الجزيرة.نت - 1/17/2026 10:36:48 AM - GMT (+3 )
في عالم يتسارع فيه التحول الرقمي، لم تعد الخدمات المالية رفاهية تقنية، بل أصبحت جزءا أساسيا من تفاصيل الحياة اليومية للأفراد. ومع دخول عام 2026، تشهد التكنولوجيا المالية قفزات نوعية تعيد تعريف طريقة ادخارنا، وإنفاقنا، واستثمارنا للأموال، مدفوعة بتطور الذكاء الاصطناعي، وانتشار البنوك الرقمية، وتصاعد الاعتماد على المدفوعات الفورية والتطبيقات الشاملة.
وبلغت قيمة سوق التكنولوجيا المالية العالمية نحو 340.1 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 394.9 مليار دولار خلال عام 2025، قبل أن تقفز إلى حوالي 1.13 تريليون دولار بحلول عام 2032.
ويعكس هذا المسار التصاعدي معدل نمو سنوي مركب قوي يبلغ 16.2% خلال فترة التوقعات وفقا لمنصة "فورتشن بيزنس إنسايت".
يرصد هذا التقرير أبرز 7 خدمات وتقنيات مالية رقمية للأفراد في عام 2026، والتي تُعد الأكثر تأثيرا في تبسيط الحياة المالية وتعزيز الكفاءة والشفافية، استنادا إلى تحليلات وتقارير صادرة عن مؤسسات دولية وشركات بحثية موثوقة.
1- المحافظ الرقميةالمحفظة الرقمية هي تطبيق يعمل على الأجهزة الذكية، مثل الهواتف المحمولة، ويُستخدم لتخزين معلومات الدفع وتنفيذ عمليات الشراء مباشرة دون الحاجة إلى حمل البطاقات البنكية التقليدية.
وعلى غرار المحفظة العادية، تضم المحفظة الرقمية وسائل دفع متعددة، تشمل بطاقات الائتمان والخصم، والحسابات البنكية، ما يتيح للمستخدم اختيار وسيلة الدفع الأنسب عند نقاط البيع وفقا لمنصة "سترايب".
وبفضل هذه التقنية، لم يعد المستخدمون مضطرين لإدخال بيانات بطاقاتهم أو فواتيرهم يدويا في كل مرة. إذ تتيح معظم المحافظ الرقمية إجراء المدفوعات بسهولة في أي نقطة بيع تدعم الدفع اللاتلامسي.
كما توفر العديد منها مزايا إضافية، مثل استخدام المكافآت ونقاط الولاء، وبطاقات الهوية، وبطاقات الصعود إلى الطائرة، بل وحتى حفظ العملات الرقمية، ما يجعلها أداة مالية متكاملة تسهّل الحياة اليومية.
ومن أشهر المحافظ الرقمية على مستوى العالم "أبل باي" و"غوغل باي" و"أمازون باي".
2- خدمات الدفع الفوريتُمكنك شبكات الدفع اللحظي من تحويل الأموال واستلامها خلال ثوانٍ، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، مع مزايا إضافية مثل السداد التلقائي وتسديد الفواتير بشكل فوري.
إعلان
وتُعد المدفوعات الفورية تحويلات مالية تتيح الوصول إلى الأموال بشكل شبه لحظي عبر شبكات تعمل بلا توقف على مدار العام وفقا لمنصة بنك "جي بي مورغان".
وعلى عكس التحويلات الإلكترونية التقليدية التي قد تستغرق عدة أيام عمل، تُنفذ المدفوعات الفورية خلال ثوانٍ معدودة، بما في ذلك في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد الرسمية.
كما تتميز هذه المدفوعات بأنها نهائية وغير قابلة للإلغاء، مع توفير تأكيد فوري لكل من المرسل والمستلم، ما يعزز السرعة والموثوقية في المعاملات المالية اليومية.
ومن أبرز شبكات ومنصات الدفع الفوري -وفقا للمصدر السابق- شبكة "أر تي بي"، التي تمتلكها بنوك تجارية كبرى في أميركا، وشبكة "فيد ناو" التي تم إطلاقها في عام 2023 من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وفي عالمنا العربي تبرز منصة "كليك" كواحدة من أبرز شبكات الدفع الفوري في المنطقة.
يستمر اتجاه الشراء الآن والدفع لاحقا في النمو عالميا. ويحظى هذا الاتجاه بشعبية متزايدة كخيار دفع مرن وسريع بدون فوائد، خاصة للتسوق عبر الإنترنت.
وتبنى هذا الاتجاه بشكل رئيسي جيل الألفية وجيل زد، الذين يبحثون عن تجارب شراء مريحة ومرنة دون عبء الفوائد أو ديون بطاقات الائتمان وفقا لمنصة "فينكون".
ومن أبرز تطبيقات الشراء الآن والدفع لاحقا وفقا لشبكة "سي أن بي سي":
- "كلارنا": لا يوجد حد ائتماني محدد مسبقا لقروض نقاط البيع من "كلارنا"، مما يجعلها خيارا جيدا إذا كنت تستخدم خدمة الشراء الآن والدفع لاحقا لسلعة باهظة الثمن.
- "أفتر باي" : الحد الأدنى للشراء في خدمة "أفتر باي" هو عادة 35 دولارا، مما يجعلها خيارا مناسبا إذا كنت تشتري شيئا صغيرا. من ناحية أخرى، يُعد حدّ القرض البالغ 25 ألف دولار من بين أكثر الحدود سخاءً، وهو متاح بفائدة 0%.
البنك الرقمي هو بنك إلكتروني يعمل عبر الإنترنت، دون أي وجود فعلي له على أرض الواقع، ويوفر لعملائه إمكانية الوصول عن بُعد إلى خدماته عبر تطبيق ذكي على الجوال.
ويشير مصطلح البنوك الرقمية إلى تحويل الخدمات المصرفية التقليدية إلى صيغ رقمية، مما يتيح للعملاء إدارة حساباتهم المالية، وإجراء المعاملات، والوصول إلى مختلف الخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية وفقا لمنصة "أس دي كي فاينانس".
ويشمل ذلك الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، وتطبيقات الهاتف المحمول، التي توفر تجربة مصرفية سلسة ومريحة يمكن الوصول إليها عبر الأجهزة المحمولة.
ومن خلال الاستفادة من الخدمات المصرفية الرقمية، يتمتع العملاء بنهج آمن وشخصي لإدارة شؤونهم المالية، مع إمكانية الوصول الآمن إلى حساباتهم في أي وقت، دون الحاجة إلى زيارة فرع مصرفي فعلي.
وتقدم البنوك الرقمية جميع الخدمات المصرفية التقليدية المتاحة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع عبر الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب والأجهزة الذكية المتوافقة، دون الحاجة إلى وجود العميل في فرع البنك، ومن أبرز هذه الخدمات وفقا للمصدر السابق:
إعلان
- الحصول على كشوفات الحسابات المصرفية.
- سحب وإيداع النقود وتحويل الأموال بين الحسابات بشكل آمن.
- إدارة الحسابات الجارية وحسابات التوفير فتح حساب مصرفي رقمي.
- إدارة القروض ودفع الفواتير إدارة الشيكات.
- مراقبة سجلات المعاملات المصرفية.
شكل تطور منصات التداول الرقمي عبر الهاتف المحمول نقلة نوعية للمستثمرين حول العالم. ففي السابق، كان التداول مقتصرا على البورصات التقليدية وشركات الوساطة، مما حدّ من إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية لفئة قليلة مختارة.
ومع انتشار الهواتف الذكية وتوفر الإنترنت فائق السرعة، أصبح بإمكان المستثمرين الآن تنفيذ عمليات التداول وإدارة محافظهم الاستثمارية بسهولة تامة.
وتوفر تطبيقات التداول عبر الهاتف المحمول بيانات السوق في الوقت الفعلي، ورسوما بيانية قابلة للتخصيص، وواجهات سهلة الاستخدام، مما يمكن المستخدمين من اتخاذ قرارات مدروسة أثناء التنقل.
وقد ساهمت هذه المرونة الجديدة في إزالة الحواجز المتعلقة بالقيود الجغرافية والفروق الزمنية، مما يسمح للمستثمرين بالاستجابة الفورية لتطورات السوق بغض النظر عن مواقعهم. وقد جذبت سهولة استخدام منصات التداول عبر الهاتف المحمول موجة جديدة من المستثمرين الأفراد الذين لم يشاركوا في بيئات التداول التقليدية.
وهذه أبرز 3 منصات للتداول الرقمي عام 2026 وفقا لمجلة فوربس:
- "تشارلز شواب": تحتل المركز الأول حسب تصنيف فوربس بتصنيف 5 نجمات من 5. وتقدم "تشارلز شواب" تجربة عملاء متميزة، وخدمة عملاء ممتازة على مدار الساعة، ومنصة تداول قابلة للتخصيص. وباختصار، تقدم هذه الشركة باقة رائعة للمستثمرين من جميع مستويات الخبرة.
- "فيديليتي": تحتل هذه المنصة المركز الثاني بتصنيف فوربس حيث حصلت على 4.9 نجمة من 5. وتُقدم باقة شاملة من الأدوات والبحوث والأصول الاستثمارية. بفضل مواردها الغنية، تُعتبر فيديليتي خيارا مثاليا لكل من المتداولين المخضرمين والمستثمرين الجدد.
- ويبول: حصلت المنصة على تقييم 4.9 من 5 نجوم لمجلة فوربس، وتتميز بتوفير أدوات متقدمة لتحليل الرسوم البيانية وتداول مخصص، كما تتيح مجتمعا تفاعليا لمتابعة اتجاهات السوق والمشاركة في التداول التجريبي، إلى جانب مكتبة تعليمية متكاملة. ولا تفرض أي عمولات على تداول الأسهم أو صناديق المؤشرات أو خيارات الأسهم الأميركية، مع عدم وجود حد أدنى للإيداع.
وفقا لمجلة فوربس، يتجه المستهلكون في عام 2026 إلى تبني تقنيات مالية متقدمة تمنحهم قدرا أكبر من التحكم والشفافية في إدارة شؤونهم المالية.
وكما هو الحال في مختلف القطاعات، يواصل الذكاء الاصطناعي لعب الدور المحوري في دفع هذا التحول خلال الفترة المقبلة، وتبرز من بين هذه الابتكارات تقنية "وكلاء الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي والمالي" كأحد أبرز الحلول القادرة على مساعدة الأفراد على إدارة أموالهم بكفاءة أعلى.
ويُعد وكلاء الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في تطور هذه التكنولوجيا، بعد روبوتات الدردشة المعروفة؛ إذ لا يقتصر دورهم على الإجابة عن الأسئلة، بل يمتد إلى تنفيذ إجراءات فعلية وإنجاز مهام معقدة ومتعددة الخطوات، مع تدخل بشري محدود.
وفي القطاع المالي، يسهم هؤلاء الوكلاء في أتمتة الأعمال الروتينية، مثل مطابقة المعاملات، والتحقق من الالتزام بالقوانين، ورصد العمليات غير الطبيعية لحظة حدوثها، ومعالجة الطلبات بسرعة ودقة.
أما على مستوى المستخدم العادي، فيظهر دورهم كمساعد مالي شخصي ذكي، يبحث عن أفضل العروض، ويتابع الإنفاق، ويعيد توازن الاستثمارات، ويتعامل مع التطبيقات والخدمات المختلفة نيابة عنه، ما يجعل إدارة الشؤون المالية أكثر سهولة وذكاء.
7- الأصول المُرمَّزةتقوم فكرة ترميز الأصول على تحويل الأصول الحقيقية، مثل السلع والعقارات والأصول الفاخرة، إلى رموز رقمية قابلة للتداول على شبكات "بلوك تشين". ويتيح هذا النموذج للمؤسسات والمستثمرين الأفراد الاستثمار بسهولة، دون تعقيدات الإدارة أو التخزين أو الاعتماد على وسطاء كُثُر.
إعلان
وتعتمد هذه العملية على العقود الذكية التي تؤتمت عمليات البيع والشراء والتسوية، وتضمن تسجيل الملكية بشفافية وأمان. ووفقا لمجلة فوربس، بلغ حجم سوق الأصول المُرمّزة نحو 25 مليار دولار في عام 2025، محققا نموا كبيرا مقارنة بعام 2020.
كما يشهد ترميز السندات والأوراق المالية توسعا متسارعا، ما يسهّل الاستثمار للأفراد والمؤسسات، مع توقع استمرار هذا الزخم خلال عام 2026 وما بعده.
وعمليا، تُحدث "التوكنة"، أو الترميز، تحولا في أسلوب الاستثمار من خلال تجزئة الأصول إلى حصص صغيرة يسهل تداولها، ما يقلل عوائق الدخول إلى الأسواق.
وبمجرد امتلاك هاتف ذكي واتصال بالإنترنت، بات بإمكان الأفراد، خاصة في الاقتصادات الناشئة، الوصول إلى فرص استثمارية كانت في السابق حكرا على فئات محدودة وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي.
إقرأ المزيد


