الجزيرة.نت - 1/27/2026 12:28:02 PM - GMT (+3 )
موسكو/ كييف- انتهت المباحثات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الولايات المتحدة، التي جرت في العاصمة الإماراتية يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني الجاري، دون التوصل إلى اتفاقيات حاسمة مع وجود خلافات جوهرية، إلا أنه تقرر عقد اجتماع جديد في الأول من فبراير/شباط المقبل.
وما زالت موسكو تصر على انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق الشرقية، وخاصة من أجزاء منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها كييف، ويحث المسؤولون الروس على عدم توقع نتائج سريعة نظرا لتعقيد جدول الأعمال.
ميدانيا، واصلت القوات الروسية عملياتها العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية، ما فسره مراقبون على أنه محاولة من موسكو لتعزيز موقفها على طاولة المفاوضات. وأكدوا على عدم تحقيق انفراجة فورية مع أهمية الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسية.
سباق مع الزمن
حسب محلل الشؤون العسكرية الروسي يفغيني دومين، فإن كييف قد تماطل في عملية التفاوض مع موسكو حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي على الأقل، على أمل حصول حدث "مذهل"، كأن يغير الرئيس دونالد ترمب موقفه من القضية الأوكرانية أو هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
وأوضح دومين للجزيرة نت أن هذا السيناريو، لو تحقق، فإنه لن يغير بشكل ملموس في مسار الحرب أو المفاوضات، لأن موسكو متمسكة بشروطها لوقف إطلاق النار، وأهمها الانسحاب الطوعي للقوات الأوكرانية من المناطق التي احتلتها. وعليه، لن يتم وقف إطلاق النار وبدء مناقشة بنود أخرى لإنهاء النزاع نهائيا وإبرام معاهدة سلام إلا إذا تحقق هذا الشرط.
وأضاف أن الوضع التفاوضي بالنسبة لموسكو يتحسن بفضل تقدم الجيش على الجبهة، وأن ترؤس الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة العامة لهيئة الأركان الروسية، للوفد الروسي، يشير إلى أن النقاش الرئيسي انصبّ على الوضع الميداني الراهن لأوكرانيا وآفاقها العسكرية.
إعلان
وإذا بدأت كييف بسحب قواتها، فسيعني ذلك -وفق دومين- اعتراف القيادة الأوكرانية بعجزها عن السيطرة على خط المواجهة، وسيكون الأمر بمثابة انسحاب فعلي، أو على الأقل إجلاء.
من جانبه، اعتبر المختص في الشؤون الأوكرانية ألكسندر دودتشاك أن غياب المعلومات حول مضمون المفاوضات يعود إما إلى عدم تمكن الأطراف من التوصل إلى تفاهمات ملموسة، أو بسبب أنهما ليسا في عجلة من أمرهما لتسريب المعلومات، تحسبا لتعطيل الحوار.
وفي تعليق للجزيرة نت، يرى أن الإنجاز الشكلي لهذه الجولة من المفاوضات هو أن التواصل الروسي الأوكراني، بمختلف أشكاله، أصبح إجراءً روتينيا على الأقل بالنسبة للرأي العام الأوكراني، الذي قيل له لسنوات عديدة إن الحوار مع موسكو مستحيل.
علامة لافتةووصف دودتشاك النتيجة بأنها موافقة على التفاوض، لكن مطالب روسيا بشأن وضع الأراضي وضمانات عدم توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من المرجح أن تؤجَل إلى أجل غير مسمى وإلى عقد اجتماع على مستوى القادة.
ومع ذلك، يعتقد أن عملية التفاوض بشكلها الحالي بلغت مستوى جديدا، وأن المشاركة الأمريكية تجعل من المستحيل على الأوروبيين تحريف الاتفاقيات التي يمكن أن يتم التوصل إليها.
وخلص إلى أن الكثير سيتوقف على ما إذا كانت المفاوضات ستستمر بصيغة ثلاثية، وما إذا كانت كييف مستعدة للتخلي عن مواقفها السابقة.
من جانبهم، يرى مراقبون أوكرانيون أن مباحثات أبو ظبي شكّلت علامة لافتة في سجل الحرب، خاصة وأنها جمعت الأمريكيين والأوكرانيين والروس معا وللمرة الأولى على طاولة واحدة.
من بين هؤلاء الخبير فولوديمير فيسينكو، مدير مركز الدراسات السياسية "بنتا"، الذي قال للجزيرة نت، "لأول مرة شارك مسؤولون عسكريون على أعلى مستوى في المفاوضات، وناقشوا قضايا أمنية محددة في إطار خطة السلام الأمريكية".
وأضاف "هذا يشمل الجانب الأوكراني والروسي، ومن هنا يمكننا استنتاج أن جميع الأطراف الثلاثة تأخذ مفاوضات أبو ظبي على محمل الجد. هي بالتأكيد لن تكون تكرارا لسابقاتها، ولن تكون مجرد عرض للنوايا أمام الرئيس الأمريكي ترمب".
وحسب فيسينكو، فإن المفاوضات الأخيرة كانت بمثابة خطوة عملية في "الميل الأخير" على طريق طويل لحل القضايا الرئيسية والوصول إلى نهاية الحرب. وإذا توصلت الأطراف في المباحثات المقبلة إلى هدنة في مجال الطاقة أو وقفٍ ما لإطلاق النار، "فهذا سيكون مؤشرا كبيرا على ذلك".
تصعيد جديدفي المقابل، لا يرى آخرون في نتائج الجولة الأولى أي شيء مثمر؛ ويتوقعون الدخول في دوامة عنف وتصعيد جديدة بعدها.
وقال المحلل السياسي فيتالي بورتنيكوف للجزيرة نت، "ليس لدي أدنى شك أن استمرار القصف الروسي على المدنيين والمنشآت الحيوية أثناء المفاوضات يعني بالضرورة عدم جدية الكرملين إزاء الحراك الدبلوماسي وأي جهود سياسية أخرى للحل".
هذا القصف دفع وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، إلى القول في 24 يناير/كانون الثاني الجاري، وهو ثاني أيام المفاوضات، إن "مكان بوتين ليس في أي مجلس سلام، في إشارة إلى المجلس الذي أعلنه ترمب حول قطاع غزة، بل خلف قضبان قفص اتهام في محاكمة دولية خاصة به".
إعلان
ومن وجهة نظره، لم تحرز المفاوضات أي تقدم فيما يتعلق بمستقبل إقليم دونباس جنوب شرقي أوكرانيا، الذي يعتبر أهم عقدة على طريق الحل، فكييف ترفض الاستجابة للمطلب الروسي بالانسحاب رغم الضغوط الأمريكية عليها.
وتابع "ما رأيناه وسنراه قريبا ليس مفاوضات حقيقية، بل استعراضًا روسيًّا أمام ترمب، وجهودا أوكرانية تباركها أوروبا لمنع إدارة ترمب من اتهام كييف بعدم الرغبة في تحقيق السلام، والانسحاب من الوساطة، وحتى التوقف عن مساعدة أوكرانيا".
من جهته، حذر أوليكساندر كوفالينكو، رئيس قسم "مكافحة التضليل الإعلامي" في وزارة الدفاع الأوكرانية، من الإفراط في التفاؤل، وقال للجزيرة نت "بالنسبة للجانب الروسي أيضا، انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بالفشل، لذا سيعززون موقفهم بمزيد من الإرهاب قريبا".
وأضاف أن لديهم معلومات تفيد بأن الروس يخططون قريبا لشن هجوم صاروخي كبير واحد على الأقل، وهجمتين ضخمتين بأكثر من 200 طائرة مسيّرة لكل منهما.
إقرأ المزيد


