الجزيرة.نت - 1/30/2026 1:29:39 PM - GMT (+3 )
Published On 30/1/2026
|آخر تحديث: 13:10 (توقيت مكة)
شارِكْ
تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة مع استمرار تداعيات الحرب، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة وتعطل شبه كامل لمنظومة الإمداد والصيانة.
ووفق ما أعلنته بلدية غزة، فإن 85% من سكان القطاع لا يحصلون على المياه النظيفة، في حين تعمل خدمات المياه بعجز يصل إلى 75%، في واحدة من أسوأ الأزمات التي تشهدها المدينة.
وأشارت البلدية إلى أن مدينة غزة تواجه أزمة غير مسبوقة عقب تعطل خط مياه "ميكروت" الإسرائيلي، الذي كان يغذي أكثر من 70% من احتياجات السكان، إلى جانب تدمير معظم مصادر المياه في القطاع.
وتفاقمت الأزمة بعد تدمير خطوط التغذية الرئيسية ومنع إدخال المعدات اللازمة للبلديات لضخ المياه وإصلاح ما دمرته الحرب، مما دفع بلديات القطاع إلى المطالبة بتوفير المستلزمات الأساسية، بما يشمل المعدات الفنية وقطع الصيانة والمضخات والآليات الثقيلة والمولدات اللازمة لتشغيل الآبار.
واقع كارثيووصف مراسل الجزيرة شادي شامية -من أمام إحدى محطات المياه في مدينة غزة- صورة الواقع على الأرض، مؤكدا أن أزمة المياه تتصاعد منذ شهور لكنها ازدادت حدة مع تعطل الخطوط الرئيسة المغذية للمدينة، وعلى رأسها خط "ميكروت".
وأوضح المراسل أن 85% من مساحة مدينة غزة -وخاصة المناطق الشرقية والغربية- لم تصلها المياه فعليا، نتيجة تعطل الخط بسبب أعمال التجريف التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي شرقي المدينة.
وبناء على ذلك، تعتمد بلدية غزة حاليا على عدد محدود من الآبار التي تعمل بالحد الأدنى، بعد أن دمر معظمها جيش الاحتلال في القطاع.
وفي ظل هذا الواقع، تضطر العائلات الفلسطينية إلى التوجه لمحطات المياه المنتشرة في القطاع قادمة من مسافات بعيدة، للحصول على المياه في ظل تعطل الخطوط الرئيسة وتوقف عدد كبير من الآبار.
وأشار المراسل إلى أن الأزمة لا تقتصر على مياه الشرب، بل تشمل أيضا المياه غير الصالحة للشرب، مع اعتماد سيارات تنقل المياه من المحطات إلى مناطق أخرى داخل المدينة، خاصة المخيمات ومناطق النزوح.
إعلان
ووفق الأرقام المتداولة، يحتاج القطاع حاليا إلى نحو 100 ألف متر مكعب من المياه، في حين لا يتوفر سوى 12 ألف متر مكعب، أي بعجز يصل إلى 90%.
3 مشاكل رئيسيةمن جانبه، أكد رئيس اتحاد بلديات غزة الدكتور يحيى السراج أن أزمة المياه تمثل الأولوية الأولى للبلديات منذ بداية العدوان، إلا أن كميات المياه ما زالت شحيحة ولا تلبي سوى أقل من 25 إلى 30% من احتياجات المواطنين.
وأوضح السراج -خلال حديثه للجزيرة- أن البلديات تواجه 3 مشكلات رئيسية:
- قلة مصادر المياه وتناقصها الحاد.
- عدم القدرة على صيانة شبكات توصيل المياه وآبارها أو الوصول إلى الآبار الرئيسة.
- أزمة تصريف المياه العادمة نتيجة تعطل المضخات وعدم صيانة المناهل والخطوط.
ووفق المتحدث، فإن البلديات تتلقى يوميا مناشدات عديدة لتوفير المياه لكنها تعجز عن تلبيتها، مما يولد شعورا بالغضب والحاجة الماسة لدى المواطنين.
وأشار إلى أن الطرق البدائية المستخدمة حاليا لإيصال المياه غير مقبولة، إذ تهدر كميات كبيرة من المياه وتثقل كاهل المواطنين، خاصة النساء والأطفال الذين يضطرون إلى حمل غالونات ثقيلة لمسافات طويلة.
وحول ما إن كان طرأ أي تحسن بعد وقف إطلاق النار، أكد السراج أنه لا يوجد تغير جوهري في واقع الأزمة، باستثناء توفر محدود للوقود ساعد جزئيا في تشغيل المضخات والمولدات، مشددا على أن عدم السماح بإدخال مواد البناء ومواد الصيانة ما زال قائما ويعوق عمل البلديات في جميع مدن القطاع.
أما المواطنون، فيحاولون -بحسب السراج- التأقلم مع الكميات القليلة من المياه التي تصلهم بمساعدة البلديات وبعض الجهات العاملة في القطاع، لكنها تبقى غير كافية، وتنعكس سلبا على النظافة الشخصية وغسل الملابس والأواني، وعلى الصحة العامة، لا سيما صحة الأطفال.
إقرأ المزيد


