الجزيرة.نت - 1/30/2026 10:32:15 AM - GMT (+3 )
Published On 30/1/2026
|آخر تحديث: 10:21 (توقيت مكة)
شارِكْ
البلاستيك مادة مصنوعة من النفط والغاز والفحم، وتتميز بسهولة تشكيلها. تُستخدم في الحياة اليومية ضمن الملابس والسيارات والأجهزة والأثاث، لأنها رخيصة وقوية وعازلة للكهرباء والحرارة. كما يمكن تعديل خصائصها بإضافات كيميائية. يُستخدم البلاستيك تقريبا في كل الصناعات، مثل البناء والتغليف والأجهزة الكهربائية والسيارات والأدوات المنزلية.
التسميةتعود تسمية البلاستيك إلى الكلمة اليونانية "بلاستيكوس" التي تعني القابل للتشكيل، ويُطلق عليه في العربية اسم "اللدائن" لكونه مواد تتميز باللدونة، أي قابليتها للتشكيل وتغيير الشكل دون أن تنكسر.
التصنيع والتكوينبدأت صناعة البلاستيك في أواخر القرن التاسع عشر مع اختراع مواد صناعية بديلة للمواد الطبيعية، مثل السيلولويد عام 1869. وفي عام 1907 طوّر ليو بايكلاند أول بلاستيك صناعي بالكامل وهو الباكلايت، مما شكّل نقطة تحوّل صناعية.
في القرن العشرين تسارعت الابتكارات، فظهرت أنواع متعددة مثل البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد، وانتشر استخدام البلاستيك على نطاق واسع بسبب خفة وزنه وتكلفته المنخفضة.
ومع ازدياد الإنتاج والاستهلاك لاحقا برزت التحديات البيئية المرتبطة بالبلاستيك، مما دفع إلى الاهتمام بإعادة التدوير وتطوير بدائل أكثر استدامة.
ويتكون البلاستيك بشكل أساسي من الهيدروكربونات المستخرجة من النفط والغاز الطبيعي والفحم، والتي تُحوّل إلى وحدات صغيرة تسمى مونومرات مثل الإيثيلين، ثم تُربط معا عبر عملية كيميائية تُسمى البلمرة لتكوين سلاسل طويلة من البوليمرات التي تشكل البلاستيك، وتضاف إليها مواد أخرى مثل الأصباغ والمثبتات لإكسابه خصائص معينة.
الخصائصيتميز البلاستيك بخفة وزنه مقارنة بالمعادن والزجاج، مما يسهل نقله ويقلل استهلاك الطاقة. كما يمكن صهره وتشكيله بسهولة لإنتاج أشكال دقيقة ومعقدة يصعب تحقيقها بمواد أخرى، مما يجعله مناسبا لصناعة القطع الصغيرة.
ويتصف أيضا بالمتانة ومقاومة الصدمات والتآكل والصدأ والرطوبة، إضافة إلى كونه عازلا جيدا للكهرباء والحرارة، لذلك يُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الكهربائية.
ويمكن تعديل خصائصه بإضافة مواد خاصة تمنحه المرونة أو الصلابة والشفافية أو اللون، ومقاومة الحرارة أو الأشعة فوق البنفسجية، مما يجعله مادة متعددة الاستخدامات، ومنخفضة التكلفة، وملائمة للإنتاج الضخم، مع قدرة بعض أنواعه على الاستمرار فترات طويلة دون تلف.
ينقسم البلاستيك إلى نوعين رئيسيين من البوليمرات، وهما:
إعلان
- اللدائن الحرارية، وهي التي تصبح لينة عند التسخين ويمكن إعادة تشكيلها عدة مرات، وتُستخدم كثيرا في التغليف والقوارير والأنابيب.
- اللدائن المُصلبة، التي تتصلب كيميائيا عند التصنيع وتكوّن شبكات صلبة لا تلين بالحرارة، وتُستعمل في الصناعات التي تتطلب قوة ومقاومة عالية مثل هياكل السيارات والطائرات، والألواح الكهربائية، وأدوات البناء.
يمرّ البلاستيك بعدة مراحل قبل أن يصبح جاهزا للاستخدام. وتبدأ العملية باستخراج المونومرات من النفط أو الغاز الطبيعي، ثم ربطها كيميائيا لتكوين بوليمرات تشكّل البلاستيك الخام على هيئة حبيبات أو مسحوق.
بعد ذلك تُضاف مواد محسِّنة لضبط خصائصه بحسب الغرض المطلوب. ثم يُشكَّل البلاستيك بطرق مختلفة مثل الحقن أو البثق أو النفخ أو التشكيل الحراري، وأخيرا يُبرَّد ويُشذَّب وتُجرى عليه عمليات نهائية ليصل إلى شكله النهائي منتجا صناعيا أو استهلاكيا جاهزا للاستخدام.
يؤثر البلاستيك على البيئة سلبا عند سوء إدارته، إذ يتراكم في التربة والبحار ويضر بالكائنات الحية، ويتحول إلى لدائن دقيقة تدخل السلسلة الغذائية. وفي المقابل، يسهم وزنه الخفيف وقابليته لإعادة التدوير في تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات، إلا أن الحد من أضراره يتطلب إدارة مسؤولة وتوسيع استخدام البدائل الصديقة للبيئة.
ونظرا لآثاره السلبية، طُوّرت بدائل أكثر استدامة منه مثل البلاستيك الحيوي القابل للتحلل المصنوع من موارد متجددة، إضافة إلى مواد صديقة للبيئة منها الأوراق المعاد تدويرها، والمواد النباتية، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ.
محاولات للحد من المخاطرتسعى الأمم المتحدة إلى الحد من تلوث البلاستيك من خلال إعداد اتفاقية دولية ملزمة تشمل جميع مراحل دورة حياة البلاستيك.
ففي مارس/آذار 2022 تم اتخاذ قرار ببدء العمل على هذه الاتفاقية، وإنشاء لجنة دولية للتفاوض عليها. وقد عُقدت عدة اجتماعات في دول مختلفة بين عامي 2022 و2025 بهدف تقليل إنتاج البلاستيك الضار وتحسين طرق استخدامه والتخلص من نفاياته.
لكن حتى نهاية عام 2025 لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بسبب خلافات بين الدول حول حجم إنتاج البلاستيك، وإدارة المواد الكيميائية، وتمويل تطبيق الاتفاقية.
ويقود برنامج الأمم المتحدة للبيئة جهودا دولية لمواجهة تلوث البلاستيك، من خلال حملات توعوية مثل يوم البيئة العالمي، ونشر دراسات علمية تساعد الحكومات على وضع سياسات مناسبة.
كما نُظّمت حوارات دولية في جنيف لتبادل الخبرات وربط الأبحاث بالمفاوضات الرسمية، بمشاركة الحكومات والمنظمات والباحثين والقطاع الخاص، بهدف تنسيق الجهود والحد من التلوث البلاستيكي.
إقرأ المزيد


