الجزيرة.نت - 1/17/2026 12:13:38 AM - GMT (+3 )
Published On 16/1/2026
|آخر تحديث: 23:56 (توقيت مكة)
شارِكْ
قدّم إبراهيم حذيفة الكحلوت، نجل الشهيد "أبو عبيدة" الناطق السابق باسم كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- شهادة إنسانية عن معنى التفوق الدراسي في زمن الحرب، مستحضرا وصايا والده التي شكّلت بوصلته في الصبر وطلب العلم والثبات.
وقال الكحلوت، في مداخلة عبر قناة الجزيرة مباشر، إن اجتياز مرحلة الثانوية العامة لم يكن إنجازا اعتياديا، في ظل ما عاشته عائلته من نزوح وفقد وقيود أمنية قاسية، مؤكدا أن الاستمرار في التعليم وسط هذه الظروف كان تحديا يوميا.
وأوضح أن حصوله على معدل 94% لا يعكس كامل طموحه العلمي، مشيرا إلى أنه اعتاد تحقيق معدلات أعلى في سنواته الدراسية السابقة، لكنه يرى هذه النتيجة ثمرة صبر وتوفيق إلهي في ظروف استثنائية.
وأضاف أن استشهاد والديه وإخوته خلّف صدمة نفسية عميقة، مؤكدا أن غيابهم جعله يشعر بأن هذه اللحظة المفصلية من حياته جاءت ناقصة، بعدما كانوا الداعمين الأبرز لمسيرته التعليمية.
مسؤولية ورسالةوبيّن أن الدافع الأعمق لمواصلة التعليم يتمثل في الوفاء لما كان يريده والداه، اللذان حرصا على أن يكون متفوقا، وأن ينظر إلى العلم باعتباره مسؤولية ورسالة، لا مجرد مسار شخصي.
واستعاد وصايا والده الشهيد، الذي كان يحثه على عدم الانقطاع عن المعرفة حتى في أوقات الحرب، مع التأكيد على ملازمة القرآن قراءة وتدبرا، ثم التوسّع في الثقافة العامة والكتب الدينية.
وأشار إلى أن والده لم يكن يربط التفوق بالأرقام فقط، بل بالاجتهاد وبذل الجهد، وكان يؤكد أن على الإنسان أن يؤدي ما عليه، ويترك النتائج لتقدير الله، وهو ما رسّخ لديه معنى التوكل دون تواكل.
وتوقف إبراهيم عند شخصية والده في البيت، واصفا إياه بالمتواضع والقريب من أبنائه، يربيهم بالقدوة قبل التوجيه، ويغرس فيهم القيم والثبات قبل أن يطالبهم بالإنجاز.
إعلان
وفي حديثه عن رمزية حمله لاسم "أبو عبيدة"، قال إنه يشعر بالعزة والفخر، لكن ذلك لا ينفصل عن ألم الفقد، معتبرا أن هذه الرمزية تضاعف إحساسه بالمسؤولية تجاه نفسه وتجاه جيله.
وأكد أن التفوق، في سياق غزة، لا ينفصل عن الصبر، وأن التعليم شكل من أشكال الصمود، وجزء من معركة الوعي التي لا تقل أهمية عن أي ميدان آخر.
وشدد إبراهيم على أن دماء الشهداء "غالية وثمينة عند الله ولن تذهب هدرا"، داعيا أبناء جيله إلى التمسك بطريق العلم والعمل، وتحويل الألم إلى دافع للبناء، والثبات إلى مشروع حياة.
وفي 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت كتائب القسام استشهاد عدد من قادتها، ومن ضمنهم الناطق باسم كتائب القسام (أبو عبيدة)، وكشفت لأول مرة عن اسمه الحقيقي وهو حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، إضافة لصورته.
وبدعم أميركي مطلق ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدار عامين إبادة جماعية في غزة أسفرت عن 71 ألف شهيد و71 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وخلّفت دمارا طال 90% من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
إقرأ المزيد


