الزهور، في مسعى لاستخدام المدنيين كدروع بشرية، على حد وصفه.

وختم بالقول إن العملية العسكرية في هذه الأحياء تهدف إلى تأمين المدينة وحماية السكان عرباً وكرداً، باعتبار أمنهم مسؤولية الدولة السورية، شأنهم شأن سكان باقي أحياء حلب.

وبدوره، قال مسؤول بالمكتب الإعلامي في وزارة الكوارث السورية للجزيرة نت، إن فرق الدفاع المدني كانت في حالة طوارئ متواصلة بسبب التوتر والتصعيد في المنطقة نتيجة قصف قسد للأحياء المدنية في مدينة حلب.

وأوضح المسؤول أن أحياء الشيخ مقصود، والأشرفية، وبني زيد، شهدت حركة نزوح واسعة للأهالي، مضيفا أن حركة النزوح امتدت إلى الأحياء المحيطة مثل أطراف "الميدان"، و"الصريان"، ومناطق أخرى تعرضت للقصف من قبل تنظيم قسد.

ولفت إلى أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع محافظة حلب ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى عدد من المنظمات الإنسانية، لتقييم احتياجات العائلات النازحة والاستجابة لمتطلباتها الإنسانية والخدمية.

‎⁨النازحون في مراكز إيواء هيأتها الحكومة (الجزيرة نت)
مبادئ الحلول

وفي السياق، قال وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى في مقابلة خاصة مع الجزيرة، إن الحكومة منفتحة على الحلول السياسية والسلمية مع قسد ولكن ضمن مبادئ وحدة البلد والحكومة والجيش.

وأوضح المصطفى أن العملية في حلب  ليست عسكرية بقدر ما هي عملية أمنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدا أن الحيين يخضعان لاتفاق يجب تنفيذه، وأن "تنظيم قسد مطالب بالتخلي عن المماطلة والوعود المعسولة" وبتطبيق اتفاق العاشر من مارس/آذار.

وشددت الحكومة السورية، من جهتها، على وجوب انطلاق أوضاع مدينة حلب من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، مضيفة، في بيان، أن نفي قسد (في بيان أصدرته بعد الاشتباكات في الحيين) أي وجود عسكري لها في حلب، هو مثابة إقرار يعفيها من أي دور في الشأن الأمني والعسكري للمدينة.



إقرأ المزيد