الجزيرة نت ترصد أوضاع النازحين هربا من اشتباكات حلب
الجزيرة.نت -

Published On 8/1/2026

|

آخر تحديث: 16:34 (توقيت مكة)

شارِكْ

دمشق- بعد ساعات طويلة من الرعب والخوف عاشها سكان حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب على وقع القصف والاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تمكّن الآلاف من الفرار والوصول إلى مناطق أكثر أمنا.

وكان التوتر والقلق قد خيَّما على مدينة حلب بعد توسع دائرة المواجهة بين "قسد" والقوات الحكومية التي حوّلت المكان إلى "منطقة عسكرية مغلقة" عقب تجدد المواجهات بين الطرفين قبل يومين، واشتداد حدّتها أمس الأربعاء.

نزوح المدنيين تركز في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب (الجزيرة)
على وقع القصف

روى عدد من السكان للجزيرة نت معاناتهم أثناء نزوحهم "المُرّ" كما وصفوه، تحت القصف وإطلاق النار. وقال المواطن رواد مرعي، الذي نزح من حي الشيخ مقصود، إنهم وصلوا إلى برّ الأمان بعد تصاعد أصوات القصف التي أثارت حالة من الرعب، خاصة بين الأطفال الذين لم يتحمّلوا شدة أصوات الانفجارات.

وأوضح مرعي للجزيرة نت أن عملية الخروج كانت صعبة، إلا أن قوى الشرطة ساعدتهم للوصول إلى مركز للإيواء.

وبيّن أن العائلات خرجت دون وسائل نقل واضطرت إلى السير مشيا على الأقدام، لافتا إلى أن الجهات المعنية في مركز الإيواء قدّمت لهم الخدمات الأساسية التي كانوا بحاجة إليها فور وصولهم.

وحول ما إذا كانوا قد تعرّضوا للقصف أثناء خروجهم من الحي، أكد مرعي أنهم لم يتعرّضوا بشكل مباشر لأي استهداف، إلا أن عائلات خرجت بعدهم واجهت ظروفا أصعب.

وعن الوضع الحالي في مركز الإيواء، أشار مرعي إلى أنه مستقر وجيد. وقدّم شكره للجهات الرسمية، مضيفا "الحال هنا جيد ولله الحمد، والمساعدات متوفرة، والمحافظ زارنا وتفقد أوضاعنا".

بأقل الأمتعة

وأظهرت مشاهد مصورة خروج الأهالي باتجاه حي السريان، في حين أجلى الدفاع المدني 850 مدنيا من منطقتي العوارض وشارع الزهور.

وروى المواطن حسين عابد تفاصيل ما جرى له وعائلته خلال التصعيد الأخير، موضحا للجزيرة نت أن القصف العنيف دفعهم للنزول والاحتماء لدى الجيران، قبل أن يحاولوا صباح أمس الأربعاء العودة إلى منازلهم، إلا أن القصف استمر، مما اضطرهم إلى اتخاذ قرار المغادرة بشكل نهائي.

إعلان

وأشار عابد إلى أنهم جمعوا على عجل بعض الأمتعة الضرورية، من بطانيات وأغطية وما توفر لديهم من فراش، ثم غادروا المكان متجهين نحو منطقة السريان؛ حيث كان يوجد عناصر من الأمن العام قاموا بتأمين السيارات وتنظيم خروج المدنيين.

وأوضح أن العناصر أبلغوهم بفتح مراكز إيواء في منطقة حلب الجديدة، فتم نقلهم إليها، مثمنًا الجهود التي قُدمت لهم خلال عملية الإجلاء، ومؤكدا أن المعنيين "قدموا الواجب دون أي تقصير" بتقديم المساعدة.

وكانت وتيرة التصعيد الميداني قد ارتفعت مع بدء حظر التجوال عند الثالثة من عصر أمس الأربعاء، وأشارت مصادر إلى سقوط ما لا يقل عن 10 قذائف في محيط حي الأشرفية بالتزامن مع اشتداد القصف المتبادل.

وقبل ساعات من بدء الإغلاق، قالت هيئة العمليات في الجيش السوري للجزيرة نت، إن كافة مواقع "قسد" العسكرية في أحياء حلب هي "هدف عسكري مشروع"، وذلك بعد ما وصفته بـ"التصعيد الكبير للتنظيم وارتكابه العديد من المجازر بحق المدنيين".

‎⁨مركز لإيواء النازحين من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في جامع زين العابدين بحلب الجديدة (الجزيرة)
دور مسؤول

من ناحيته، أعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من 3 آلاف مدني، معظمهم من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، مشيرا إلى أن فرقه قدمت الإسعافات الأولية ونقلت العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة شملت 9 مساجد في المدينة.

وقال مسؤول في المكتب الإعلامي التابع للدفاع المدني بوزارة الكوارث السورية، في تصريح للجزيرة نت، إن فرق الدفاع المدني أعلنت حالة الطوارئ منذ بدء الأحداث، وذلك على خلفية التوتر والتصعيد الذي شهدته المنطقة نتيجة قصف تنظيم "قسد" للأحياء المدنية في مدينة حلب.

وأوضح المسؤول أن ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء، شهدت حركة نزوح واسعة للأهالي من ثلاثة أحياء رئيسية هي الشيخ مقصود، والأشرفية، وبني زيد، بسبب حالة التوتر والخوف من استمرار القصف.

وأضاف أن حركة النزوح امتدت أيضا إلى الأحياء المحيطة بهذه المناطق، مثل أطراف الميدان، والسريان، وبعض المناطق الأخرى التي قصفتها "قسد".

وأشار إلى أن فرق الدفاع المدني قامت -أمس الأربعاء وحتى اليوم الخميس- بإجلاء نحو 3000 مواطن سوري، مؤكدا أن عمليات الإجلاء تمت عبر محورين رئيسيين:

  • نقل العائلات، بناء على رغبتها، إلى منازل أقاربها أو مناطق الضيافة الخاصة، حيث تولت الفرق إيصالهم إلى تلك الأماكن الآمنة.
  • توجيه العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة، تم تجهيزها في 9 مساجد داخل مدينة حلب، حيث جرى استقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية بشكل مؤقت.
عائلات كثيرة نزحت بوسائلها الخاصة وآلاف النازحين أجلاهم الدفاع المدني (الجزيرة)

ولفت المسؤول إلى أن هناك تنسيقا مستمرا مع محافظة حلب ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى عدد من المنظمات الإنسانية، بهدف تقييم احتياجات العائلات النازحة والاستجابة لمتطلباتها الإنسانية والخدمية.

وختم بأن الـ3000 المذكورين هم فقط الذين أجلتهم فرق الدفاع المدني بشكل مباشر، ولا يشمل ذلك النازحين الذين غادروا بوسائلهم الخاصة.

إعلان

وفي هذه الأثناء، أوضح الجيش السوري أنه لم يبدأ عمليات تقدم برية اتجاه مناطق سيطرة "قسد"، بل يعمل على تأمين خروج الأهالي، في حين أفادت مصادر ميدانية بخروج نحو 80% من السكان استجابة لنداء الجيش.



إقرأ المزيد