دمج "قسد" تحت الاختبار.. ما أبرز التحديات والسيناريو الأقرب؟
الجزيرة.نت -

Published On 19/1/2026

|

آخر تحديث: 22:45 (توقيت مكة)

شارِكْ

فتح اتفاق وقف إطلاق النار ودمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية بابا معقدا على احتمالات متباينة، بين مسار تنفيذ يتقدم بصعوبة، وميدان لا يزال يختبر حدود الاتفاق عبر اشتباكات متقطعة واتهامات متبادلة.

ويشكل الاتفاق بداية لمواجهة تعقيدات هامة من قبيل التعامل مع سجون مثل "الأقطان" و"الشدادي"، تضم مقاتلين من تنظيم "الدولة الإسلامية" تحت سيطرة "قسد".

كما يجابه الاتفاق تحديا حيويا يتمثل في بسط الحكومة السورية سيطرتها على معابر حكومية وحقول للغاز في أقصى الشمال السوري، إضافة إلى إزالة الوجود العسكري الثقيل من مدينة عين العرب (كوباني).

فمن وجهة نظر الباحث الإستراتيجي في وزارة الخارجية السورية عبيدة غضبان، فإن خروقات وقف إطلاق النار واستخدام ملف سجناء تنظيم "الدولة الإسلامية" ومكافحة الإرهاب ورقةَ ضغط سياسي "شكل مؤشرات مقلقة قد تدفع نحو عودة الخيار العسكري لفرض التنفيذ".

وأكد غضبان -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الاتفاق أصبح مسار تنفيذ لا تفاوض، وأنه مختلف كليا عن اتفاق 10 مارس/آذار السابق، معربا عن أمل دمشق في أن تفضي الاجتماعات الجارية إلى نتائج أكثر تماسكا دون العودة إلى دوامة المفاوضات الطويلة.

في المقابل، اعتبر الباحث في مركز الفرات للدراسات وليد جولي، أن ما يجري ميدانيا "يخالف جوهر ما تم التوافق عليه في دمشق، لا سيما فيما يتعلق بملف سجون تنظيم الدولة".

وأشار جولي إلى أن بنود الاتفاق نصت بوضوح على انسحاب إداري وعسكري كامل من الرقة ودير الزور، وعلى دمج سلس لإدارة السجون في الحسكة والقامشلي في سلطة دمشق، وهو ما قال إن الوقائع الأخيرة لا تعكسه.

كما تساءل عن دخول قوات حكومية إلى مناطق مثل الشدادي وغيرها، رغم عدم شمول محافظة الحسكة صراحة بآلية الدخول، معتبرا ذلك خرقا للعهود الموقعة، ودافع عن موقف الإدارة الذاتية بإعلان النفير العام تحسبا لعمليات نهب أو انتقام.

إعلان

وفي سجال مباشر حول سجون تنظيم الدولة، رفض جولي تحميل "قسد" مسؤولية أي فرار محتمل، مشيرا إلى "هجمات شنتها فصائل عشائرية وخلايا نائمة للتنظيم"، في ظل انسحابات ميدانية معقدة، مؤكدا أن السجون "ظلت صامدة" رغم الفوضى.

في المقابل، شدد غضبان على أن المسؤولية الأساسية في مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين تقع على عاتق الدولة، معربا عن أمل دمشق في تعاون "قسد" بدل استخدام الملف ورقة ضغط، وأكد أن تولي وزارة الدفاع ملف السجون "إجراء مؤقت" لمعالجة خلل أمني، وصولا إلى حل أوسع لقضية السجناء الأجانب.

ميزان القوى

من جانبه، أعرب أستاذ العلوم السياسية زياد ماجد عن اقتناعه بأن ميزان القوى تغير لمصلحة دمشق، وأن الولايات المتحدة الراعي الرئيسي للاتفاق عبر مبعوثها توم باراك، تميل اليوم إلى تثبيت هذا المسار.

وأشار ماجد إلى أن الاتفاق الحالي أعمق من سابقه -خاصة السيطرة على الموارد والبوابات الحدودية ودمج مقاتلي "قسد" بشكل فردي- لكنه حذر من حساسية ملف السجون، لما يحمله من أبعاد أمنية ودولية، ومن دور العشائر في إضافة تعقيدات ميدانية.

وتوقع أن تتجه المرحلة المقبلة نحو تثبيت ما تم الاتفاق عليه أكثر من الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، في ظل إدراك جميع الأطراف أن كلفة التصعيد ستكون عالية ولا تخدم أيا منها.

ورجح أن ينصبّ التركيز في اللقاءات القادمة على معالجة النقاط العالقة والملتبسة، خصوصا آليات الإدارة المحلية في المناطق ذات الغالبية الكردية، وشكل التعاون بين الهياكل القائمة والسلطة المركزية، إضافة إلى ترجمة المرسوم الرئاسي الأخير بشأن حقوق الأكراد.

كما توقع ماجد أن يستمر الضغط الأميركي والإقليمي لدفع الطرفين نحو تسويات عملية، مع العمل على تحييد الملف الأمني، وخاصة ملف السجون عن الاستثمار السياسي، منعًا لانزلاق الوضع إلى اشتباكات جديدة قد تُفشل الاتفاق أو تُفرغه من مضمونه.



إقرأ المزيد