اكتشاف "بقايا بشرية" عمرها 773 ألف سنة في الدار البيضاء
الجزيرة.نت -

Published On 8/1/2026

|

آخر تحديث: 17:58 (توقيت مكة)

شارِكْ

في جنوب-غرب الدار البيضاء، داخل منطقة مقالع طوما، وبالتحديد في مغارة البقايا البشرية، أعاد فريق مغربي-فرنسي ودولي فتح صفحة شبه مفقودة من سجلّ الإنسان القديم في أفريقيا، وهي صفحة تعود إلى نحو 773 ألف سنة.

وبحسب الدراسة، التي نشرها الباحثون في دورية "نيتشر" (Nature) فقد اكتشف العلماء فكان سفليان لراشدين (أحدهما أقرب إلى الاكتمال من الآخر)، وفك سفلي لطفل صغير، بعمر يقارب سنة ونصف تقريبًا، وأسنان متعددة، وبقايا من الفقرات وعظم الفخذ.

تجمع هذه الأحافير بين الخصائص الملحوظة لما يعرف باسم "الإنسان المنتصب القامة"، مع سمات أكثر حداثة، بحسب بيان صحفي رسمي صادر من وزارة الثقافة المغربية.

وينتمي الإنسان منتصب القامة إلى ما يسمى "جنس الهومو" أو الجنس الإنساني، والذي عاش على الأرض قبل نحو مليوني و400 ألف سنة.

ويعتقد العلماء أنه انتشر بشكل أساسي في جوانب قارة أفريقيا، ويضم عائلات مثل النياندرتال والدينيسوفان، وقبل نحو 500 إلى 600 ألف سنة انتشر البشر الحاليون، أو ما يسميه العلماء في هذا النطاق "الإنسان العاقل".

صور وزعتها وزارة الثقافة المغربية (الجزيرة)
دقة غير مسبوقة

وللتوصل إلى تلك النتائج، اعتمد الباحثون على تقنية "المغناطيسية الطبقية" لدراسة رواسب الكهف، والفكرة ببساطة أن المجال المغناطيسي للأرض انقلب عدة مرات عبر التاريخ، يمكن للعلماء معرفة موعدها.

ويؤثر المجال المغناطيسي في الصخور التي تحمل الحديد، ومن ثم فإن وجود هذه البقايا والحفريات في صخور تحمل سمات مغناطيسية محددة يؤشر إلى موعد وفاة أصحابها.

وبحسب الدراسة، فإن أشهر علامة زمنية قريبة نسبيًا هي ما يسمى "انقلاب ماتوياما–برونهس" الذي يؤرخه العلماء عادة بنحو 773 ألف سنة في كثير من الدراسات الحديثة.

والواقع أن الكثير من الأحافير القديمة يتم تأريخها بعمر تقريبي واسع قد يصل الفارق فيه إلى مئة أو مئتي ألف سنة، والمشكلة أن الفروق الصغيرة نسبيًا (عشرات آلاف السنين) قد تكون مهمة جدًا في الدراسات من هذا النوع.

إعلان

أما في حالة مكتشفات مقالع طوما، فإن الرواسب سجّلت "علامة زمنية" عالمية مرتبطة بانقلاب المجال المغناطيسي للأرض، لذلك صار بالإمكان وضع الأحافير قرب تاريخ محدد جدًا، وهو ما يضيف دقة غير مسبوقة لهذا الاكتشاف.

صور وزعتها وزارة الثقافة المغربية (الجزيرة)
قصة البشر

ولفترة طويلة، كان التركيز الأكبر على شرق أفريقيا وأحيانا أوروبا عند الحديث عن فصول البداية في قصة الجنس الإنساني، وكان شمال أفريقيا يُرى أحيانا كمعبر، أي منطقة يمر منها البشر بين القارات.

لكن هذا الاكتشاف يرفع وزن المنطقة، فقد وُجدت مجموعة بشرية قديمة جدًا في شمال أفريقيا، بتاريخ مضبوط، وبسمات مهمة، وهذا يعني أن شمال أفريقيا كان جزءًا من قلب قصة تنوع الجنس الإنساني.



إقرأ المزيد