كيف تسارعت أحداث اليمن منذ سيطرة الانتقالي على حضرموت؟
الجزيرة.نت -

Published On 8/1/2026

|

آخر تحديث: 13:02 (توقيت مكة)

شارِكْ

على نحو متسارع تطورت الأحداث مؤخرا في اليمن، و"تداعى" معها المجلس الانتقالي عسكريا وسياسيا في وقت يبدو قياسيا مقارنة بحجمه ونفوذه، وما كان يبدو عليه، منذ أن تحرك شرقا نحو محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن.

ووفق محللين، فإن إصرار الانتقالي على التصعيد العسكري باتجاه المحافظات الشرقية مثّل "القشة" التي قصمت ظهره في كل الاتجاهات، بعد أن تدحرجت الأحداث بشكل دراماتيكي جسّد حالة الصراع بين الأطراف وانعكس على الوضع في اليمن.

وفي نظرة على التسلسل الزمني للتصعيد الذي يمكن القول إنه بدأ فعليا منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وذلك بانعقاد لقاء موسعٍ لحلف قبائل حضرموت بمنطقة العليب بهضبة حضرموت، أسفر عن إعلان تفويض قبلي لقوات "حماية حضرموت" لمواجهة ما قال الحلف إنه "قوات قادمة من خارج المحافظة".

قوات الحكومة اليمنية بعد استعادتها سيئون (الأناضول)
تصعيد متبادل ودعوات

وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي جماهيريا ضد حلف القبائل بتنظيم فعالية شعبية في مدينة سيئون تحت مسمى "مليونية الـ30 من نوفمبر".

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية سمّاها "المستقبل الواعد" استهدفت مواقع عسكرية تتبع القوات الحكومية وأخرى تتبع حلف قبائل حضرموت، سقط خلالها قتلى وجرحى.

ورغم التحذيرات المحلية والإقليمية من التصعيد العسكري في شرق اليمن، فإن الانتقالي تقدم بقواته ليعلن في 9 ديسمبر/كانون الأول المنصرم استكمال سيطرته على محافظة المهرة ووادي حضرموت.

إزاء هذا التصعيد المتسارع وفي ظل توالي التقارير الحقوقية التي تفيد بارتكاب الانتقالي جملة من الانتهاكات أصدرت الخارجية السعودية يوم 25 ديسمبر/كانون الأول بيانا قالت فيه إن التحركات العسكرية للانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة "تمت دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي اليمني أو التنسيق مع تحالف دعم الشرعية".

تحول التحالف

وفي 30 من ديسمبر/كانون الأول، وفي خطوة مفاجئة، قامت السعودية بصفتها قائدة للتحالف العربي بقصف شحنة سلاح في ميناء المكلا أرسلتها الإمارات إلى المجلس الانتقالي.

إعلان

بعدها بساعات أعلن رئيس مجلس القيادة اليمني حالة الطوارئ وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وأمهلها 24 ساعة للخروج من اليمن.

وفي اليوم التالي 31 ديسمبر/كانون الثاني أعلن الانتقالي انسحابا شكليا لبعض قواته في المهرة وحضرموت واصفا ذلك بأنه "إعادة تموضع" بهدف احتواء الوضع بعد تلقي تحذيرات من التحالف.

لكنه كان يعزز تمركزه العسكري في بعض المواقع والمناطق ويرفض مغادرتها، مما استدعى استهدافه بغارات جوية.

"مرحلة انتقالية"

وفي خطوة مفاجئة ضربت كل محاولات التهدئة ودعوات إيقاف التصعيد أعلن عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي يوم 2 يناير/كانون الثاني ما سماه "مرحلة انتقالية مدتها سنتان"، وأصدر إعلانا دستوريا "لدولة الجنوب العربي" يتكون من 30 مادة.

بعدها بساعات وفي اليوم التالي، طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من المملكة العربية السعودية استضافة مؤتمر حوار جنوبي شامل، ودون أي تأخر أعلنت الرياض موافقتها وباشرت توجيه الدعوة لكل المكونات الجنوبية والشرقية.

درع الوطن

في 4 يناير/كانون الثاني وبدعم عسكري من التحالف بقيادة السعودية تقدمت قوات درع الوطن الحكومية لتبسط سيطرتها الكلية على كافة مديريات محافظتي المهرة وحضرموت.

بعد ذلك بيوم أعلنت السلطة المحلية بمحافظة شبوة عن ترتيبات لتسلّم قوات "درع الوطن" الحكومية لمعسكرات شبوة دون قتال، وتجنيب المحافظة أي صراع مسلح.

وفي اليوم التالي 6 يناير/كانون الأول أُعلن عن بسط قوات "درع الوطن" سيطرتها على محافظة أبين بعد تفاهمات مع السلطة المحلية والقيادات الأمنية والعسكرية في المحافظة.

ومن جهتها رحبت اللجنة الأمنية العليا بمحافظة لحج في اليوم التالي 7 يناير/كانون الأول بقوات درع الوطن وأكدت شراكة التحالف في تعزيز الأمن والاستقرار.

اللاعودة

ورغم سلاسة إجراءات التسليم والتسلم، وما يبدو عليه الخطاب السياسي من مرونة بين الأطراف، فإن الأجواء سياسيا وعسكريا كانت ملبدة، حد الانفجار، وفق مراقبين.

تمثل ذلك في صدور بيان من التحالف كشف فيه تنصّل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من الاستجابة لدعوة رئيس مجلس القيادة للتشاور في الرياض حول مؤتمر حوار السلام بين المكونات الجنوبية.

بالتزامن مع بيان التحالف أصدر مجلس القيادة قرارا بالإجماع أسقط بموجبه عضوية الزبيدي من المجلس وأحاله إلى النيابة العامة بعدة تهم أبرزها "الخيانة العظمى".

وبالتوازي كلّف المجلس قوات العمالقة بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي -وهو نائب أيضا بالمجلس الانتقالي-  بمهمة تأمين العاصمة المؤقتة عدن ،وذلك لمنع أي فوضى قد تنتج عن انفلات سلاح الانتقالي، بعد حديث عن توزيع الزبيدي كميات من السلاح على أتباعه في عدن ونقله لأخرى إلى الضالع التي قصفها التحالف في وقت لاحق أمس.



إقرأ المزيد