الشخص السام لا يأتي صدفة.. سمات نفسية تجعلك هدفا للمفترسين العاطفيين
الجزيرة.نت -

Published On 15/1/2026

|

آخر تحديث: 23:05 (توقيت مكة)

شارِكْ

هل ينتابك أحيانا شعور بأن علاقاتك العاطفية تسير في حلقة مفرغة من الخيبة والإرهاق؟ تنتهين من تجربة قاسية، لتجدي نفسك بعد فترة قصيرة في علاقة جديدة لا تختلف كثيرا عن سابقتها. هذا التكرار لا يرتبط بسوء الحظ بقدر ما يعكس آليات نفسية عميقة تجعلك، من حيث لا تشعرين، أكثر قابلية للانجذاب إلى العلاقات السامة.

لماذا ننجذب إلى العلاقات السامة؟

من منظور علم النفس، لا يحدث هذا النمط بشكل عشوائي، إذ تقف وراءه مجموعة من العوامل النفسية التي تدفعك للوقوع في الاختيار الخاطئ مرارا. من أبرز هذه العوامل:

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
1. لغز "روابط الصدمة" (Trauma Bonding)

يشير علم النفس إلى "روابط الصدمة" بوصفها نوعا من التعلق العاطفي القوي الذي يتشكل داخل علاقة تتسم بالإساءة المتقطعة. في هذا النمط، يغدق الشريك السام فترات من الاهتمام والحب المكثف، تتبعها مراحل من الإهمال أو الأذى العاطفي. هذا التناقض يولد استجابة إدمانية في الدماغ، إذ يبدأ في ترقب لحظة التعويض، سواء كانت اعتذارا أو كلمة طيبة، ما يدفعك إلى التسامح مع الإهانة مقابل ومضة مؤقتة من القرب والاحتواء.

2. "قهر التكرار".. الانجذاب لما هو مألوف

يوضح علم النفس أننا نميل، دون وعي، إلى تفضيل الأنماط التي اعتدناها، حتى وإن كانت مؤلمة. فإذا نشأت في بيئة كان فيها الحب مشروطا أو غائبا عاطفيا، قد يترسخ في داخلك تصور مشوه عن شكل العلاقة الطبيعية. في هذه الحالة، لا يكون الانجذاب للشريك السام حبا في المعاناة، بل نتيجة ألفة عصبية مع أسلوب تعامل مألوف. ومن هنا تحاول النفس إعادة تمثيل جراح الماضي مع شخص جديد، على أمل تصحيح النهاية، وهو ما يعرف بـ "قهر التكرار".

إذا نشأت في بيئة كان الحب فيها مشروطاً، قد تكونين في المستقبل فريسة للعلاقات السامة (غيتي إيميجز)
3. سمات شخصية تجذب "المفترسين العاطفيين"

في كثير من الأحيان، لا تكون المشكلة فيك بقدر ما تكون في بعض صفاتك الإيجابية التي تتحول، دون قصد، إلى عامل جذب للشخصيات السامة. فالنماذج النرجسية أو المسيطرة تميل غالبا إلى الارتباط بـ:

إعلان

المرأة المتعاطفة: إذ تنجذب الشخصيات السامة إلى من تتمتع بقدر عال من التفهم والاحتواء، فتجد نفسها تبرر السلوكيات المؤذية وتبحث لها عن أعذار متكررة.

مصلحة العلاقات: إذا كنت تربطين قيمتك بدور المنقذة أو تشعرين بأن عليك إصلاح الآخرين، فقد تصبحين هدفا سهلا لمن يسعى إلى أخذ الدعم دون تقديم مقابل عاطفي حقيقي.

4. أنماط التعلق القلق والمتجنب

تشير دراسات علم النفس إلى أن بعض العلاقات غير الصحية تتشكل نتيجة تفاعل نمطين مختلفين من أنماط التعلق. في هذا السياق، يميل الطرف ذو التعلق القلق إلى الخوف من الفقد والسعي الدائم إلى الطمأنة، بينما يتسم الطرف ذو التعلق المتجنب بالنفور من القرب العاطفي وتجنب الالتزام. هذا التفاعل قد يؤدي إلى علاقة غير متوازنة تقوم على ما يعرف بـ "ديناميكية المطاردة"، حيث يسعى أحد الطرفين إلى التقارب المستمر بحثا عن الأمان، في مقابل ميل الطرف الآخر إلى الانسحاب للحفاظ على شعوره بالاستقلال. وغالبا ما ينتج عن هذا النمط حالة مزمنة من التوتر العاطفي، قد تُفسر خطأ على أنها مشاعر حب، بينما تعكس في جوهرها حالة من الاستنزاف النفسي.

كيف يمكن كسر دائرة العلاقات السامة؟

أولا: إعادة تعريف المفاهيم

يوضح المختصون أن المشاعر القوية المصحوبة بالتوتر أو القلق في بدايات العلاقة لا تعني بالضرورة وجود ارتباط صحي. ففي كثير من الحالات، تكون هذه الاستجابات انعكاسا لتهيؤ الجهاز العصبي للخطر أو الغموض. في المقابل، يرتبط الحب الصحي غالبا بمشاعر الأمان والطمأنينة والتدرج الهادئ، لا بالتقلبات الحادة أو الاندفاع العاطفي.

ثانيا: التعامل الجاد مع الإشارات التحذيرية

تشدد الدراسات النفسية على أهمية الانتباه المبكر لما يعرف بـ "الإشارات الحمراء" في العلاقات. فالتقليل من الاحترام، أو إلقاء اللوم المستمر، أو التبرير المتكرر للسلوكيات المؤذية، غالبا ما تكون مؤشرات أولية لنمط سام قد يتفاقم مع الوقت. وتؤكد هذه الدراسات أن تجاهل العلامات المبكرة يسهم في ترسيخ العلاقة، بينما يساعد الوعي بها واتخاذ موقف واضح في الحد من الأذى العاطفي.

لا تبرري قلة الاحترام، ولا تتجاهلي ميل الشريك لإلقاء اللوم عليك في كل شيء، راقبي الإشارات الحمراء جيداً (غيتي إيميجز)
ثالثا: وضع الحدود كأداة للحماية النفسية

يرى مختصون أن القدرة على وضع حدود واضحة تمثل أحد أهم عناصر العلاقات الصحية. فتحديد ما يمكن قبوله وما يجب رفضه يساهم في بناء توازن عاطفي يحمي الفرد من الاستنزاف. وفي هذا السياق، يعد الانزعاج أو الغضب من رفض الآخر أو من قول "لا" مؤشرا على غياب الاحترام المتبادل، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى صلاحية العلاقة واستمراريتها.

رابعا: أهمية الشفاء الذاتي قبل خوض علاقات جديدة

تشير الدراسات النفسية إلى أن أنماط العلاقات التي يدخلها الأفراد غالبا ما ترتبط بتجاربهم السابقة غير المعالجة. فالتعامل مع صدمات الطفولة، وتعزيز الشعور بالاستحقاق وتقدير الذات، يساهمان في تغيير نوعية الشركاء الذين ينجذب إليهم الفرد. ومع تعافي هذه الجوانب، تقل جاذبية الشخص غير المتاح عاطفيا أو المسيء، لصالح علاقات أكثر توازنا واحتراما.

وفي المحصلة، يؤكد المختصون أن الفرد ليس مسؤولا عن السلوكيات السلبية للآخرين، لكنه مسؤول عن حماية ذاته منها. فالعلاقة الصحية يفترض أن توفر قدرا من الأمان والراحة والاستقرار النفسي، أما إذا تحولت إلى مصدر دائم للقلق والتوتر والخوف، فقد يكون الانسحاب منها خطوة ضرورية للحفاظ على السلامة النفسية.

إعلان



إقرأ المزيد