الجزيرة.نت - 2/3/2026 1:24:05 AM - GMT (+3 )
تتصاعد مؤشرات التوتر حول تايوان بتحركات عسكرية صينية ودعم أمريكي متزايد، وهو ما ناقشته حلقة للقصة بقية بوصفه مرحلة دقيقة قد تبلغ أوجها عام 2027، بما تحمله من تداعيات على ميزان الردع والاقتصاد العالمي.
تتزايد المؤشرات السياسية والعسكرية حول مضيق تايوان وسط تحركات صينية غير مسبوقة، وتقديرات استخبارية غربية تتحدث عن تضييق الفجوة الزمنية لاحتمال استخدام القوة، وفي وقت تعزز فيه واشنطن دعمها العسكري لتايبيه، تواصل بكين تأكيد أن "إعادة التوحيد" مسار لا رجعة عنه، وإن بقيت تفضل إنجازه دون حرب.
ضمن هذا السياق، تطرح حلقة برنامج "للقصة بقية" سؤال التوقيت لا النية، في ظل تقديرات أمريكية تشير إلى عام 2027 بوصفه محطة حساسة في حسابات الردع، وليس موعدا حتميا للصدام، فالعام المذكور يتقاطع مع اكتمال مراحل تحديث الجيش الصيني، ومعادلات داخلية وخارجية قد تعيد رسم حدود الصبر الإستراتيجي لدى جميع الأطراف.
وفي القراءة الصينية، كما يعكسها الدكتور فيكتور غاو نائب رئيس مركز الصين والعولمة، لا تُختزل قضية تايوان في مناورات عسكرية أو سباق تسلح، فهي -وفق الرؤية الصينية الرسمية- مسألة سيادة داخلية مؤجلة، لا يملك أي طرف خارجي حق التدخل فيها، وتبقى إعادة التوحيد هدفا ثابتا سواء تحقق عبر الحوار أو فُرض بالقوة.
ويفسر هذا المنظور إصرار بكين على توصيف التحركات العسكرية حول الجزيرة باعتبارها إجراءات دفاعية وردعية لا استعدادات لغزو وشيك، فالصين -بحسب هذا الطرح- لا ترى نفسها مضطرة للاستعجال، لكنها ترفض -في المقابل- أي محاولات لتكريس انفصال دائم لتايوان بدعم أمريكي.
الخيار الأقل كلفةعلى الضفة المقابلة، تنظر الولايات المتحدة إلى المشهد من زاوية مختلفة، فكما يوضح الدكتور ماثيو كرونيغ نائب الرئيس والمدير الأول لمركز سكوكروفت للإستراتيجية والأمن بالمجلس الأطلسي، ترى واشنطن أن الحفاظ على الوضع القائم هو الخيار الأقل كلفة، وأن أي تغيير بالقوة سيقوض الاستقرار ويفتح الباب أمام مواجهة دولية.
هذا التباين في تعريف "الوضع الراهن" يمثل جوهر الأزمة، فبينما تعتبره بكين وضعا غير طبيعي يجب إنهاؤه، تراه واشنطن توازنا هشا تنبغي حمايته، وبين هذين الموقفين تجد تايوان نفسها محاصرة بمعادلات تفوق قدرتها على التحكم في مسارها.
سياسة "الغموض الإستراتيجي" الأمريكية -التي نوقشت مطولا في الحلقة- تظهر كأداة إدارة للأزمة أكثر من كونها حلا لها، فهي تسمح لواشنطن بدعم تايبيه عسكريا دون التزام صريح بالدفاع عنها، في محاولة لردع بكين دون دفعها إلى اختبار هذا الردع.
غير أن بكين تنظر إلى هذا الغموض بعين الشك، معتبرة أنه يوفر غطاء لتوسيع الدعم العسكري لتايوان كما ظهر في صفقات السلاح الأخيرة، التي ترى فيها الصين مسعى لتغيير موازين القوى في المضيق وليس مجرد تعزيز للدفاع.
ورغم التصعيد المتبادل، تكشف الحلقة أن خيار الحرب لا يزال محفوفا بمخاطر كبيرة للطرفين، فالصين -التي تراقب نتائج الحرب الروسية الأوكرانية– تدرك أن الحسم العسكري السريع ليس مضمونا، وأن عبور مضيق تايوان يمثل تحديا لوجستياً وعسكريا بالغ التعقيد.
ضربة للاقتصاد العالميفي المقابل، لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لتحمل كلفة مواجهة مباشرة مع قوة نووية صاعدة، خاصة في ظل تشابك اقتصادي عميق يجعل أي صدام عسكري ضربة قاسية للاقتصاد العالمي.
هذا البعد الاقتصادي احتل موقعا محوريا في النقاش، فتايوان تُعد ركيزة أساسية في صناعة أشباه الموصلات عالميا، وأي اضطراب في إنتاجها سينعكس مباشرة على سلاسل التوريد الدولية، من الصناعات المدنية إلى العسكرية.
ومن هنا، تحذر التقديرات التي أشار إليها كرونيغ من أن أي صراع في مضيق تايوان قد يكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات، ويؤدي إلى تراجع حاد في النمو العالمي، واضطرابات واسعة في الأسواق المالية.
حتى في الخطاب الصيني، يظهر إدراك واضح لهذه الكلفة، فالتشديد على أولوية "إعادة التوحيد السلمي" لا يعكس فقط موقفا سياسيا معلنا، بل حسابا عمليا يدرك أن الحرب قد تقوض مشروع الصعود الصيني بدل أن تعززه.
مع ذلك، يبقى خيار القوة حاضرا في الحسابات الصينية كملاذ أخير يُستدعى إذا ما رأت بكين أن مسار الحل السلمي قد أُغلق، أو أن الخطوط الحمر تم تجاوزها بدعم خارجي.
Published On 3/2/2026
|آخر تحديث: 01:16 (توقيت مكة)
شارِكْ
إقرأ المزيد


