جميل عازر يروي أسرار مسيرته المهنية وأسباب نجاح الجزيرة
الجزيرة.نت -

Published On 8/1/2026

|

آخر تحديث: 20:06 (توقيت مكة)

شارِكْ

لم يكن الإعلامي الأردني الراحل جميل عازر صحفيا عاديا وإنما كان مدرسة شكلها مسار مهني طويل ومتنوع في كبريات المؤسسات العالمية والعربية.

فقد قضى عازر -الذي توفي قبل أيام عن 89 عاما- ستين سنة في مهنة الإعلام، تنقل خلالها بين الترجمة والتحرير والتدقيق اللغوي وتقديم البرامج والنشرات الإذاعية والتلفزيونية.

وكان الراحل مميزا بحضوره القوي وصوته الرخيم وأدائه الرصين الذي جعله واحد من أشهر الإذاعيين العرب عندما بدأ رحلته المهنية بهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، في النصف الثاني من القرن الماضي.

ومع مشاركته في تأسيس قناة الجزيرة الإخبارية وطرحه فكرة شعار "الرأي والرأي الآخر"، زاد نجم عازر لمعانا، وتحول إلى نموذج يحتذي به غالبية العاملين في المهنة.

فعندما جاء عازر إلى شاشة الجزيرة كان معروفا لملايين المستمعين العرب الذين كانوا يعرفونه صوتا، وهو ما عزز من نجوميته التي كان قد بدأها قبل 3 عقود، حسب ما قاله في حلقة سابقة سجلها مع مقدم البرامج في قناة الجزيرة أحمد منصور.

لكن اللافت أن هذا الإعلامي الأيقوني لم يكن يتوقع هذا المسار الثري بل ولم يخطط له ابتداءً، وبعد سنوات طويلة من العمل بدا له أن سعة الاطلاع وتنوع التجارب والنأي عن الصراعات كان لها دور كبير في تشكيله مهنيا.

طبيعة عازر المهنية

وعلى عكس طبيعته الهادئة الودودة، كان عازر يتمتع بصرامة لافتة على الشاشة، وقد عزا هذا الأمر إلى طبيعة المواد التي يقدمها مذيع النشرة وضرورة التعامل بجدية معها.

كما أن تعامل المذيع مع ما يقدمه من مواد وتجنبه لما ينفر الجماهير، يمثل جزءا من عمله، كما يقول عازر، الذي وصف المصداقية بالمغناطيس الذي يجذب الجمهور، وقال إنها مبنية على الدقة.

والتحق عازر بالعمل كمذيع للأخبار في تلفزيون "بي بي سي" العربي فور تأسيسه، رغم أنه كان قد متقاعدا في ذلك الوقت، ويقول إن متابعته الدقيقة للأخبار كانت سببا رئيسيا في هذا الأمر.

إعلان

وبعد 3 أشهر من إغلاق تلفزيون "بي بي سي" في أبريل/نيسان 1996، طُلب عازر للمشاركة في تأسيس الجزيرة، فكان من بين طلباته أن تُمنح القناة مساحة الحرية التي تفتقدها القنوات العربية.

وهكذا، طرح الراحل فكرة الرأي والرأي الآخر، والتي قامت على توسيع دائرة الضيوف والتغطية لتخرج من ضيق القنوات المحلية إلى سعة العالمية.

وكانت هذه الحرية التي حصل عليها مؤسسو الجزيرة سببا رئيسيا في انطلاقتها القوية التي أعادت تشكيل المشهد الإعلامي العربي لأنها تحدثت بلغة لم يكن الإعلام العربي يتكلمها، حسب عازر.

كما لعب نأي الحكومة القطرية عن التدخل في شؤون الجزيرة دورا مهما في نجاحها منذ اللحظة الأولى، وكان العامل الرئيسي في هذا النأي -برأي عازر- ثقتها في قدرة الموظفين على طرح ما يجب طرحه.

وكان العامل الأكثر حسما في نجاح الجزيرة هو أنها قدمت الخبر كما تراه الكاميرا على عكس "بي بي سي" التي كانت تقدمه كما تراه لندن، وفق عازر.

والدليل على هذ النجاح هو سعي الكثير من الحكومات تأسيس قنوات منافسة للقضاء على الجزيرة، لكنهم فشلوا لأن هذه القنوات كلها كانت تتحدث بلسان الحاكم، كما قال عازر.



إقرأ المزيد