الجزيرة.نت - 1/27/2026 1:42:06 PM - GMT (+3 )
Published On 27/1/2026
|آخر تحديث: 13:34 (توقيت مكة)
شارِكْ
دخل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ حيز التنفيذ رسميا، فبعد أن أُبلغت الأمم المتحدة بإجراء الانسحاب في 27 يناير/كانون الثاني 2025، ينص الاتفاق على أن الانسحاب يصبح نافذا بعد عام من تاريخ استلام الإخطار.
اتفاق باريس، الذي اعتمدته الدول في ديسمبر/كانون الأول 2015 ودخل حيز التنفيذ عام 2016، هو الإطار العالمي الأوسع لمواجهة تغير المناخ عبر التزامات وطنية متدرجة تقدم ويتم تحديثها كل خمس سنوات، مع آليات للشفافية وتقييم التقدم الجماعي.
هدف الاتفاق الرئيسي هو إبقاء الاحترار دون درجتين مئويتين، والسعي لحصره عند 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، وتشير منصة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ إلى أنه اعتبارا من 27 يناير/كانون الثاني 2026 بات عدد المشاركين 194 طرفا في الاتفاق، بعد نفاذ الانسحاب الأميركي.
يأتي الانسحاب الأميركي في سياق مهم، فهي واحدة من أكثر الدول نفثا للغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ووفق أرقام واردة في عرض وكالة حماية البيئة الأميركية لبيانات "مراقبة المناخ"، بلغت انبعاثات الولايات المتحدة نحو 5798 مليون طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون، ما يمثل قرابة 12% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، وذلك في عام 2021.
فماذا يعني الانسحاب عمليا؟ من الناحية القانونية، يخرج الطرف المنسحب من منظومة الالتزامات والإجراءات الخاصة باتفاق باريس، وأهمها عدم الالتزام بتقديم وتحديث المساهمات في سياسات تخفيض الانبعاثات كل خمس سنوات، وتراجع الدور داخل آليات المتابعة والتعاون والتمويل والدعم الفني التي يشير إليها الاتفاق.
في هذا السياق فإن هناك أعمالا بحثية تشير إلى سيناريوهات قد ينجم عنها ارتفاع انبعاثات الولايات المتحدة ومعها آثار سلبية مناخيا واقتصاديا إذا تراجعت سياسات التخفيض.
إعلان
لكن الخطر الأكبر ليس علميا بل دبلوماسيا، فانسحاب مصدر كبير للانبعاثات قد يضعف الثقة ويصعب تحديث القرارات عالميا.
اتفاق باريس يؤكد على دور الدول المتقدمة في التمويل المناخي، أي الإنفاق على عمليات التكيف مع تغير المناخ والبحث العلمي لفهمه ومحاولات تحييد أثره، ومن ثم فانسحاب الولايات المتحدة يضعف وزنها في هذه المنظومة وقد يؤثر على الزخم والموارد، حتى لو استمر جزء من التمويل عبر قنوات أخرى.
مقارنة مفيدةهنا تبرز مقارنة مفيدة مع اتفاقية الأوزون، فبروتوكول مونتريال لحماية طبقة الأوزون يعد أحد أنجح المعاهدات البيئية في التاريخ، لأنه لم يكتف بأهداف عامة، بل فرض جداول زمنية ملزمة للتخلص من المواد المستنزفة للأوزون، وربط التنفيذ بآليات متابعة وامتثال واضحة، وفتح الباب لتعديلات متتابعة كلما تطورت المعرفة والبدائل.
ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، نجحت الأطراف بعد الاتفاق في التخلص من 98% من المواد المستنزفة للأوزون مقارنة بمستويات 1990، وهو إنجاز ضخم.
والأهم أن النجاح هنا لم يكن نظريا، فتقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تشير إلى أن طبقة الأوزون في أجزاء من الستراتوسفير تتعافى بمعدل 1–3% لكل عقد منذ عام 2000، مع توقعات بالتعافي الكامل على مراحل خلال العقود المقبلة.
رسالة مهمةيعني ذلك أن إجماع دول العالم على المخاطر، ثم تنظيم العمل واتخاذ قرارات، ساهم بالفعل في حل أزمة كارثية، وهو للأسف ما لا نراه في حالة اتفاقية باريس، حيث يستمر التخبط يوما بعد يوم.
يأتي ذلك في سياق مهم، وهو أن العلماء في هذا النطاق متفقون على أن النشاط البشري يعد مساهما أساسيا في الاحترار العالمي>
وإلى جانب ذلك فهناك فريق من العلماء يرى أن العالم قد تخطى بالفعل عتبة اللاعودة، فالأرض تغيرت بالفعل، ولم يعد أمامنا إلا محاولة إبقاء الوضع كما هو عليه قبل أن يتفاقم.
يتمظهر ذلك بوضوح في انتشار ضربات الجفاف، وتصاعد وتيرة الظواهر المتطرفة مثل الموجات الباردة والحارة، والأعاصير الشديدة، والفيضانات، وغيرها.
إقرأ المزيد


