سجن الأقطان بالرقة.. مسلحون يتحصنون ويطلبون رهائن "دروعا بشرية"
الجزيرة.نت -

Published On 20/1/2026

|

آخر تحديث: 12:32 (توقيت مكة)

شارِكْ

دخلت المفاوضات الجارية في محيط سجن الأقطان شمال مدينة الرقة (شمال شرقي سوريا) مرحلة شديدة التعقيد، مع استمرار تحصن مجموعات مسلحة داخل السجن ورفضها الانسحاب، وسط تحليق جوي مكثف ومخاوف متزايدة على مصير السجناء المدنيين.

ومن محيط السجن، أفاد مراسل الجزيرة ميلاد فضل باستمرار المفاوضات حتى اللحظة، بالتوازي مع تحليق طائرة حربية في أجواء الرقة، يُرجَّح أنها تابعة للتحالف الدولي، الذي يشارك ميدانيا في مسار التفاوض إلى جانب القوات الحكومية السورية.

وأوضح فضل، نقلا عن مصادر عسكرية في الموقع، أن القوات الحكومية تسعى إلى إنجاز العملية عبر انسحاب سلمي للمسلحين حرصا على سلامة السجناء، لكنَّ المسلحين المتحصنين داخل السجن يواصلون رفضهم أي ترتيبات من هذا النوع.

وبحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة، فإن المقاتلين المتحصنين داخل سجن الأقطان تابعون لحزب العمال الكردستاني، ويضمّون عددا كبيرا من غير السوريين، مما يزيد تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام حسابات سياسية وأمنية متشابكة.

تضارب في الأرقام

أما بشأن عدد السجناء، فأشار مراسل الجزيرة إلى تضارب كبير في الأرقام، إذ تتراوح التقديرات بين نحو 800 سجين وأرقام أعلى من ذلك، دون صدور حصيلة رسمية دقيقة حتى الآن، مع استمرار المفاوضات وعدم حسم مصير السجن.

وعلى الطرق المؤدية إلى محيط السجن، رُصد تجمُّع عشرات المدنيين منذ ساعات الصباح، ينتظرون الإفراج عن أقاربهم المحتجزين، في مشهد يعكس حجم القلق الشعبي من تطورات قد تنتهي باقتحام عسكري.

ووفق ما أفاد به فضل، نشر المسلحون قناصين على أسطح مباني السجن، في خطوة عُدَّت تصعيدا ميدانيا خطِرا، يعزز المخاوف من استخدام السجناء ورقة ضغط في مواجهة أي عملية عسكرية محتملة.

وأكد أن قوات التحالف الدولي حضرت إلى المنطقة للمشاركة في جهود التفاوض، بالتوازي مع إصرار الحكومة السورية على خيار الحل السلمي، محذرة في الوقت ذاته من أن استمرار التعنت قد يفضي إلى عمل عسكري للسيطرة على السجن.

مطالب المسلحين

وبشأن أسباب تعثُّر المفاوضات، أوضح مراسل الجزيرة أن المسلحين طالبوا خلال جولة التفاوض السابقة بالخروج من السجن برفقة عدد من السجناء لاستخدامهم "دروعا بشرية"، وهو ما قوبل برفض قاطع، وتسبب في انهيار المباحثات.

إعلان

وأضاف أن طبيعة المسلحين المتحصنين، ومعظمهم من غير السوريين، تطرح إشكالية الوجهة التي يسعون للوصول إليها، وسط ترجيحات بمحاولة التوجه نحو عين العرب (كوباني) بريف حلب، وهو ما لم يحظَ بأي قبول من الأطراف الأخرى.

وتتقاطع هذه التطورات مع اتهامات رسمية سورية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعدم التعاون في ملف السجون، ولا سيما سجون تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرة إلى أن هذا التعاطي يفاقم الأخطار الأمنية، ويهدد بنسف التفاهمات المعلنة.

وكانت دمشق قد شددت، في بيانات سابقة، على أن أي تسهيل لفتح السجون أو تهريب محتجزي تنظيم الدولة يُعَد جريمة حرب، مؤكدة استعدادها لتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية فور تسلُّمها.



إقرأ المزيد