الجزيرة.نت - 1/20/2026 1:00:50 PM - GMT (+3 )
Published On 20/1/2026
|آخر تحديث: 12:45 (توقيت مكة)
شارِكْ
في قراءة تحليلية نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز"، سلط الكاتب دان وانغ الضوء على الصدام الإستراتيجي بين رؤيتين كونيتين للطاقة؛ حيث يستميت الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الدفاع عن إرث النفط والوقود الأحفوري باعتبارهما أساس القوة الاقتصادية لبلاده في العقود المقبلة، بينما تمضي الصين بخُطا حثيثة نحو "كهربة" العالم وتحويل البطارية إلى العملة السيادية الجديدة.
وينطلق الكاتب من مقارنة بين نهجين مختلفين تماما. ففي حين يعلن الرئيس ترامب صراحة عن نهمه للموارد الطبيعية الأجنبية، ويفاخر بأن الهدف من تدخله في فنزويلا هو "الاستيلاء على النفط"، مراهنا بمئات المليارات على إحياء صناعات الوقود الأحفوري المتهالكة، تتبنى القيادة الصينية برئاسة شي جين بينغ إستراتيجية أكثر هدوءا وعمقا تقوم على استبدال النفط بالكهرباء في كافة مناحي الحياة، وإعادة تشكيل أسس الاقتصاد العالمي حول المحركات الكهربائية والبطاريات.
ووفقا للمقال، فإن شركات التكنولوجيا الصينية هي التي تقود هذا التحول عبر تطوير سيارات كهربائية ومنتجات صناعية ومنزلية تعمل بالطاقة الكهربائية بدل الوقود الأحفوري.
وأشار وانغ -الذي يعمل باحثا في معهد هوفر بجامعة ستانفورد– إلى أنه في الوقت الذي يتباطأ فيه الأميركيون في تبني المركبات الكهربائية، سجلت الصين تحولا مذهلا حيث بلغت نسبة السيارات الكهربائية والهجينة المبيعة هناك 54% في عام 2025.
هذا التحول المدعوم بخبرة هائلة في صناعة الإلكترونيات، جعل -برأيه- من شركات مثل "بي واي دي" و"شياومي" عمالقة يتفوقون على شركات غربية كبرى مثل "تسلا" في سرعة الأداء وحجم المبيعات.
الصين لا تكتفي بصناعة السيارات، بل تعيد صياغة منظومة الطاقة بأكملها، عبر استثمارات هائلة في محطات الفحم والطاقة النووية، إلى جانب توسع سريع في الطاقة الشمسية والرياح.
وأوضح الكاتب أن الصين لا تكتفي بصناعة السيارات، بل تعيد صياغة منظومة الطاقة بأكملها، عبر استثمارات هائلة في محطات الفحم والطاقة النووية، إلى جانب توسع سريع في الطاقة الشمسية والرياح.
إعلان
ولفت إلى أن الصين تنتج اليوم كهرباء تفوق ما تنتجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين، ولديها عشرات المفاعلات النووية قيد الإنشاء، فضلا عن مشروعات كهرومائية عملاقة.
وأكد أن التحول إلى السيارات الكهربائية منح الصين فرصة تاريخية لتجاوز نقاط ضعفها السابقة في صناعة محركات الاحتراق الداخلي، مستفيدة من تفوقها في الإلكترونيات والبطاريات والرقائق والمغناطيسات النادرة، التي باتت تهيمن على إنتاجها عالميا.
وبهذا لم تعد الصين تكتفي بتلبية احتياجاتها الداخلية، بل تسعى أيضا لغزو الأسواق العالمية بمنتجات كهربائية متقدمة، من السيارات والحافلات إلى الأدوات المنزلية والصناعية، بحسب مقال نيويورك تايمز.
ويرى وانغ أن الصين استغلت خبرتها كـ"مصنع للعالم" لتحويل السيارة إلى ما يشبه "الهاتف الذكي بإطارات"، وهو ميدان تتفوق فيه تقنيا ولوجستيا.
وانتقد الباحث في معهد هوفر في مقاله عجز الولايات المتحدة عن مجاراة الصين، مشيرا إلى أنها باتت متأخرة جدا في هذا المجال، ومضيفا أنه على الرغم من الدور الريادي الذي لعبه رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك في نشر السيارات الكهربائية، فإن وانغ يزعم أن القاعدة الصناعية الأميركية فقدت معظم قدراتها في البطاريات والمغناطيسات النادرة، وانتقلت أجزاء كبيرة من هذه الصناعات إلى الصين.
الصين استغلت خبرتها كـ"مصنع للعالم" لتحويل السيارة إلى ما يشبه "الهاتف الذكي بإطارات"، وهو ميدان تتفوق فيه تقنيا ولوجستيا.
وقال إن إدارة ترامب، "المهووسة" بالوقود الأحفوري وعدائها لتوربينات الرياح، تعيق الابتكار المحلي. فبينما تواصل الصين بناء المفاعلات النووية والسدود الكهرومائية العملاقة، تؤدي الرسوم الجمركية والقيود الإدارية في واشنطن إلى فقدان آلاف الوظائف الصناعية وإبطاء مشاريع الطاقة النظيفة.
ووجّه وانغ تحذيرا شديد اللهجة من أن استمرار الولايات المتحدة في التمسك بنموذج اقتصادي يعتمد على محركات الاحتراق الداخلي سيجعلها رهينة لمنتجات عفا عليها الزمن، في حين ستغزو الصين الأسواق العالمية بتقنياتها الكهربائية المتطورة.
واختتم مقاله بالتأكيد على أن العصر القادم لن يُدار ببراميل النفط، بل بخلايا البطاريات التي تنتجها المصانع في مدينة شينجن جنوب شرقي الصين.
إقرأ المزيد


