بيدرو سانشيز: أنا رئيس وزراء إسبانيا.. لهذا يحتاج الغرب المهاجرين
الجزيرة.نت -

Published On 6/2/2026

|

آخر تحديث: 03:19 (توقيت مكة)

شارِكْ

في وقت يتصاعد فيها الخطاب الشعبوي المعادي للهجرة في الغرب، قدم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دفاعا صريحا ومباشرا عن سياسات إدماج المهاجرين، ليس فقط باعتبارها خيارا إنسانيا، بل كضرورة اقتصادية وديمغرافية لا غنى عنها لبقاء المجتمعات الغربية نفسها.

وينطلق سانشيز -في مقال له نشرته صحيفة نيويورك تايمز– من معضلة واقعية تواجهها إسبانيا: مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين الذين يشكلون عماد قطاعات حيوية في الاقتصاد والمجتمع، لكنهم محرومون من الحقوق والواجبات القانونية نفسها التي يتمتع بها مواطنو الدول التي يعيشون في رحابها.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

وفي هذا الصدد، يقول: "تخيّل أنك تقود دولة، وتواجه معضلة: نحو نصف مليون شخص -أو ما يقارب ذلك- يعيشون في بلدك وهم عنصر أساسي في تفاصيل الحياة اليومية للجميع".

وأضاف: "إنهم يعتنون بالآباء المسنين، ويعملون في شركات صغيرة وكبيرة، ويحصدون المحاصيل الغذائية التي تصل إلى موائد الناس، هم أيضا جزء من نسيج مجتمعك، وفي عطلات نهاية الأسبوع يتنزهون في الحدائق، ويذهبون إلى المطاعم، ويلعبون في فرق كرة القدم للهواة في الأحياء".

ويرفض رئيس الوزراء الإسباني النهج القائم على الملاحقة والترحيل، معتبرا إياه قاسيا وغير قانوني، ليعرض بدلا منه سياسة تسوية أوضاع قانونية واسعة تتيح لهؤلاء المهاجرين الإقامة المؤقتة القابلة للتجديد.

وانتقد رئيس الوزراء الإسباني تصرفات القادة الغربيين تجاه هؤلاء المهاجرين وترحيلهم، مشيرا إلى أن حكومته أصدرت -الشهر الماضي- مرسوما "يجعل ما يصل إلى نصف مليون مهاجر غير نظامي يعيشون في إسبانيا مؤهلين للحصول على تصاريح إقامة مؤقتة -بشروط معينة- يمكنهم تجديدها بعد عام".

سانشيز يرى أن الهجرة "تجلب الفرص"، إلا أنه يرى أنها لا تخلو أيضا من تحديات كبيرة تقتضي الاعتراف بها والتعامل معها

وبرر رئيس الوزراء هذه السياسة بسببين رئيسيين، الأول أخلاقي يستند إلى تاريخ إسبانيا نفسها كبلد هجرة، وما يفرضه ذلك من واجب أخلاقي في التحول إلى مجتمع مرحِّب ومنفتح.

إعلان

أما السبب الثاني فهو براغماتي بحت ويعزوه إلى أن الغرب يواجه شيخوخة سكانية وتراجعا ديموغرافيا يهدد اقتصاده وأنظمته الاجتماعية، ولا يمكن تعويض هذا النقص بالذكاء الاصطناعي أو الأتمتة في المدى المنظور.

ورغم أن سانشيز يرى أن الهجرة "تجلب الفرص"، فإنه يرى أنها لا تخلو أيضا من تحديات كبيرة تقتضي الاعتراف بها والتعامل معها، معتبرا أنها تحديات لا ترتبط بالهوية أو الثقافة، بل بمشكلات بنيوية مثل الفقر وعدم المساواة وضعف الوصول إلى الخدمات.

وفي مواجهة الخطابات اليمينية المتطرفة في الغرب التي تحذر من الهجرة، يستعرض سانشيز النجاحات الاقتصادية لإسبانيا، حيث تسجل نمواًّ هو الأسرع في أوروبا، وانخفاضا تاريخيا في معدلات البطالة والفقر، مؤكدا أن المهاجرين ليسوا عبئا بل شركاء في هذا الازدهار.

وفي هذا الشأن كتب يقول: "ما ينجح لدينا يمكن أن ينجح لدى الآخرين. لقد حان الوقت لأن يتحدث القادة بوضوح إلى مواطنيهم بشأن المعضلة التي نواجهها جميعا".

وأضاف: "نحن -بوصفنا دولا غربية- يجب أن نختار بين أن نصبح مجتمعات منغلقة وفقيرة، أو مجتمعات منفتحة ومزدهرة. النمو أو التراجع: هذان هما الخياران المطروحان أمامنا، وحين أتحدث عن النمو، لا أعني المكاسب المادية فحسب، بل أيضا تطورنا الروحي".



إقرأ المزيد