إيلاف - 1/30/2026 12:49:48 PM - GMT (+3 )
إيلاف من لندن: تتهيأ منطقة الشرق الأوسط لمرحلة بالغة التعقيد مع تصاعد المؤشرات على اقتراب إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران. وفي خضم هذا التحشيد الذي يغذيه حديث ترامب عن "أساطيل" تتجه نحو المنطقة، تقود دول الخليج حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لترسيم حدود واضحة تفصل بين أراضيها وأجوائها وبين أي مواجهة مباشرة، مدفوعةً بهواجس أمنية واستراتيجية تتجاوز الحسابات التقليدية.
وتجلى هذا الموقف الصارم في إبلاغ ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بأن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد طهران. هذا الموقف لم يكن معزولاً، بل ترافق مع تحركات إماراتية وقطرية وعمانية مماثلة، تسعى جميعها لاحتواء التصعيد ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات كبرى. وتخشى هذه الدول أن يكون الرد الإيراني "غير منضبط" أو ما يوصف بـ "الرمي الأعمى"، الذي قد يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في الخليج، سواء عبر ضربات مباشرة أو من خلال الوكلاء الإقليميين كالحوثيين، وهو سيناريو يستحضر ذاكرة الهجمات على منشآت أرامكو في 2019.
إلى جانب الهاجس الأمني، تبرز حسابات "الاختلال الاستراتيجي" كعامل محوري في الموقف الخليجي. فالرياض وعواصم المنطقة لا تنظر إلى احتمال انهيار النظام الإيراني كمنفعة مطلقة، بل تخشى فراغاً أمنياً وسياسياً هائلاً قد لا تتوفر الأدوات لإدارته، فضلاً عن القلق من تفوق إسرائيلي مطلق قد ينتج عن غياب "الثقل الإيراني"، مما ينسف معادلة التوازن الإقليمي. وفيما تلوح طهران بورقة مضيق هرمز وتهدد بمعاملة أي دولة تسهل الضربة كـ "عدو"، يبدو أن الموقف الخليجي يبعث برسالتين متوازيتين: الأولى لواشنطن بأن الشراكة لا تعني تفويضاً مفتوحاً لاستخدام السيادة الوطنية، والثانية لطهران بأن رفض الصدام لا يعني القبول بمنطق التصعيد أو أدوار الفاعلين غير الرسميين.
-
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "الحرة": الرابط
إقرأ المزيد


