المرصد يتناول التعاطي الإعلامي مع اعتقال مادورو وتهديد ترامب لغرينلاند
الجزيرة.نت -

على مدار الأيام الماضية، كانت وسائل الإعلام الدولية في حالة متابعة شبه دائمة للإجراءات التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منطقة الكاريبي، أو تلك التي لوّح باتخاذها في القارة الأوروبية.

فمن التداول الواسع لادعاءات بشأن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ومحاكمتهما في الولايات المتحدة، إلى عودة الحديث عن شراء جزيرة غرينلاند أو ضمها بالقوة، انشغلت الشاشات ومواقع الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي بملاحقة سيل من الأحداث والتصريحات التي حملت مؤشرات تصعيد أو أنذرت بتداعيات محتملة.

وتناولت حلقة 12/1/2026 من برنامج "المرصد" الهجوم الأميركي على فنزويلا، إلى جانب التصعيد المتزايد بشأن غرينلاند، وما ترتب على ذلك من تغطية إعلامية دولية مكثفة.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

ففي الساعات الأولى من الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري، دوّت انفجارات في سماء العاصمة الفنزويلية كاراكاس، تزامنا مع تقارير عن تحليق طائرات عسكرية أميركية، وسط غموض بشأن طبيعة ما يجري على الأرض.

ولم تمضِ ساعات حتى بدأت مواقع التواصل الاجتماعي بتداول صور ومقاطع فيديو للهجمات، قبل أن تلتقط وسائل الإعلام الدولية الخيط وتشرع في تغطية الحدث المتسارع.

ووفق تقرير أعده أنيس الحبّال لبرنامج "المرصد"، فإن أول إشارة إعلامية بارزة جاءت عبر تغريدة نشرتها مراسلة شبكة "سي بي إس" الأميركية جنيفر جيكوبس على منصة "إكس"، نقلت فيها عن مصادر رسمية أن الولايات المتحدة على علم بالانفجارات التي تهز كاراكاس.

وتبعت ذلك تغريدة أخرى لجيكوبس، شاركت فيها محلل شؤون الأمن القومي في الشبكة نفسها، أفادت بأن الرئيس دونالد ترامب أصدر أوامر بشن غارات على مواقع داخل فنزويلا، بينها قواعد عسكرية.

ولاحقا، نشر ترامب منشورا على منصته "تروث سوشيال" أعلن فيه تنفيذ غارات على فنزويلا وادعى اعتقال مادورو وزوجته، ليتحول المنشور إلى مادة خبرية تداولتها وسائل إعلام حول العالم.

حذر فنزويلي

في المقابل، تعامل الإعلام الفنزويلي بحذر شديد مع هذه التطورات، مكتفيا في البداية ببث صور للهجمات، قبل أن يعلن التلفزيون الرسمي بيانا حكوميا أكد فيه أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد، وأدان الهجمات الأميركية، داعيا الشعب إلى الوحدة والصمود.

وعلى الجانب الأميركي، أظهرت وسائل الإعلام الرئيسية تقاربا لافتا في تناول العملية، مشيدة بما وصفته بنجاحها، بينما أجرى ترامب مقابلة هاتفية مباشرة مع قناة فوكس نيوز، قال فيها إنه تابع مجريات العملية على الشاشة كما لو كان يشاهد برنامجا تلفزيونيا.

وبحلول السادسة صباحا، تحدثت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، إلى التلفزيون الرسمي عبر الهاتف، مطالبة ترامب بإثبات أن الرئيس والسيدة الأولى لا يزالان على قيد الحياة، ليرد لاحقا بنشر صورة قال إنها تُظهر مادورو على متن حاملة طائرات أميركية، مقيدا ومعصوب العينين.

وفي ظل غياب شبه كامل للمراسلين الأجانب من الميدان، تشكلت ملامح الساعات الأولى لهذا الحدث عبر منشورات وصور جرى تداولها على منصة "إكس"، وأخرى محدودة ومقتضبة عبر "تروث سوشيال".

بيد أن عددا من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة بشأن العملية ومصير مادورو تبين لاحقا أنها مضللة أو مولدة رقميا، وهو ما وصفته صحيفة "فانبيج" الإيطالية بـ"الهلاوس الإلكترونية"، مشيرة إلى أن كثيرا من المواد البصرية صُمم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تشويه الصورة العامة وتغييب الحقيقة.

غرينلاند وضعف أوروبا

بالتوازي، دخلت قضية غرينلاند بقوة على خط الاهتمام الإعلامي، بعدما صعّد الرئيس الأميركي لهجته بشأن شراء الجزيرة أو الاستيلاء عليها بالقوة.

وأبدى ترامب رغبة متجددة في الاستحواذ على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدانماركية، مستخدما هذه المرة لغة أكثر حدة، ما فتح باب خلاف واسعا مع الحلفاء الأوروبيين.

وسيطرت قضية غرينلاند على الشاشات العالمية، لا سيما الأوروبية، حيث رفضت الدانمارك وحكومة غرينلاند تصريحات ترامب بشكل قاطع، في حين أبدت عدة دول أوروبية تضامنها معهما.

وأعادت هذه التصريحات إلى الواجهة مخاوف أوروبية من سيناريو استخدام القوة، الأمر الذي دفع رئيسة وزراء الدانمارك ميته فريدريكسن إلى التحذير من أن أي هجوم على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيقوض أسس الأمن الأوروبي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية.

وبهذا، وضع ترامب الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي، وزاد من تعقيد علاقة متوترة أصلا بين ضفتي الأطلسي، وهو ما عبّر عنه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بقوله إن عقود "السلام الأميركي" انتهت إلى حد كبير بالنسبة لأوروبا، وإن الحنين إلى الماضي لم يعد مجديا.

واستخدم ميرتس مصطلح "باكس أميريكانا" في إشارة إلى منظومة السلام والأمن التي قادتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، والتي شكلت الإطار العام للعلاقات الأميركية الأوروبية.

وخلال الأشهر الماضية، تحولت العلاقة عبر الأطلسي إلى محور نقاش سياسي وإعلامي واسع، في ظل تبنّي واشنطن مسارا أكثر تشددا يضع المصالح الأميركية أولا.

وذهبت صحيفة "التلغراف" البريطانية إلى حد القول إن عام 2025 شكّل بداية "موت الغرب"، محذرة من أن عام 2026 قد يكون أكثر قتامة، في ظل عدم استعداد أوروبا بما يكفي لعودة ترامب إلى البيت الأبيض.

أما ترامب نفسه، فصعّد لهجته تجاه الأوروبيين في مقابلة مع موقع "بوليتيكو"، واصفا أوروبا بأنها قارة منهكة، ومشككا في قدرة بعض دول الاتحاد الأوروبي على الاستمرار، ومؤكدا دعمه للقادة الذين ينسجمون مع رؤيته لمستقبل القارة.

Published On 13/1/2026

|

آخر تحديث: 00:26 (توقيت مكة)

شارِكْ



إقرأ المزيد