الجزيرة.نت - 1/9/2026 5:36:56 PM - GMT (+3 )
Published On 9/1/2026
|آخر تحديث: 17:11 (توقيت مكة)
شارِكْ
تسعى نقابات قطاع النقل في الجزائر لإعادة النشاط المهني إلى طبيعته في أحد أكثر القطاعات حيوية، بعد إضراب شلّ منذ الأحد الماضي مختلف فروع النقل، من سيارات الأجرة والحافلات إلى نقل البضائع، احتجاجا على التسعيرة الجديدة وعقوبات قانون المرور المعدّل.
ورغم دعوات النقابات إلى تغليب منطق الحوار، وتأكيد السلطات انفتاحها على مناقشة مشروع القانون داخل مجلس الأمة لإدخال التعديلات اللازمة، شهد الإضراب تباينا في مستوى الاستجابة بين مختلف المناطق، مما أدى إلى استمراره بوتيرة متفاوتة.
وفي تطور لافت، أعلنت نقابات النقل أمس الخميس عودة نشاط القطاع بصفة رسمية على المستوى الوطني، في انتظار مدى استجابة الناقلين لدعوة استئناف العمل، وذلك عقب استقبال ممثليها من طرف رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، حيث أكدت النقابات تسجيل استجابة قوية من السلطات لانشغالات المهنيين.
وأوضحت النقابات أن نص قانون المرور محل الجدل لم يُعتمد نهائيا بعد، ولا يزال ضمن المسار التشريعي، محذّرة في الوقت نفسه من محاولات تضليل وهجمات إلكترونية قالت إنها تستهدف زرع البلبلة داخل محيط مؤسسات الدولة.
وفي بداية الإضراب، أكدت وزارة الداخلية الجزائرية، خلال اجتماعها بنقابات الناقلين، أن مشروع القانون لا يزال قيد الدراسة، وقابلا للإثراء والتعديل بناء على الملاحظات والمقترحات المقدّمة من مختلف الفاعلين، نافية صحة ما جرى تداوله من معلومات وُصفت بغير الدقيقة بشأن الملف.
وشددت الوزارة على أن ملف التسعيرة سيخضع لدراسة معمقة تراعي الطابع الاجتماعي للخدمة العمومية، وتأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للمواطن، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية للقطاع.
ولتقليص آثار الإضراب على المواطنين، لجأت المؤسسات العمومية إلى إجراءات استثنائية، إذ أعلنت المؤسسة الجامعية للنقل والخدمات توفير 300 حافلة لضمان استمرارية الخدمة العمومية، إلى جانب تسخير مؤسسة النقل الحضري وشبه الحضري لمدينة الجزائر كامل أسطولها من الحافلات وعمالها، بالتنسيق مع مؤسسة النقل الجامعي.
تأثيرات اقتصاديةمن جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي -في حديثه للجزيرة نت- أن شلل قطاع النقل يُعدّ من القضايا الحساسة للاقتصاد الوطني، إذ يتحول سريعا من إشكال مهني إلى صدمة اقتصادية تمس الإنتاج وسلاسل التوزيع وثقة الفاعلين الاقتصاديين.
إعلان
ويشير إلى أن أثر الإضراب يتضاعف عند توفر 3 شروط مجتمعة، تتمثل في استمراره لأكثر من 10 إلى 14 يوما، وشموليته لنقل المسافرين والبضائع والمواد الإستراتيجية، إضافة إلى غياب البدائل، مثل النقل بالسكك الحديد أو التدخل الحكومي الفعال.
ويوضح تيغرسي أن توقف النقل يضعف القدرة الإنتاجية لقطاعات رئيسية، مثل الصناعة التحويلية والزراعة ومواد البناء، بسبب تعطل وصول المواد الأولية وصعوبة نقل المنتجات النهائية وارتفاع التكاليف اللوجستية، مما يؤدي إلى توقف جزئي أو كلي لبعض الوحدات الإنتاجية وتكبّدها خسائر مالية.
انعكاسات على المواطنينيفرض شلل النقل على المواطنين اللجوء إلى بدائل أكثر كلفة، ويؤدي إلى تخزين قسري للسلع وتلف المنتجات سريعة الفساد، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار، إلى جانب آثار اجتماعية سريعة، مثل الغيابات القسرية عن العمل والضغط المتزايد على الخدمات العامة.
وتقول هاجر وهي موظفة -للجزيرة نت- إنها اضطرت إلى استخدام تطبيقات النقل رغم ارتفاع تكلفتها، لتفادي التأخر عن العمل، في وقت استغل فيه بعض أصحاب سيارات النقل غير المرخصة الإضراب لفرض أسعار مرتفعة.
من جانبه، يؤكد فادي تميم، المنسق الوطني لمنظمة حماية وإرشاد المستهلك، أن الإضراب أثّر بشكل واضح على نقل المسافرين، لا سيما مع استئناف الدراسة، مما صعّب على كثير من المواطنين الوصول إلى أماكن عملهم والتنقل بين الولايات.
ويرى تميم أنه، رغم حالة الإرباك، تمكنت السلطات والمؤسسات العمومية من تفادي الصدمة الكاملة عبر اعتماد حلول عاجلة، خاصة لفائدة الطلبة الجامعيين القادمين من مناطق لا تتوفر على خطوط نقل، إضافة إلى الموظفين والتلاميذ والمسافرين عموما.
ويضيف أن الحد الأدنى من تموين السوق ظل مضمونا، بما يشمل نقل البضائع والمواد الزراعية، رغم تسجيل بعض الارتفاعات في الأسعار بفعل تقلبات الطقس، في وقت أكدت فيه فدراليات أسواق الجملة عدم تسجيل نقص حاد في المواد الأساسية.
ويلفت إلى أن تطبيقات النقل ذات التسعيرة المحددة، إلى جانب سيارات الأجرة غير المرخصة، ساهمت في التخفيف من حدة الأزمة، وإن كان ذلك على حساب المستهلك.
ويخلص تميم إلى أن حدة الإضراب لم تعد كما كانت في بدايته، خاصة بعد انفتاح السلطات على مطالب النقابات والفدراليات، مشيرا إلى أن الأوضاع تتجه تدريجيا نحو الاستقرار، في انتظار العودة الكاملة للنشاط الطبيعي.
إقرأ المزيد


