الجزيرة.نت - 1/20/2026 12:09:47 PM - GMT (+3 )
Published On 20/1/2026
|آخر تحديث: 11:33 (توقيت مكة)
شارِكْ
شهدت منصات التواصل الاجتماعي منذ الأحد 18 يناير/كانون الثاني 2026 موجة واسعة من الادعاءات التي تزعم وقوع "مجازر بحق العرب" في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا على يد قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وانتشرت هذه الروايات بوتيرة متسارعة، وحصدت تفاعلا كبيرا في الساعات القليلة الماضية عبر وسم ( #SaveHasakah) في أجواء متوترة.
ورافق هذا التداول تضارب واضح في أرقام الضحايا، دون الاستناد إلى مصادر مستقلة أو بيانات رسمية موثوقة تؤكد صحة ما يُتداول. كما أُرفقت الروايات بمقاطع فيديو وصور قُدِّمت بوصفها "توثيقاً مباشرا" للأحداث.
في هذا التقرير تتبع فريق "الجزيرة تحقق" مسار الوسم والحسابات الأكثر نشاطا فيه، كما أخضع المشاهد المتداولة للفحص الرقمي للتحقق من سياقها الزماني والمكاني الأصلي.
كيف بدأت القصة؟في 18 يناير/كانون الثاني، ومع الحديث عن تقدم للجيش السوري في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قسد، انتشرت على نطاق واسع أخبار تزعم وقوع "مجازر واسعة" بحق مدنيين عرب في محافظة الحسكة، ونُسبت إلى قوات قسد وقيل إنها بدافع "الانتقام".
"إحراق منازل المدنيين" صور خارج السياقنشر ناشطون وحسابات محلية مقاطع فيديو وصورا قالوا إنها تُظهر إحراق قوات قسد منازل مدنيين في الحسكة، وتظهر فيها ألسنة اللهب وأعمدة الدخان تتصاعد من مبان سكنية.
غير أن التحقق الرقمي كشف أن هذه اللقطات سبق نشرها في سياقات زمنية ومكانية مختلفة، من بينها مشاهد تعود إلى ليبيا ولا علاقة لها بسوريا من الأساس، وهو ما يؤكد إعادة توظيفها لخدمة رواية محددة.
"سيدة تستغيث" مقطع قديم أعيد توظيفهكما تداولت حسابات محلية مقطع فيديو لسيدة تستغيث، زاعمة أنه صُوِّر حديثا في الحسكة ويوثق "المجازر" المزعومة.
وبالتدقيق، تبيّن أن المقطع قديم ونُشر لأول مرة في يوليو/تموز 2025، ولا يمت بصلة للأحداث الأخيرة.
إعلان
رصدت "الجزيرة تحقق" وسم ( #SaveHasakah) ضمن حملة رقمية نشطة على منصة "إكس" بدأت بشكل أساسي بين 18 و19 يناير/كانون الثاني 2026، وتركّزت على اتهام قوات قسد بارتكاب "مجازر" بحق مدنيين عرب في مدينة الحسكة.
وأظهر تتبع المنشورات أن الوسم جرى إطلاقه وتكثيفه عبر عشرات الحسابات التي كررت الرسالة نفسها بصيغ متشابهة، وباللغات التركية والإنجليزية والألمانية، مع تركيز واضح على مخاطبة حسابات رسمية وإعلامية دولية.
وتصدر المشهد حساب ( @sjw_erlik ) بوصفه أحد أبرز المحرّكين للحملة، ويتابعه أكثر من نصف مليون شخص، ويُعرف بخطاب سياسي ساخر ذي نزعة قومية تركية حادة، ويركّز في محتواه على قضايا الأمن القومي التركي، والصراع في سوريا، وملفات حزب العمال الكردستاني وتفرعاته.
نمط الانتشار.. تكرار منسّق وضغط رقمياعتمدت الحسابات المشاركة في الوسم نمطا قائما على التكرار المنسّق والردود الجماعية، إذ وُجّهت آلاف الردود المتطابقة تقريبا أسفل منشورات حسابات رسمية، بينها حسابات تابعة للبيت الأبيض.
وكشف تحليل الشبكة أن غالبية الحسابات المشاركة لا تملك تاريخا تفاعليا متنوعا، وتقتصر نشاطاتها على إعادة نشر الوسم أو نسخه حرفيا في ردود متتالية، دون تقديم معلومات أصلية أو مصادر مستقلة، وهو نمط شائع في حملات الضغط الرقمية القائمة على تضخيم الرسائل أكثر من توثيقها.
واستند التحليل إلى أكثر من 5000 تغريدة مرتبطة بوسم ( #SaveHasakah) جمعها فريق "الجزيرة تحقق" باستخدام أداة (Zeeschuimer )التابعة لجامعة أمستردام، قبل فرز البيانات وتحليلها عبر أداة ( Gephi) لرسم خريطة الانتشار.
وأظهر التحليل أن التفاعل انحصر ضمن شبكة تضم 1729 حسابا و5097 علاقة تفاعل، دفعت بالوسم وكررت الرسائل نفسها، مع استهداف منهجي لحسابات رسمية وإعلامية دولية بهدف توسيع مدى الانتشار.
في المحصلة يعكس التحليل الشبكي أن انتشار رواية "مجازر الحسكة" جاء نتيجة حملة رقمية موجهة ومكثفة، قادتها دائرة محدودة من الحسابات عالية النشاط، واعتمدت على الزخم العددي والتكرار أكثر من اعتمادها على أدلة موثقة أو معلومات مؤكدة من الميدان.
في المقابل نشر ناشطون من أبناء محافظة الحسكة مقاطع مصورة نفوا فيها وقوع "مجازر"، مؤكدين أن الأخبار المنتشرة مضخّمة وغير دقيقة.
كما أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها تتابع باهتمام التقارير المتداولة حول أحداث الحسكة، مؤكدة أن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها للتحقق من صحة المعلومات.
إقرأ المزيد


