الجيش السوري يصل لأطراف الحسكة ويؤمن سد تشرين وريف الرقة الشمالي
الجزيرة.نت -

Published On 20/1/2026

|

آخر تحديث: 12:28 (توقيت مكة)

شارِكْ

تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تطورات ميدانية وأمنية متسارعة، مع وصول وحدات من الجيش العربي السوري، مدعومة بقوات عشائرية، إلى أطراف مدينة الحسكة، في أبرز تحرك عسكري منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وإدماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش وصلت إلى تقاطع بانوراما عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، بعد تقدمها من محوري الرقة ودير الزور، في إطار انتشار أوسع يهدف إلى بسط السيطرة وتأمين منطقة الجزيرة السورية.

وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري بدء الانتشار في أرياف الحسكة الغربية والشمالية، إضافة إلى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، بموجب الاتفاق الموقّع مع "قسد".

السيطرة على الشدادي

ميدانيا، أعلن التلفزيون الرسمي السوري أن الجيش بسط سيطرته الكاملة على مدينة الشدادي جنوب الحسكة، بما في ذلك السجن الموجود فيها، وبدأ فورا عمليات تأمين واسعة وملاحقة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، الذين فرّوا عقب إطلاق سراح عدد منهم.

وأعلنت السلطات السورية، فجر اليوم الثلاثاء، إلقاء القبض على 81 عنصرا من تنظيم الدولة الهاربين، وذلك بالتزامن مع اشتباكات اندلعت بين الجيش السوري ومجموعة تابعة لـ"قسد" داخل سجن الأقطان في مدينة الرقة شمالي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان، إن نحو 120 عنصرا من تنظيم الدولة فرّوا من سجن الشدادي، مما دفع وحدات من الجيش وقوات خاصة تابعة للوزارة إلى دخول المدينة وتنفيذ عمليات تمشيط واسعة بهدف ملاحقة العناصر الهاربة وإعادة فرض الأمن.

ملف السجون

وكانت هيئة العمليات قد فرضت في وقت سابق حظر تجوال كامل في المدينة ومحيطها، محمّلة "قسد" المسؤولية عن إطلاق سراح سجناء من التنظيم، ومؤكدة أن القوات ستنفذ عمليات تمشيط شاملة لإعادة ضبط الأمن والاستقرار.

كما أظهرت تقارير ميدانية نقل عدد من سجناء تنظيم الدولة إلى مواقع أخرى أكثر تحصينا، في وقت تواصل فيه القوات الأمنية البحث عن عشرات الفارين، وسط تعزيزات عسكرية مكثفة وانتشار أمني داخل المدينة ومحيطها.

إعلان

في السياق ذاته، أعلن اللواء عبد القادر طحان، معاون وزير الداخلية السوري، أن الحكومة ستعيد التحقيق في ملفات جميع الموقوفين داخل السجون التي كانت تحت سيطرة "قسد"، بما في ذلك سجون تضم عناصر من تنظيم الدولة وأشخاص أوقفوا خلال حملات اعتقال سابقة.

وأكد طحان أن كل حالة ستُدرس على حدة، مع إحالة القضايا الجنائية إلى القضاء المختص، وطمأنة الأهالي بأن الإجراءات ستجري وفق الأطر القانونية المعتمدة في دمشق وبالتنسيق مع وزارتي العدل والداخلية.

تعقيدات سياسية

سياسيا، كشفت مصادر مطلعة عن فشل اللقاء الذي عُقد في دمشق -أمس الاثنين- بين الحكومة السورية والمبعوث الأميركي توم براك ووفد "قسد"، بعد تراجع قائد "قسد" مظلوم عبدي عن بنود الاتفاق الأخير المتعلق بوحدة الأراضي السورية وتسليم الإدارة العسكرية والأمنية لمحافظتي الرقة ودير الزور.

وذكرت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية أن الاجتماع استمر نحو 5 ساعات، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومدير المخابرات حسين السلامة، إلى جانب الوفد الأميركي برئاسة براك ووفد "قسد" برئاسة مظلوم عبدي.

وبحسب المصادر، رفض الشرع طلب عبدي الإبقاء على محافظة الحسكة تحت إدارة "قسد" كشرط لإتمام الاتفاق ومنحه مهلة 5 أيام للتشاور مع قيادة "قسد"، مطالبا بردّ نهائي مع نهاية اليوم.

وأكد الرئيس السوري أنه في حال عدم التزام "قسد" بالاتفاق، سيتم إبلاغ الأطراف الدولية بانسحاب عبدي، مشددا على أن الدولة السورية ستحسم ملف الحسكة بالقوة.

توزيع السلاح

وفي هذا الإطار، أفادت تقارير محلية بأن "قسد" أطلقت دعوات للشباب الأكراد في سوريا والدول المجاورة وأوروبا للانخراط في صفوف ما وصفته بـ"المقاومة".

كما قالت مصادر محلية في مدينة القامشلي إن عناصر من حزب العمال الكردستاني بدؤوا بتوزيع السلاح على كل من يستطيع حمله داخل المدينة.

مباحثات سورية أميركية

وعلى صعيد موازٍ، أعلنت الرئاسة السورية أن الشرع أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في سوريا.

وشدد الشرع وترامب على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية، إلى جانب مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم الدولة وإنهاء تهديداته.

كما أعرب الرئيسان عن تطلعهما إلى رؤية سوريا قوية وموحدة وقادرة على مواجهة التحديات، وبحثا عددا من الملفات الإقليمية، مؤكدين أهمية منح سوريا فرصة للمضي نحو مستقبل أفضل.

تحذيرات من النزوح

إنسانيا، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الاشتباكات الدائرة في شرق وشمال شرقي سوريا أجبرت آلاف الأسر على الفرار من منازلها، محذّرة من تدهور الأوضاع الإنسانية.

وأكدت المفوضية الحاجة الماسة إلى ضمان وصول آمن للمساعدات الإنسانية، من أجل توسيع نطاق الاستجابة وتلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين.

وتنصّلَت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2025 الموقّع مع الحكومة السورية، والذي ينص على احترام حقوق المكوّن الكردي ضمن إطار المساواة الكاملة بين جميع مكوّنات الشعب السوري، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، إضافة إلى إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات "قسد" من مدينة حلب إلى شرق الفرات.

إعلان

وفي المقابل، تبذل إدارة الشرع جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.



إقرأ المزيد